رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

140 ألف نسمة بين يدي محطة واحدة.. قصة مشروع غير الحياة ببني سويف

ارشيفية
ارشيفية

بني سويف، حيث يلتقي النيل بصحراء مصر، وتتنفس القرى عبق التاريخ، تتحول التنمية إلى فعل وجودي يغيّر حياة الإنسان من مجرد البقاء إلى العيش الكريم؛ ففي هذه المحافظة، تصبح محطة مياه كفر ناصر بمركز ببا أكثر من مجرد منشأة خدمية؛ فهي رمز لتحول الدولة الريفي، ومكان يتجسد فيه معنى الأمن المائي، وتجربة الإنسان في السيطرة على عناصر الطبيعة بما يخدم الحياة والصحة والكرامة.

هنا، كل قطرة ماء ليست مجرد مورد، بل تجربة وجودية تمس روح الفرد والمجتمع، لتؤكد أن التنمية الحقيقية هي التي تُسهم في تحويل الحياة اليومية إلى استدامة ومواطنة كاملة، حيث يصبح لكل مواطن الحق في الحياة الكريمة والخدمات المتكاملة.

محطة مياه كفر ناصر

بدأت القصة في قلب صعيد مصر، وعلى بعد مئات الكيلومترات من العاصمة، حيث تقع محطة مياه كفر ناصر بمركز ببا في بني سويف، التي باتت اليوم نموذجًا حيًا للنهضة التنموية التي تقودها الدولة ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».

هذه المحطة ليست مجرد منشأة خدمية؛ بل تمثل محورًا استراتيجيًا لتحسين حياة نحو 140 ألف مواطن في 15 قرية، وتعد رمزًا لالتزام الدولة بتحقيق التنمية المستدامة في الريف المصري.

من صمام قديم لنموذج متطور

كانت شهدت المحطة، ضمن جهود المرحلة الأولى لمبادرة «حياة كريمة»، إحلالًا وتجديدًا كاملًا للطلمبات والمحركات، إضافة إلى تطوير المعمل بأحدث الأجهزة والتقنيات لضمان إنتاج مياه شرب نظيفة وصالحة للاستهلاك البشري وفقًا لأعلى المعايير؛ وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة 400 لتر في الثانية، ما يتيح تغطية احتياجات سكان مركز ببا والقرى المجاورة على مدار الساعة.

في هذا الإطار، قامت المهندسة دينا عمر سليمان، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي ببني سويف، بجولة ميدانية شملت محطتي مياه كفر ناصر بمركز ببا وأشمنت بمركز ناصر، بحضور رئيس قطاع المشروعات بالشركة، لمتابعة أعمال التطوير الجاري تنفيذها ضمن المرحلة الأولى للمبادرة.

وأكدت المهندسة "سليمان"، أن المشروع جاء استجابة لزيادة الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني وتوسع المناطق العمرانية، مشيرة إلى أن التطوير شمل كل جوانب المحطة، من الطلمبات والمحركات إلى شبكات المياه والمعامل الرقابية، لضمان استدامة الخدمات حتى عام 2050.

حياة كريمة

محطة مياه كفر ناصر تأتي في قلب خطة شاملة لتطوير بني سويف ضمن مبادرة حياة كريمة، التي نفذت في مركزي ببا وناصر 1616 مشروعًا بتكلفة 12 مليار جنيه، شملت البنية التحتية، والصرف الصحي، والمياه، والتعليم، والصحة، والتنمية المجتمعية.

وكان لتطوير المحطة دور محوري في تحسين مستوى الخدمات، حيث تم تزويدها بطلمبات حديثة، وتعزيز معامل الرقابة، وإحلال وتجديد خطوط المياه والصرف الصحي، لتلبية احتياجات المواطنين بكفاءة عالية، والارتقاء بجودة حياة الأهالي في القرى المستهدفة.

شبكات مياه وصرف متكاملة

ولم يتوقف العمل على المحطة نفسها، إذ تم تطوير شبكات المياه والصرف الصحي للمناطق المستجدة، حيث تم تنفيذ 505 كيلومترات من شبكات المياه، و20 كيلومترًا من شبكات الصرف الصحي المد والتدعيم، لتوفير مياه آمنة وخدمة مستدامة. كما شهدت المرحلة الأولى إنشاء محطتين جديدتين وتطوير أربع محطات قائمة، بما يعزز الطاقة الإنتاجية ويواكب الزيادة السكانية المتوقعة.

ضمان استدامة التنمية

تخضع محطة مياه كفر ناصر لمتابعة دقيقة من عدة جهات رقابية، منها المعمل المركزي للشركة في بني سويف، ومعمل فرع مركز ببا، ومعامل وزارة الصحة، لضمان وصول كوب مياه نظيفة وآمنة لكل مواطن. وأكدت المهندسة دينا عمر أن جودة المياه واستمرارية الإنتاج هي حجر الزاوية في استدامة المشروع، مؤكدة على أهمية الالتزام بالمعايير الفنية والتوثيق الدوري لجميع مراحل التنفيذ.

أثر المشروع على الحياة اليومية

المواطنون في قرى مركز ببا يلمسون أثر المشروع يوميًا، من خلال تحسين وصول المياه، ورفع كفاءة الخدمة، وضمان توفرها على مدار الساعة. وقد أصبح المشروع نموذجًا حيًا لكيفية توظيف التنمية العمرانية والخدمية لتحسين جودة حياة المواطنين، بما يترجم مبادرة «حياة كريمة» إلى واقع ملموس يتجاوز مجرد الكلمات أو الوعود.

المحطة بقلب المبادرة

إن محطة مياه كفر ناصر ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل تمثل رمزًا للنهضة الريفية في مصر، ومثالًا حيًا على تأثير المبادرة الرئاسية على حياة المواطنين؛ من خلال التطوير الشامل، والالتزام بالمعايير الدولية، ومواكبة التطورات التكنولوجية، أصبحت المحطة نموذجًا متقدمًا يضمن الأمن المائي، ويعزز الاستدامة، ويدعم رؤية الدولة في تحويل القرى إلى مراكز تنموية متكاملة، توفر لكل مواطن حياة كريمة ومستدامة.

وفي ظل هذه الجهود، يثبت المشروع أن التنمية الريفية ليست حلمًا بعيدًا، بل واقعًا يمكن تحقيقه من خلال تخطيط علمي، وتطوير البنية التحتية، ومبادرات طموحة تضع المواطن في قلب السياسات التنموية.

تم نسخ الرابط