اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم لأول مرة منذ كارثة فوكوشيما
أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، الأربعاء، إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي–كاريوا النووية، الأكبر عالميًا من حيث القدرة الإنتاجية، للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما عام 2011، في خطوة تعكس توجهًا يابانيًا لإحياء الطاقة النووية ضمن استراتيجية تعزيز أمن الطاقة، رغم استمرار المخاوف الشعبية المتعلقة بالسلامة.
تشغيل تدريجي لمفاعل واحد وسط إجراءات أمان مشددة
وأوضحت تيبكو، في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن إعادة التشغيل ستبدأ بتشغيل مفاعل واحد فقط من أصل سبعة، ضمن مرحلة أولى تخضع لإجراءات فنية صارمة.
وأشارت الشركة إلى أن عملية إزالة قضبان التحكم ستبدأ بعد الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي، تمهيدًا لبدء التشغيل الفعلي للمفاعل.

محطة كاشيوازاكي–كاريوا: ركيزة استراتيجية لأمن الطاقة
وتقع محطة كاشيوازاكي–كاريوا في محافظة نييجاتا شمال اليابان، وتُعد الأكبر في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية.
وتأتي عودتها إلى الخدمة ضمن خطة حكومية أوسع لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري، في ظل التحديات العالمية المتعلقة بأسعار الطاقة واستقرار الإمدادات.
إحياء الطاقة النووية بعد أكثر من عقد على فوكوشيما
وكانت المحطة واحدة من بين 54 مفاعلًا نوويًا أُغلقت عقب الزلزال العنيف وأمواج التسونامي التي ضربت اليابان في مارس 2011، وتسببت في أسوأ كارثة نووية يشهدها العالم منذ تشيرنوبل.
ومنذ ذلك الحين، خضعت اليابان لمراجعات واسعة لمعايير السلامة النووية، قبل الشروع تدريجيًا في إعادة تشغيل بعض المفاعلات.
موافقة رسمية وانقسام شعبي
وحصلت تيبكو، الشهر الماضي، على موافقة حاكم محافظة نييجاتا لإعادة تشغيل المحطة، إلا أن القرار قوبل بانقسام واضح في الرأي العام.
وأظهر استطلاع محلي أُجري في سبتمبر الماضي أن نحو 60% من السكان يعارضون إعادة تشغيل المحطة، مقابل تأييد 37% فقط.

احتجاجات قرب المحطة رفضًا لإعادة التشغيل
وفي سياق متصل، نظم عشرات المحتجين، معظمهم من كبار السن، مظاهرة قرب مدخل المحطة الواقعة على ساحل بحر اليابان، احتجاجًا على قرار إعادة التشغيل، رغم الظروف الجوية الصعبة، معبرين عن مخاوفهم من تكرار كارثة نووية محتملة.
الحياد الكربوني هدف استراتيجي لليابان
وتسعى الحكومة اليابانية، من خلال إعادة تشغيل المفاعلات النووية، إلى دعم هدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، عبر تقليص الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري، وضمان إمدادات طاقة مستقرة تدعم الاقتصاد الوطني.