«إحمرار الأنف» تفسير طبي لعلامة شائعة.. السبب مفاجأة
يُلاحظ الأطباء أن احمرار الأنف يُعد من العلامات المتكررة لدى الأشخاص الذين يفرطون في تناول الكحول، وهي ظاهرة لا ترتبط بالمظهر فقط، بل تعكس تغيرات عميقة في الأوعية الدموية ووظائف الجسم.
ويُرجع مختصون هذا الاحمرار إلى أن الكحول يؤدي إلى توسّع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم إلى الجلد، خاصة في مناطق الوجه.
ورغم أن هذا التأثير يكون مؤقتًا في حالات الشرب العرضي، إلا أن الاستهلاك المزمن يسبب فقدان الأوعية لمرونتها، ما يؤدي إلى توسّع دائم في الشعيرات الدموية الدقيقة.
وتُعد منطقة الأنف الأكثر تأثرًا بسبب رقة الجلد وغناه بشبكة كثيفة من الشعيرات القريبة من السطح، ومع التكرار المستمر للتوسّع تتضرر هذه الأوعية، لتظهر بشكل واضح فيما يُعرف طبيًا بـ"الأوردة العنكبوتية" ويصبح الاحمرار دائمًا.
كما يسهم الكحول في تحفيز أو تفاقم مرض جلدي مزمن يُعرف بالوردية Rosacea، والذي يتسبب في احمرار مستمر بالأنف والخدين، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى تضخم وتشوه تدريجي في شكل الأنف Rhinophyma.
ولا يتوقف الأمر عند الجلد، فإدمان الكحول يضعف وظائف الكبد المسؤولة عن تنقية الدم من السموم، ما يؤدي إلى تراكم مواد تؤثر على الأوعية الدموية وتزيد من الالتهابات والاحتقان في الوجه، كذلك يرفع الكحول ضغط الدم ويُجهد القلب، ما يضاعف من التغيرات الوعائية الظاهرة على الأنف.
لماذا الأنف تحديدًا؟
جلد رقيق يجعل الأوعية الدموية مرئية بسهولة، وكثافة عالية للشعيرات الدموية الحساسة، واستجابة سريعة لأي توسّع وعائي ناتج عن الكحول، وتأثر مباشر بالتغيرات المزمنة في الدورة الدموية.
ويؤكد أطباء الجلد أن استمرار احمرار الأنف لفترات طويلة قد يكون مؤشرًا على أضرار وعائية أو كبدية مرتبطة بالكحول، ما يستدعي التوقف عن الشرب واستشارة طبية مبكرة قبل تطور الحالة.
