أكثر من 20 ألف فرصة عمل.. مفاجأة سارة لأهالي الدقهلية
الدقهلية، تلك المحافظة التي عرفت عبر تاريخها كيف تصنع الحياة من قلب الأرض، تقف اليوم أمام فصل جديد تُعاد فيه صياغة مفهوم التنمية من مجرد أرقام ومشروعات إلى رؤية إنسانية تتجسد في العمل والفرص والاستقرار.
هنا، لا تُقاس قيمة المشروع بحجم الخرسانة أو اتساع المساحات، بل بعدد الأيادي التي تمتد إليه طلبًا للعمل، وبالأحلام التي يجد أصحابها موطئ قدم في مستقبل أكثر عدلًا واستدامة؛ في هذا السياق، يبرز المشروع التنموي باعتباره وعدًا جماعيًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ حين يصبح الإنسان هو الغاية، والعمل هو الجسر الذي يعبر به المجتمع من الاحتياج إلى الاكتفاء، ومن الانتظار إلى الفعل.

محافظة الدقهلية
بدأت القصة من قلب التحولات التنموية التي تشهدها مصر، ليبرز مشروع المنطقة اللوجستية بمحافظة الدقهلية كأحد النماذج الواضحة على توجه الدولة نحو تنمية شاملة قائمة على الاستثمار المنتج وخلق فرص العمل المستدامة، وليس مجرد إنشاءات خدمية أو تجارية عابرة؛ فالمشروع، الذي يُعد من أضخم المشروعات الاستثمارية في دلتا مصر، يحمل في جوهره رؤية اقتصادية واجتماعية تستهدف الإنسان قبل المكان.
مشروع بأبعاد مختلفة
يُقام المشروع على مساحة تُقدَّر بنحو 52 فدانًا على طريق رافد جمصة بنطاق مركز طلخا، بإجمالي استثمارات تصل إلى نحو 4 مليارات جنيه، وهو ما يعكس حجم الرهان الذي تضعه الدولة على هذا المشروع باعتباره قاطرة تنمية قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وفتح آفاق جديدة لسوق العمل.

20 ألف فرصة عمل
ويمثل توفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة أحد أهم ملامح المشروع، حيث يستهدف استيعاب أعداد كبيرة من الشباب في مختلف التخصصات، سواء في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية أو الإدارة والتشغيل والصيانة، بما يسهم في خفض معدلات البطالة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
متابعة ورسائل طمأنة
وفي إطار المتابعة المستمرة للمشروعات التنموية، تفقد اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية الأعمال الجارية بالمنطقة اللوجستية والتجارية، والتي تضم مول المنصورة كأحد أبرز مكوناتها؛ وأكد المحافظ أن المشروع لا يقتصر على كونه تجمعًا تجاريًا، بل يُعد استثمارًا تنمويًا متكاملًا يهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية والمادية للمحافظة.
وأشار المحافظ إلى أن المشروع يمثل إضافة نوعية للاقتصاد المحلي، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو عدد فرص العمل المتوقعة، مؤكدًا أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بالمشروعات التي تحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا في آن واحد.
مكونات المشروع
فيما تنفذ المنطقة اللوجستية على مرحلتين أساسيتين، بما يعكس رؤية تخطيطية تستهدف الاستدامة والتكامل؛ فالمرحلة الأولى تشمل مولات تجارية مفتوحة، ودور سينما، ومناطق ترفيهية وملاهٍ، بما يخلق فرص عمل فورية في قطاعات البيع بالتجزئة والخدمات والترفيه، إلى جانب تنشيط الحركة التجارية.

اما المرحلة الثانية فتضم مستشفى، ومجمع مدارس، وتوسعات للخدمات اللوجستية، وهو ما يضيف بُعدًا اجتماعيًا وتنمويًا أعمق، ويوفر وظائف دائمة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الفنية.
وقد شهدت المرحلة الأولى تقدمًا ملحوظًا في التنفيذ، مع ضخ بضائع تجاوزت قيمتها 300 مليون جنيه ضمن التشغيل الجزئي، في مؤشر واضح على بدء جني ثمار المشروع اقتصاديًا.
التنمية عبر فرص العمل
يمثل المشروع نموذجًا لكيفية تحويل الاستثمار إلى فرص عمل حقيقية، حيث لا يقتصر التوظيف على مرحلة الإنشاء فقط، بل يمتد إلى التشغيل والإدارة والخدمات المصاحبة، بما يضمن استدامة فرص العمل على المدى الطويل.

كما يساهم المشروع في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، سواء من خلال سلاسل التوريد أو الأنشطة التجارية والخدمية المرتبطة به، ما يخلق شبكة واسعة من فرص العمل غير المباشرة داخل المحافظة وخارجها.
بيئة جاذبة للاستثمار
توفر المنطقة اللوجستية بنية تحتية حديثة تسهم في تنظيم حركة السلع وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويجعل من الدقهلية نقطة جذب للاستثمارات التجارية والخدمية، خاصة في ظل الموقع الجغرافي المميز للمشروع.
بعد اجتماعي يتجاوز الأرقام
بعيدًا عن المؤشرات الاقتصادية، يحمل المشروع أثرًا اجتماعيًا واضحًا، إذ يسهم في رفع مستوى جودة الحياة من خلال توفير خدمات متكاملة للأسرة، ويخلق تجمعًا حضريًا حديثًا يوازن بين متطلبات العمل والمعيشة والخدمات.

رؤية مستقبلية
وفي النهاية تُعد المنطقة اللوجستية بالدقهلية نموذجًا لمفهوم التنمية القائمة على التشغيل، حيث تتحول الاستثمارات إلى فرص حقيقية، ويتحول المشروع من مجرد منشأة إلى محرك تنموي يعيد رسم الخريطة الاقتصادية والاجتماعية للمحافظة.
ومع اكتمال مراحل التنفيذ ودخول المشروع بكامل طاقته التشغيلية، يُتوقع أن يصبح تجربة رائدة قابلة للتكرار في محافظات أخرى، في إطار رؤية وطنية تضع خلق فرص العمل والتنمية المستدامة في صدارة الأولويات.



