تعرف على رأي دار الإفتاء في حكم التهرب من الضرائب
أجابت دار الافتاء المصرية على سؤال أحد المواطنين حول الحكم الشرعي لتهرب الخاضع للضريبة من سداد ما فرضته عليه مصلحة الضرائب الحكومية، بحجة أن تقديراتها غير عادلة وظالمة.
وذكرت دار الافتاء: لا يجوز التهرب من الضرائب التي يفرضها ولي الأمر (مصلحة الضرائب الحكومية)، ويجب على المرء تحري الصدق في كل أحواله وتجنب الكذب والزور والخداع، والالتزام بقوانين الدولة ولوائحها التي تنظم شؤون المجتمع ومصالحه وتهدف إلى تحقيق مصالح المواطنين في الجملة. ويقع على عاتق المسؤولين عن تقديرها وجبايتها وتوزيعها واجبًا شرعيًّا يتمثل في سلوك مسالك العدل والرفق، ومراعاة المصلحة، ولا يجوز التهرب من الضرائب بحال من الأحوال، وإذا رأى أن تقديراتها غير عادلة فعليه أن يسلك المسارات القانونية المتاحة لتصحيح التقديرات وسداد ما عليه من التزامات تجاه الدولة، لا الإتيان بأفعال تنطوي في ذاتها على محرمات شرعية صريحة، وجرائم قانونية واضحة.
الحقوق المالية في الإسلام سوى الزكاة
وأضافت: من المقرر شرعًا أن في المال حقوقًا غير الزكاة، تُعَدّ التزامات مالية على المسلم؛ فقد أخرج الإمام الترمذي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، قالت: سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الزكاة؟ فقال: «إِنَّ فِي المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ» ثم تلا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].
وتابعت: فالآية قد عُطِفَ فيها إيتاء الزكاة على إيتاء المال مما يقتضِي المُغايرة بين المتعاطفين، مما يدل على وجود حقوق مالية أخرى واجبة سوى الزكاة لتصح المُغايرة، مع اشتراكهما في كونهما من الحقوق، لتوقف التقوى الواجبة شرعًا على كلٍّ منهما، كما قرره الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب" (5/ 216، ط. دار إحياء التراث العربي).