طرد تلميذة من مدرسة يشعل جدلا واسعا.. ماذا يحدث في باريس؟
أثار قرار إدارة مدرسة ثانوية في جنوب شرق فرنسا بطرد تلميذة فرنسية بسبب ارتدائها غطاء رأس طبي موجة غضب واسعة، وسط اتهامات بتمييز ديني وتجاوزات تمس الحقوق الفردية، ما دفع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى التنديد بالواقعة.
واقعة مثيرة للجدل في فرنسا
وتعود القصة بحسب ما نقلته DW، إلى تلميذة تُدعى ميلينا، تدرس في ثانوية مونجولفييه بمدينة أنوناي، وتعاني منذ عدة أشهر من داء الثعلبة، الذي تسبب لها في تساقط ملحوظ للشعر، يُرجّح أنه ناتج عن علاج طبي تتلقاه للصرع.
وعلى خلفية حالتها الصحية، اضطرت ميلينا إلى حلق شعرها وارتداء غطاء رأس طبي لتغطية فروة رأسها.
وفي اليوم الأول من العام الدراسي، توجّهت ميلينا برفقة والدتها إلى إدارة المدرسة لإبلاغها بوضعها الصحي، غير أن الإدارة اعتبرت غطاء الرأس الذي ترتديه "رمزا دينيا" يشبه الحجاب، ورفضت السماح لها بدخول المدرسة، مطالبة إياها بنزعه أو ارتدائه بطريقة تكشف الأذنين.
ورغم تقديم الطالبة تقارير طبية رسمية تثبت حالتها، فإن إدارة المدرسة شككت في صحتها، بل وذهبت إلى حد اتهام الطبيب بإصدار شهادة طبية مزورة، وفق رواية الطالبة.
كما طلبت منها الإدارة إحضار وثيقة تثبت أنها لا تنتمي إلى أي ديانة، وهو ما فجر موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأشارت ميلينا، إلى أنها عُرض عليها ارتداء قبعات مخصصة لمرضى العلاج الكيميائي أو عصابة رأس أو شراء شعر مستعار، إلا أن تكلفة الشعر المستعار، التي قد تصل إلى مئات أو آلاف اليوروهات، تفوق قدرة أسرتها المادية.
وخلال اجتماع عُقد عبر تقنية الفيديو بحضور طبيب تابع لهيئة التعليم الإقليمية، استمرت إدارة المدرسة في التشكيك بالمبررات الطبية، ما أدى في النهاية إلى إقصاء الطالبة ومنعها من مواصلة الدراسة في المدرسة.
ومنذ نحو شهرين، تغيبت ميلينا عن مقاعد الدراسة وتبحث حاليا عن مدرسة جديدة، وهو ما تسبب لها، بحسب قولها، في ضغوط نفسية كبيرة، خاصة مع اضطرارها لإخفاء حالتها الصحية في محيط جديد.
من جانبه، قال المدير الأكاديمي لمنطقة أرديش، تيري أوماج، إن المؤسسة التعليمية "تطبق القانون المنظم للزي المدرسي"، مشيرا إلى أن ارتداء أغطية الرأس التي يمكن تفسيرها على أنها تعبير ديني "يخضع لضوابط صارمة".
في المقابل، أصدر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بيانا رسميا أدان فيه الواقعة، معتبرا أن ما حدث يمثل انتهاكا واضحا للحريات الفردية، ويتنافى مع الفهم السلمي للعلمانية، داعيا السلطات الفرنسية إلى وضع حد لما وصفه بـ"الغموض القانوني" الذي يؤدي إلى ممارسات تمييزية تمس صورة فرنسا داخليا ودوليا.
