مفتي الجمهورية: ضرورة ربط تطور المهن بالقيم الأخلاقية في عصر الذكاء الاصطناعي
أكد الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية، في كلمته خلال مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن المؤتمر يمثل تتويجًا للدور الذي تضطلع به وزارة الأوقاف في تعزيز الوعي المجتمعي وإبراز جهود الدولة المصرية في بناء الإنسان وصناعة الحضارة.
ربط تطور المهن بالقيم الأخلاقية في عصر الذكاء الاصطناعي
وأوضح مفتي الجمهورية أن الواقع المهني يشهد تحولات متسارعة في ضوء الطفرة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذا التطور يفرض ضرورة إعادة تأكيد البعد القيمي والأخلاقي للمهن، حتى لا تنفصل الوسائل عن غاياتها الإنسانية، وأن استشراف مستقبل المهن لا يمكن أن يكون بمعزل عن الأخلاق والتشريع الرشيد والوعي الإنساني الحي.
وأشار إلى أن إعداد الكوادر المهنية يجب أن يقوم على التمكين المعرفي والتقني، إلى جانب التهذيب الأخلاقي والسلوكي، بما يضمن أن تظل المهن أداة للبناء والتنمية، لا وسيلة للإضرار بالكرامة الإنسانية أو تهميش الإنسان.
وشدد على أن المهن في التصور الإسلامي كانت ولا تزال وسيلة لعمارة الأرض، وأن العمل المهني كان من وظائف الأنبياء عليهم السلام، وشكّل عبر العصور أساسًا لتشييد العمارة الإنسانية وبناء الحضارة.
وتناول الدور الحضاري للمهن في بناء الحضارة الإسلامية، مشيرًا إلى أنها أسهمت في تحقيق التنمية المستدامة والتوازن بين العمارة المادية والحضارة القيمية، من خلال تشييد المدن وبناء القلاع والحصون وشق قنوات المياه وإنشاء الأسواق، إلى جانب إسهامات المهن العلمية مثل الطب والهندسة والصيدلة، فضلاً عن المهن الإدارية والتنظيمية التي نظمت شئون الدولة وأسهمت في نقل العلوم والمعارف.
وتابع مفتي الجمهورية أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي أثار مخاوف بشأن مستقبل بعض المهن، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في القيم التي تُدار بها، وأن الذكاء الاصطناعي يظل أداة ينبغي توجيهها لتحقيق النفع للبلاد والعباد في إطار أخلاقي منضبط.
واختُتمت أعمال الجلسة بمواصلة مناقشات المؤتمر حول محاور المهن وأخلاقياتها ومستقبلها، تمهيدًا للخروج بتوصيات تسهم في تعزيز الوعي المهني القيمي في العصر الرقمي.



