رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«تنمية بلا ضجيج».. مشروع جديد يعيد صياغة الحياة بالمنصورة

أرشيفية
أرشيفية

على امتداد الساحل، حيث يلتقي البحر بأحلام الدلتا، لا تُبنى مدينة المنصورة الجديدة بالحجر وحده، بل تُنسج بخيوط رؤية تنموية شاملة، تسعى الدولة من خلالها إلى إعادة تعريف معنى العمران، وربط الجغرافيا بالإنسان، والمكان بالحياة. 

مستقبل مختلف

هنا، لا تُقاس المشروعات بالأمتار والكيلومترات فقط، بل بقدرتها على صناعة مستقبل مختلف، يليق بالإنسان المصري ويمنحه حقه في مدينة حديثة نابضة بالحياة.

في قلب هذه الرؤية، يبرز كورنيش مدينة المنصورة الجديدة كعلامة فارقة، ليس بوصفه ممشى أو متنزهًا، وإنما باعتباره واجهة حضارية تعكس فلسفة التنمية الجديدة، التي ترى في الفراغ العام مساحة للاندماج الإنساني، وفي الجمال عنصرًا أساسيًا من عناصر الحياة الكريمة. فالمرحلة الأولى من الكورنيش، التي توشك على الاكتمال بطول 4.2 كيلومتر، تأتي كخطوة أولى في مشروع يمتد على طول 15 كيلومترًا، ليكون متنفسًا مفتوحًا على البحر، وذاكرة يومية للسكان، ومشهدًا دائم الحضور في تفاصيل حياتهم.

الكورنيش

يمتد الكورنيش كخيط أخضر على الواجهة الشاطئية، تتجاور فيه مسارات الجري والدراجات مع مناطق الجلوس والقراءة، وتتناثر على جانبيه الكافتيريات والبرجولات والملاعب، بينما يجد الأطفال مساحتهم الخاصة للعب، ويجد الكبار لحظاتهم الهادئة أمام البحر. هنا، تتحول التنمية من مفهوم نظري إلى تجربة معيشة، يشعر بها المواطن في تفاصيل يومه، ويشارك فيها دون وسيط.

غير أن كورنيش المنصورة الجديدة ليس سوى صفحة واحدة في كتاب مدينة كُتب ليكون متكامل الفصول. 

نافذة الدلتا على المتوسط

فالمدينة، التي تُعد نافذة الدلتا السياحية على البحر المتوسط، صُممت لتضم أطيافًا متعددة من الإسكان؛ من السياحي إلى المتوسط والاجتماعي، مرورًا بالفيلات، في محاولة واعية لتحقيق التوازن الاجتماعي، ومنع العزل المكاني بين الفئات المختلفة. وإلى جانب السكن، تمتد الخدمات كشبكة حياة: “جامعة إقليمية تُراهن على العلم، ومدينة طبية تعكس أولوية الصحة، ومناطق للصناعات التكنولوجية تُراهن على المستقبل وفرص العمل المستدامة”.

وزير الإسكان ومحافظ الدقهلية

وفي مشهد يعكس جدية المتابعة على الأرض، جاءت الجولة الميدانية التي قام بها المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، يرافقه اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، ليؤكدا أن التنمية ليست قرارات تُتخذ من المكاتب، بل عملية مستمرة تُقاس بمدى الالتزام والتنفيذ. الجولة، التي شملت كورنيش المدينة ومشروعات الإسكان «جنة» و«سكن مصر»، جاءت كرسالة واضحة بأن الدولة تتابع تفاصيل المشروع حتى أدقها، وأن جودة التنفيذ لا تقل أهمية عن سرعة الإنجاز.

على الكورنيش، توقفت الجولة أمام المسطحات الخضراء ومسارات الحركة، حيث شدد وزير الإسكان على ضرورة العناية بأعمال الزراعة وإظهار المشروع بالصورة الجمالية التي تليق بالمدينة، إدراكًا بأن الجمال ليس ترفًا، بل عنصرًا مؤثرًا في الصحة النفسية والانتماء للمكان. فالكورنيش، في فلسفة المدينة، ليس مجرد واجهة، بل رمز لهوية عمرانية جديدة.

مشروع جنة

ومن المشهد العام إلى التفاصيل السكنية، انتقلت الجولة إلى مشروع جنة، الذي يمثل نموذجًا للإسكان الراقي ضمن المنظومة التنموية للمدينة. 468 عمارة، تحتضن أكثر من 11 ألف وحدة سكنية، بمساحات مدروسة وخدمات داخلية ومصاعد، في محاولة لتقديم نموذج سكني يحترم الإنسان واحتياجاته اليومية، ويؤسس لاستقرار طويل الأمد.

الإصغاء لصوت المواطن

لكن جوهر التنمية لا يكتمل دون الإصغاء لصوت المواطن؛ وفي لحظة إنسانية بامتياز، التقى الوزير والمحافظ بعدد من سكان المدينة، في حوار مباشر كشف عن هموم الحياة اليومية: مياه تنقطع، مدرسة منتظرة، وخدمة صحية يُراد لها أن تكون أقرب وأكثر فاعلية. لم يكن اللقاء بروتوكوليًا، بل جاء كجزء من فلسفة ترى المواطن شريكًا في التنمية لا متلقيًا لها فقط.

وفي الرد، لم تكن الوعود عامة، بل جاءت محملة بتفاصيل وحلول عملية: مدرسة حكومية في طريقها للاكتمال ودخول الخدمة مع العام الدراسي المقبل، زيادة ساعات عمل الوحدة الصحية الحالية، بدء إنشاء مركز طبي متكامل، وتنظيم قافلتين طبيتين شهريًا كحل عاجل يضمن استمرار الخدمة حتى اكتمال المشروعات الدائمة.

استثمارًا طويل الأمد

أما ملف المياه، فقد بدا كعنوان رئيسي للاستدامة، حيث استعرض وزير الإسكان حزمة من الإجراءات الفنية التي تعكس استثمارًا طويل الأمد في البنية التحتية: خزان إضافي بسعة 10 آلاف متر مكعب، تطوير مأخذ محطة التحلية داخل البحر، زيادة الطاقة الإنتاجية للمحطة، تنفيذ آبار شاطئية لمواجهة حالات العكارة، وتدعيم الشبكة بحلول بديلة تضمن عدم انقطاع الخدمة. هي حلول لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تمثل العمود الفقري لأي تنمية حقيقية.

وتستكمل المدينة ملامحها بمشروع سكن مصر، الذي يخاطب شريحة الإسكان المتوسط، ويضم آلاف الوحدات المصممة لتحقيق التوازن بين الجودة والتكلفة، في تأكيد جديد على أن التنمية لا تُقصي فئة لصالح أخرى، بل تسعى إلى احتواء الجميع ضمن نسيج عمراني واحد.

التنمية تمس حياة الناس

في المنصورة الجديدة، لا تُبنى مدينة فحسب، بل تُصاغ فكرة؛ فكرة تقول إن التنمية الحقيقية هي تلك التي تمس حياة الناس، وتمنحهم شعورًا بالانتماء، وتجعل من المكان امتدادًا طبيعيًا لأحلامهم. وعلى ساحل الدلتا، حيث يعلو صوت البحر، تتشكل مدينة تُحاول أن تُثبت أن المستقبل يمكن أن يُبنى، بهدوء، وبعمق، وبإنسانية.

تم نسخ الرابط