مصطفى بكري يكتب: اجتماع 15 أبريل بين الدستور والانتخابات..صراع الآراء والخيارات السياسية
جاء الاجتماع الثالث في 15 أبريل ليتضمن حوارًا وجدلاً حول المضامين ذاتها، إلا أن صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بحل الجمعية التأسيسية للدستور قد أضاف على جدول الأعمال عبئًا كبيرًا على الجميع.
شهادتي وذكرياتي
في هذا الاجتماع، كان المشير طنطاوي يرى أنه ليس من المتصور إجراء انتخابات رئاسية دون وضع دستور للبلاد، مشيرًا إلى أن هذا الأمر خطير وقد يجرنا إلى مشكلات عديدة. وقد وافق عدد كبير من الحاضرين على هذا الرأي، بينما لم يرفض ممثلو الحرية والعدالة والنور الحديث، بل كانت مداخلاتهم تركز على ضرورة البحث عن مخرج للأزمة بعد حكم القضاء الإداري.
وكان الصحفيون متواجدين في فناء مبنى وزارة الدفاع، ينتظرون البيان الصادر عن اجتماع المجلس العسكري مع قادة الأحزاب والنواب المستقلين. وفي المؤتمر الصحفي نقلتُ للصحفيين رؤية المشير، التي فسرها البعض بأنه لا انتخابات لرئاسة الجمهورية دون التوصل إلى وضع دستور جديد، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في وسائل الإعلام والمنتديات الفكرية.
هناك من رأى أن ما طرحه المشير هو الخيار السليم، إذ لا يُعقل أن تجرى انتخابات رئاسية دون تحديد سلطات الرئيس وطبيعة النظام السياسي (رئاسي مختلط برلماني)، في حين رأى آخرون أن الهدف من طرح هذا الشرط هو فرض خيار واحد، وهو تأجيل انتخابات الرئاسة لضمان استمرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة في السلطة، رغم تصريحات المشير طنطاوي المتكررة بأن المجلس سوف يسلم السلطة لإدارة مدنية منتخبّة في نهاية يونيو المقبل.
أعلن حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، على لسان حسين عبدالرازق (عضو المكتب السياسي)، أن وضع الدستور قبل انتخابات الرئاسة كان منطقيًا، إلا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تمسك بالتسلسل الذي وصفه عبدالرازق بأنه "غير منطقي"، مؤكدًا ضرورة الاتفاق على رؤية مشتركة لتشكيل لجنة تأسيسية تضم كل طوائف الشعب المصري لوضع الدستور قبل الانتخابات الرئاسية.
ردود الأفعال داخل حزب الحرية والعدالة
أثار اجتماع المشير طنطاوي والفريق سامي عنان مع رؤساء الأحزاب وعدد من النواب المستقلين ردود فعل متباينة داخل حزب الحرية والعدالة، فبينما أيد الدكتور محمد مرسي المقررات التي تم التوصل إليها، اعتبر الدكتور محمد البلتاجي أن أزمة الجمعية التأسيسية فرصة للتوافق وتصحيح الأخطاء بعيدًا عن مرجعية المجلس العسكري، مشيرًا إلى ثلاثة أخطاء رئيسية ارتكبها الاجتماع:
- استدعاء المجلس العسكري للحديث في موضوع دستوري من اختصاص البرلمان.
- الحديث عن حتمية وضع الدستور قبل الانتخابات الرئاسية.
- قبول التشكيل الكامل من خارج البرلمان، وهو ما اعتبره انتقالًا غير مبرر من تمثيل البرلمان إلى الاستبعاد التام.
وفي المقابل، أكد الدكتور محمد مرسي خلال المؤتمر الصحفي أن اللجنة التأسيسية يجب أن تمثل كل شرائح الشعب المصري، وأن الحزب سيعمل بأسرع ما يمكن لإنهاء وضع الدستور في الموعد المحدد.
الخطوات العملية التالية
طلب مرسي من الحاضرين التواصل مع الدكتور سعد الكتاتني (رئيس مجلس الشعب) لتحديد موعد لعقد لقاء شامل مع رؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان وبعض النواب المستقلين لمناقشة قواعد تشكيل الجمعية التأسيسية، تمهيدًا لإعلان ما تم التوصل إليه قبل دعوة المجلس الأعلى للانعقاد وانتخاب الجمعية التأسيسية وبدء إعداد الدستور.
وقد ناقشت الأطراف استمرار الاجتماعات بين المجلس الأعلى للأركان ورؤساء الأحزاب لضمان إنهاء الأزمة وبدء الخطوات العملية لوضع الدستور في موعده، مع مراعاة آراء عدد من الفقهاء وأساتذة القانون الذين اجتمع بهم الفريق سامي عنان يوم 21 أبريل.
مواقف الأحزاب والجماعات
ظل حزب الحرية والعدالة متحفظًا على إعلان الموقف النهائي من قضية الدستور حتى دراسة جميع أبعاده، فيما أعلن المهندس خيرت الشاطر ضرورة إعداد الدستور بعد انتخابات الرئاسة، مؤكدًا أن تأجيل وضع الدستور لن يعطل الانتخابات، وأن رئيس الجمهورية القادم يمكنه استمداد سلطاته من الإعلان الدستوري إلى حين تحديد صلاحياته وفقًا للدستور الجديد.
كما حذر الدكتور محمد البرادعي من الثغرات الجوهرية في الانتخابات الرئاسية وفقًا للإعلان الدستوري، مطالبًا الأحزاب بالانتهاء من كتابة الدستور قبل الانتخابات، فيما شدد المشير طنطاوي على تصميم المجلس الأعلى على تسليم السلطة في موعدها المحدد، مع إجراء الانتخابات الرئاسية بشرط وضع الدستور أولاً.
جاءت هذه التطورات لتبرز حجم التحديات السياسية والدستورية التي واجهت مصر خلال الفترة الانتقالية، وتكشف عن تباين الرؤى بين القوى السياسية والمجلس العسكري حول ترتيب الأولويات بين الانتخابات ووضع الدستور، مع الحفاظ على الهدف الأساسي المتمثل في تسليم السلطة إلى إدارة مدنية منتخبّة وفقًا للموعد المحدد، مع مراعاة ضمان توافق مجتمعي واسع على نص الدستور.