رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين الاستشفاء والترفيه.. مشروع كبير يعيد رسم خريطة السياحة الطبية بالقاهرة

ارشيفية
ارشيفية

في القاهرة، حيث يتقاطع عبق التاريخ مع نبض المدينة الحديثة، تظهر السياحة العلاجية كمنظومة متكاملة تتجاوز مجرد التداوي لتصبح أداة للتنمية المستدامة.

ومن هنا تظهر حديقة كابريتاج حلوان، بمياهها الكبريتية الفريدة ومرافقها الحديثة، ليست كمجرد متنفس للأهالي، بل تجسيد لفلسفة التنمية التي ترى في الصحة والترفيه والبيئة الحضرية حلقة واحدة متكاملة تُسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وفتح آفاق للاستثمار والسياحة.

مشروعًا يتماهى مع التراث

هنا، تتحرك المياه الكبريتية بين حمامات العلاج الطبيعي وجلسات الطمي لتعيد للمدينة روحها التاريخية، وتضع المواطن في قلب منظومة تخدم الصحة البدنية والنفسية معًا، وتجعل من تجربة الاستشفاء متنفسًا حضاريًا، ومن التنمية الحضرية مشروعًا يتماهى مع التراث، ويجسد رؤية مصر 2030 في تحويل الموارد الطبيعية والتاريخية إلى أدوات للارتقاء بالمجتمع.

في هذا السياق، يظهر كابريتاج حلوان كحالة فريدة من التكامل بين التنمية السياحية والطبية، حيث تلتقي الخبرة المحلية بالدعم الدولي، وتتشابك الرؤية الحكومية مع احتياجات المواطنين، لتصبح القاهرة نموذجًا حيًا على أن التنمية الحقيقية تبدأ من استثمار الصحة والبيئة والتراث في خدمة الإنسان.

افتتاح حديقة الكابريتاج

بدأت القصة في قلب حلوان، وعلى أطراف القاهرة الجنوبية، مع افتتاح حديقة الكابريتاج ومرافقها الجديدة بحضور وزيرة التنمية المحلية ومحافظ القاهرة ومستشار رئيس الجمهورية.

هذا الافتتاح لم يكن مجرد حدث رمزي، بل خطوة عملية لإعادة توظيف التراث الصحي والطبي كمحرك للتنمية المستدامة، ولتوفير متنفس حضاري وتجربة علاجية فريدة للمواطنين.

إحياء التراث الطبي

تشتهر حلوان منذ العصور الملكية بمياهها الكبريتية العلاجية، التي تستقطب المرضى من مختلف أنحاء مصر والعالم؛ وقد حرصت وزارة التنمية المحلية وصندوق تحيا مصر على استعادة هذه الهوية التاريخية، من خلال تطوير حمامات المياه الكبريتية، وجلسات الطمي، وأقسام العلاج الطبيعي، مع تحديث البنية التحتية لتقديم خدمات طبية وعلاجية بمعايير عالمية.

حدائق ومتنزهات

يشمل التطوير إعادة تأهيل حديقة الكبرتاج وافتتاح حديقة طوكيو، لتصبح مساحات خضراء مفتوحة تستقبل العائلات والأطفال، وتتيح ممارسة الأنشطة التعليمية والفنية، بما يعكس اهتمام الدولة بتوفير بيئة حضارية وآمنة.

فيما تبلغ مساحة المرحلة الأولى 17 فدانًا من أصل 60 فدانًا للمرحلة الكاملة، لتكون متنفسًا حضريًا يتناغم مع الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة.

نموذج للتنمية المشتركة

يعكس المشروع التعاون بين وزارتي التنمية المحلية والبيئة، محافظة القاهرة، صندوق تحيا مصر، والشركاء الدوليين مثل اليابان، التي أرسلت خبراءها لتطوير حديقة طوكيو وفقًا لاتفاقية التوأمة مع القاهرة منذ 1990.

هذا التكامل بين المؤسسات يعكس فلسفة الدولة في استثمار الأصول العامة لتحقيق قيمة اجتماعية واقتصادية ملموسة.

سياحة علاجية متكاملة

كابريتاج حلوان لا يقتصر على الاستشفاء بالمياه الكبريتية، بل يشمل جناحًا للأمراض الباطنية، أجهزة للموجات فوق الصوتية والكهربائية، جلسات العلاج الطبيعي، ومرافق طبية حديثة، مع أسعار رمزية لضمان الوصول لكل المواطنين، ما يجعله نموذجًا للسياحة العلاجية الميسرة والمستدامة.

استثمار الموارد الطبيعية

من خلال تطوير كابريتاج، تعيد الدولة إحياء منطقة تاريخية لتصبح جزءًا من منظومة التنمية الشاملة، بما يشمل تحسين جودة الحياة، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز السياحة العلاجية، وخلق فرص استثمارية جديدة.

ويؤكد المشروع على أن التنمية الحقيقية تبدأ من إعادة استغلال الموارد الطبيعية والتاريخية بطريقة حضارية ومستدامة.

حينما يلتقى العلاج بالترفيه

وفي النهاية كابريتاج حلوان اليوم ليس مجرد حديقة أو مركز علاج، بل قصة نجاح للتنمية المستدامة، حيث يلتقي التراث بالحداثة، والعلاج بالترفيه، والتنمية بالعدالة الاجتماعية.

ففي كل خطوة، تتجلى فلسفة الدولة في وضع المواطن في قلب المشهد، لتصبح حلوان رمزًا للسياحة العلاجية والتنمية الحضرية المستدامة، على طريق رؤية مصر 2030.

تم نسخ الرابط