رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اجتماع ثلاثي بالإمارات لإنهاء حرب أوكرانيا.. «وطن السلام» يعزز ريادته الدولية

تعبيرية
تعبيرية

تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة يومي 23 و24 يناير الجاري محادثات ثلاثية حول حرب أوكرانيا، بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأمريكيين وروس. ويعد هذا الاجتماع الأول من نوعه في الإمارات، حيث من المتوقع أن يكون محطة هامة على طريق إنهاء واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيدًا، ويبرز الدور المتنامي للإمارات كوسيط دولي موثوق.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن الاجتماع الثلاثي يمثل خطوة أساسية نحو إنهاء الحرب، بينما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع "أصبح قريبًا إلى حد معقول". ويأتي ذلك في سياق جولة مكثفة للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي زار روسيا وأوكرانيا وعددًا من القادة الأوروبيين، مؤكدًا أن المباحثات أحرزت تقدمًا كبيرًا وأن الخلافات المتبقية تقتصر على "مسألة واحدة".

وتتعلق المسألة الأخيرة بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية لأوكرانيا، إضافة إلى دراسة إنشاء منطقة معفاة من الرسوم الجمركية، وهو ما قد يشكل "تغييرًا في قواعد اللعبة" بالنسبة للاقتصاد الأوكراني. وتستمر الولايات المتحدة في التنسيق بشكل منفصل مع روسيا وأوكرانيا وعدد من القادة الأوروبيين حول مسودات خطة إنهاء الحرب، في مسعى لحل الأزمة دبلوماسيًا وسلميًا.

دلالات مهمة لاستضافة الإمارات

تحمل استضافة الإمارات للاجتماع ثلاثي الأبعاد دلالات عدة تعكس ريادتها الدولية ومكانتها المرموقة على الساحة الدبلوماسية:

  • ثقة طرفي الأزمة (روسيا وأوكرانيا) بالإمارات كوسيط موثوق يسعى لإنهاء النزاع.
  • تقدير الولايات المتحدة لدور الإمارات الكبير في الوساطة، والذي توج بنجاحها في إبرام 17 وساطة لتبادل الأسرى منذ مطلع عام 2024، أُطلق بموجبها 4592 أسيرًا، وهو إنجاز دبلوماسي وإنساني غير مسبوق.
  • وساطات مستمرة حافظت على نافذة أمل دبلوماسية لإنهاء الأزمة وفتحت الطريق أمام جهود أمريكية لتحقيق حل سياسي مستدام.
  • رغبة الإمارات في إنجاح الجهود الدولية للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا.
  • تعكس الاستضافة تعاظم مكانة الإمارات وثقة العالم بها وتقديره لقيادتها وجهودها.
  • تثبت صواب الرؤية الإماراتية منذ بداية الأزمة في اعتماد الحياد الإيجابي المتوازن، مما أتاح لها لعب دور إيجابي على طريق الحل.

الحراك الإماراتي منذ اندلاع الأزمة

منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في فبراير 2022، قادت الإمارات جهودًا سياسية ودبلوماسية لخفض التصعيد والدفع نحو حل واقعي وسلمي، مستندة إلى قواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول.

وقد لعب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، دورًا محوريًا في هذا الإطار، إذ أجرى مباحثات مع زعيمي روسيا وأوكرانيا، مؤكدًا التزام الإمارات بـ:

  • دعم الحلول السلمية للأزمات لصالح السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.
  • العمل على تخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة على الشعب الأوكراني.
  • دفع المبادرات السلمية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
  • دعم جهود الوساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا.

وقد أثمرت هذه الجهود عن نجاح الإمارات في تنفيذ 17 وساطة لتبادل الأسرى منذ مطلع عام 2024، إضافة إلى توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع أوكرانيا لدعم اقتصادها، وإطلاق سلسلة من المبادرات الإنسانية للتخفيف من آثار الحرب.

إشادات دولية

حظيت الجهود الإماراتية بتقدير من قبل زعيمي روسيا وأوكرانيا، حيث وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي الشكر للشيخ محمد بن زايد أكثر من مرة على الوساطات. كما منحت أوكرانيا وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وسام الأميرة أولغا من الدرجة الأولى تقديرًا لدور الإمارات في دعم الشعب الأوكراني.

الإمارات وأمريكا: شراكة تاريخية للسلام

يعد الاجتماع المرتقب أيضًا محطة جديدة في مسار التعاون الإماراتي الأمريكي المتنامي لنشر السلام وحل الأزمات الدولية. ويؤمن الطرفان بأهمية تحقيق الأمن والاستقرار والسلام وتعزيز مبادئ التسامح والتعايش المشترك، ونبذ التطرف والعنف لتحقيق التنمية وتعميق التعاون الدولي.

وشهد التاريخ نجاحات عدة بفضل هذا التعاون، أبرزها:

  • اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل في 15 سبتمبر/أيلول 2020، الذي ساهم في وقف خطط إسرائيلية لضم أراضٍ فلسطينية.
  • جهود الإمارات لإمداد أهل غزة بالمساعدات براً وبحراً وجواً، لتصبح أكبر مانح للمساعدات في القطاع.
  • الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة برعاية أمريكية في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضمن خطة ترامب لدعم إعادة الإعمار ومنع تهجير السكان.

جهود الإمارات في النزاعات الأخرى

لم تقتصر جهود الإمارات على أوكرانيا وفلسطين، بل لعبت دورًا بارزًا في تسوية النزاعات الإقليمية:

رعاية قمة أذرية–أرمينية في يوليو/تموز 2024، التي أنهت نزاعًا دام 4 عقود بين البلدين في جنوب القوقاز.

مكافحة الإرهاب عبر تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية منذ 2014، وتهيئة الطريق أمام تصنيفات أمريكية لاحقة.

مجلس السلام ودور الإمارات العالمي

في إطار تعزيز دورها الدولي في نشر السلام، دُعي الشيخ محمد بن زايد للانضمام إلى مجلس السلام الدولي، الذي يتولى حل النزاعات حول العالم ويبدأ عمله في غزة، ما يعكس تقدير الولايات المتحدة لدور الإمارات في نشر التسامح والدبلوماسية الإنسانية.

إن استضافة الاجتماع الثلاثي في الإمارات، والانخراط في مجلس السلام، يؤكد مكانة الدولة كلاعب رئيسي في إنجاح المبادرات السلمية على المستوى الإقليمي والدولي، ويعكس حرصها على تعزيز الأمن والاستقرار العالمي.

تم نسخ الرابط