رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين "تغريدات" ترامب وهدوء طهران.. كيف خسرت أسعار النفط علاوة المخاطر الجيوسياسية؟

ترامب
ترامب

شهدت أسواق النفط العالمية اليوم الاثنين حالة من "التصحيح السعري" مدفوعة بمؤشرات سياسية واضحة، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط. هذا التراجع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء انعكاساً مباشراً لزوال "شبح المواجهة" في منطقة الخليج، بعد أن بدأت وتيرة الاضطرابات المدنية في إيران في الانحسار، مما قلل من مخاوف الأسواق بشأن رد فعل عسكري أمريكي محتمل قد يستهدف البنية التحتية النفطية لأحد أكبر منتجي "أوبك".

"تأثير ترامب" وذوبان علاوة المخاطر

تكمن "اللقطة" التحليلية هنا في التحول المفاجئ في نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ فبعد تهديدات بالتدخل، جاءت تغريداته الأخيرة لتعطي إشارات "تهدئة" غير مباشرة، مشيراً إلى أن طهران بدأت في تغيير تعاملها مع المتظاهرين. هذا الهدوء اللفظي أدى فوراً إلى تآكل ما يسميه الخبراء بـ "علاوة المخاطر"، وهي الزيادة السعرية التي تُضاف للبرميل لمجرد توقع حدوث حرب. وبمجرد زوال هذا التهديد، تراجع خام برنت بنحو 0.44% ليصل إلى 63.85 دولار، فاقدًا الدعم الذي رفعه في وقت سابق لأعلى مستوى في 3 أشهر.

فخ المخزونات الأمريكية وتباطؤ التوقعات

بعيدًا عن السياسة، واجه النفط ضغطا "هيكليا" نابعا من بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية؛ حيث قفزت المخزونات بنحو 3.4 مليون برميل، وهي زيادة "صادمة" للسوق الذي كان يتوقع انخفاضا قدره 1.7 مليون برميل، هذا الفارق الشاسع يعكس حالة من وفرة المعروض الداخلي في الولايات المتحدة، تزامنت مع عطلة رسمية في الأسواق الأمريكية اليوم، مما جعل حركة الأسعار تتحسس طريقها وسط تداولات ضعيفة، مع تركيز المستثمرين على عقود شهر مارس كبديل أكثر استدامة.

جبهة فنزويلا والصين.. صراع الطلب والمعروض

بينما تتجه الأنظار لهدوء إيران، تبرز فنزويلا كـ "بؤرة قلق" جديدة؛ فتلميحات ترامب حول إدارة قطاع النفط الفنزويلي ومساعي شركة "شيفرون" للحصول على تراخيص إنتاج موسعة، تضع السوق في حالة ترقب لمستقبل الإنتاج في أمريكا اللاتينية.

وفي المقابل، يظل "التنين الصيني" هو المحرك الوحيد المتفائل في هذه المعادلة؛ فبيانات نمو استهلاك المصافي الصينية بنسبة 4.1% في 2025، ووصول الإنتاج لأرقام قياسية، يمثل حائط صد يمنع انهيار الأسعار، ويؤكد أن الطلب الآسيوي لا يزال متعطشاً للخام رغم كل التوترات السياسية.

ويشير المشهد الحالي في أسواق الطاقة إلى أننا بصدد مرحلة "جس نبض"؛ فاستقرار الأسعار فوق حاجز الـ 60 دولارا لغرب تكساس يظل مهددا ما لم تظهر بوادر صراع جديدة أو تخفيضات إضافية من تحالف "أوبك+". وبقاء "ترامب" كلاعب أساسي بتصريحاته المتقلبة يجعل من الصعب التنبؤ بمسار طويل المدى، بانتظار عودة الأسواق الأمريكية للعمل غداً الثلاثاء لتحديد الاتجاه النهائي للذهب الأسود.

تم نسخ الرابط