من التجميع إلى التصنيع الكامل.. أسرار المشروع القومي لتحلية مياه البحر بدمياط
دمياط ليست مجرد نقطة على خريطة الساحل، بل فكرة تتجدد مع كل موجة بحر، وسؤال مفتوح عن العلاقة بين الإنسان والمكان والموارد؛ هنا حيث يلتقي البحر بالأرض، تتحول المياه من قدر طبيعي إلى قرار تنموي، ومن تحدٍ وجودي إلى مشروع دولة، ففي زمن أصبحت فيه المياه عنوانًا للبقاء، لم تعد تحلية البحر مجرد تقنية، بل رؤية تعيد تعريف معنى التنمية، وتضع دمياط في قلب معادلة المستقبل، حيث تُصنع الحلول لا تُستورد، وتُبنى الاستدامة من رحم الجغرافيا.

الأمن المائي
وفي ذلك الصدد تبرز تحلية مياه البحر كأحد أهم المشروعات القومية التي تراهن عليها مصر لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة، جاءت الجولة الميدانية التي قام بها المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى مدينة دمياط الجديدة، برفقة الدكتور أيمن الشهابي، محافظ دمياط، لتؤكد أن المحافظة باتت إحدى النقاط المحورية في خريطة الدولة لمشروعات تحلية المياه وتوطين صناعاتها.
وفي هذا السياق، جاءت الجولة الميدانية التي قام بها المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى مدينة دمياط الجديدة، برفقة الدكتور أيمن الشهابي، محافظ دمياط، لتؤكد أن المحافظة باتت إحدى النقاط المحورية في خريطة الدولة لمشروعات تحلية المياه وتوطين صناعاتها.
دمياط الجديدة
زيارة الوزير بدأت من المنطقة الحرة بمدينة دمياط الجديدة، التي تمثل بيئة استثمارية واعدة تستفيد من الموقع الجغرافي المتميز للمحافظة على ساحل البحر المتوسط. وخلال الجولة، تم استعراض الأعمال الجارية لتطوير البنية التحتية، من شبكات طرق وإنارة وأعمال صيانة ورفع كفاءة، إلى جانب تطوير بوابة المنطقة الحرة، بما يعزز قدرتها على استيعاب صناعات استراتيجية في مقدمتها صناعات تحلية المياه ومستلزماتها.

وعقب الجولة، عقد وزير الإسكان ومحافظ دمياط اجتماعًا موسعًا بالمقر الإداري للمنطقة الحرة، تم خلاله استعراض الخدمات المتاحة، والأنشطة الصناعية القائمة، والموقف التنفيذي الحالي، مع التأكيد على أهمية توجيه الاستثمارات نحو الصناعات المرتبطة بالمياه، باعتبارها أحد أعمدة التنمية المستقبلية للمحافظة.
من الاستيراد للتصنيع المحلي
المحطة الأهم في الجولة كانت زيارة أحد المصانع المتخصصة في تصنيع المنتجات المرتبطة بأنظمة تحلية مياه البحر، والذي يمثل نموذجًا عمليًا لتحول الدولة من الاعتماد على الاستيراد إلى توطين تكنولوجيا تحلية المياه داخل مصر، وتحديدًا في دمياط.
تفقد الوزير والمحافظ خطوط الإنتاج المختلفة، واطلعا على مراحل تصنيع أنظمة الترشيح المتقدم (Ultra Filtration) وأغلفة الفلاتر، وهي مكونات رئيسية تُستخدم في محطات معالجة وتحلية المياه، لما تتمتع به من كفاءة عالية وقدرة على العمل تحت ضغوط تشغيلية مرتفعة وبيئات قاسية، وخلال الزيارة، قدم مسئولو المصنع عرضًا تفصيليًا حول: الطاقة الإنتاجية الحالية والمستقبلية، وكذا أنواع المنتجات المستخدمة في محطات التحلية، بالاضافة إلى مدى مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية، وإمكانية الاعتماد عليها في مشروعات الدولة القومية لتحلية مياه البحر

قاطرة للتنمية الصناعية
أكد المهندس شريف الشربيني، خلال الجولة، أن ملف تحلية المياه لم يعد مجرد مشروع خدمي، بل أصبح ركيزة للتنمية الصناعية والاقتصادية، مشددًا على أن وزارة الإسكان تولي اهتمامًا خاصًا بتعظيم المكون المحلي في هذا القطاع الحيوي.
وقال الوزير إن دعم المصانع الوطنية العاملة في مجال تحلية المياه يسهم في: تقليل الاعتماد على الاستيراد، وكذا خفض تكلفة تنفيذ مشروعات التحلية، ونقل وتوطين التكنولوجيا المتقدمة، بالاضافة إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ودعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستدامة
دمياط وصناعات تحلية المياه
زيارة الوزير ومحافظ دمياط تعكس توجه الدولة لتحويل دمياط الجديدة إلى مركز صناعي متخصص في صناعات تحلية المياه ومكوناتها، مستفيدة من المنطقة الحرة والبنية التحتية الحديثة والموقع الساحلي الاستراتيجي.

ويرى خبراء أن الربط بين المنطقة الحرة، والمصانع الوطنية، ومشروعات تحلية المياه القومية، يضع دمياط على مسار جديد للتنمية المستدامة، ويمنحها ميزة تنافسية في أحد أكثر القطاعات الاستراتيجية أهمية خلال العقود المقبلة.
توطين صناعات التحلية
من خلال هذه الجولة، يتضح أن تحلية مياه البحر لم تعد مجرد حل لأزمة المياه، بل أصبحت قاطرة تنموية تعيد رسم الخريطة الاقتصادية لمحافظة دمياط، ومع استمرار دعم الدولة لتوطين صناعات التحلية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، تتحول دمياط الجديدة إلى نموذج متكامل يجمع بين الأمن المائي، والتنمية الصناعية، والاستدامة الاقتصادية في إطار رؤية وطنية شاملة للمستقبل.



