رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروع يشعل شرارة الطاقة في قلب الدلتا.. مفاجأة سارة لأهالي الشرقية

ارشيفية
ارشيفية

الشرقية أرض لا تعرف السكون، محافظة تحمل في طياتها عبق التاريخ وروح المستقبل، حيث تتقاطع خطى التنمية مع إرادة الإنسان في بناء حاضر مزدهر ومستدام؛ في كل مشروع يُنجز، وفي كل محطة تُشغل، تتجسد فلسفة التقدم التي تقول إن القوة ليست فقط في الموارد، بل في قدرة الإنسان على تنظيمها وتوجيهها نحو رفعة مجتمعه وازدهار اقتصاده.

استثمارًا في المستقبل

فكما أن الضوء يحتاج إلى مصدر مستقر ليضيء، تحتاج التنمية إلى بنية تحتية متينة لتنتقل بالمجتمع من مرحلة الاعتماد على الصدفة إلى مرحلة التخطيط المستدام، حيث تصبح كل خطوة نحو التطوير استثمارًا في المستقبل، وكل جهد في تحديث الشبكات والطاقة صرخة واضحة بأن المحافظة قادرة على مواجهة التحديات واستيعاب متطلبات العصر الحديث.

وخلال السطور التالية، نسلط الضوء على محطة محولات الزقازيق الجديدة، القلب الكهربائي الذي يضخ الحياة في شبكة الدلتا ويجسد رؤية التنمية المستدامة بمحافظة الشرقية.

بدأت القصة حينما شهدت محافظة الشرقية افتتاح محطة محولات الزقازيق الجديدة، التي تعد أحدث الإضافات للشبكة القومية للكهرباء، والتي تأتي ضمن خطة شاملة لتعزيز استقرار التغذية الكهربائية، واستيعاب الزيادة المتنامية في الأحمال، خصوصًا مع اقتراب فصل الصيف، حيث يزداد استهلاك الكهرباء بشكل كبير.

قفزة نوعية بمنظومة الكهرباء

فيما تم تنفيذ المحطة الجديدة بطاقة ضخمة، حيث تعمل على الجهود المختلفة التالية: 500 كيلو فولت بسعة 1500 ميجافولت أمبير، 66/220 بسعة 525 ميجافولت أمبير، و11/66 بسعة 200 ميجافولت أمبير؛ وتغذي المحطة عددًا من محطات المنطقة، تشمل الزقازيق القديمة، وبهتيم، ومنيا القمح، ومشتول السوق، وكفر شكر، وههيا، وهرية، لتشكل بذلك محورًا رئيسيًا لضمان استمرارية التيار الكهربائي واستقراره في محافظات وسط الدلتا، بما يدعم المشروعات التنموية والزراعية والصناعية.

وفي ذلك الصدد أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، خلال الجولة التفقدية للمحطة، أن هذا المشروع يعد جزءًا من خطة الدولة للتنمية الشاملة والمستدامة، التي تشمل جميع المحافظات، ويهدف إلى تحديث وتطوير وتقوية الشبكة الموحدة، مع توفير التغذية الكهربائية لجميع الاستخدامات وتحسين جودة الخدمة، وضمان التنسيق المستمر بين قطاعات النقل والإنتاج والتوزيع.

افتتاح رسمي

وكان رافق وزير الكهرباء في جولته المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، حيث تفقدا أقسام المحطة المختلفة، وشهدوا وضع الجهد وتشغيل التيار الكهربائي وربط المحطة بالشبكة القومية، وهو ما يمثل خطوة مهمة لضمان جاهزية الشبكة أمام أي زيادة مفاجئة في الأحمال. كما اطلع الوزير على مركز المفاتيح المعزولة بالغاز، وغرفة الكنترول، وأعمال الرقابة والسيطرة على مستويات الجهد المختلفة.

وشمل العرض التقديمي من المهندس أسامة عبدالله، رئيس شركة «أجيماك»، استعراضًا لمواصفات المحطة الفنية والتنفيذية وفق أعلى معايير الجودة، وتكلفة المشروع الإجمالية التي بلغت نحو 2 مليار جنيه، بما يشمل جميع المراحل من التركيب إلى التشغيل الفعلي وربط المحطة بالشبكة الموحدة.

مواجهة تحديات الاستهلاك

وأكد الوزير أن المحطة الجديدة جزء من خطة استراتيجية لضبط جهود الشبكة الكهربائية، خصوصًا خلال أشهر الصيف، حيث يشهد استهلاك الطاقة ذروته.

وقد تضمنت خطة الوزارة في العام الماضي تنفيذ نحو 31 محطة جديدة على مختلف الجهود، إلى جانب توسعات شملت نحو 40 محطة أخرى، مما يعكس اهتمام الدولة بضمان استدامة الكهرباء وموثوقية التغذية في جميع محافظات مصر.

وأشار الدكتور عصمت إلى أن تطوير محطة الزقازيق يأتي ضمن مسار متكامل لتدعيم شبكة النقل الكهربائي، سواء من خلال إنشاء خطوط نقل جديدة أو تدعيم الخطوط القائمة، وإنشاء محطات محولات حديثة، أو توسعة المحطات الحالية، بما يسهم في تغطية كافة الاستخدامات بجودة واستمرارية، ويخدم المشروعات القومية في التنمية العمرانية، والصناعية، والزراعية.

محور التنمية المستدامة

فمحطة محولات الزقازيق الجديدة ليست مجرد مشروع هندسي، بل تعكس رؤية الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال دعم الاقتصاد الوطني، وضمان استمرارية الطاقة، ومواجهة أي زيادة في الطلب على الكهرباء، بما يتيح للمستثمرين والمواطنين الاعتماد على شبكة كهربائية متطورة، قوية، وذات جودة عالية.

كما توفر المحطة الجديدة أرضية قوية لمشروعات تنموية مستقبلية، سواء في القطاعات الصناعية أو الزراعية، وتساهم في توفير احتياجات المنطقة من الكهرباء دون انقطاع، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر بيئة مناسبة للاستثمار ويعزز القدرة التنافسية لمحافظات وسط الدلتا.

منظومة كهربائية متكاملة

بهذا الإنجاز، تتضح استراتيجية وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في تحديث الشبكة القومية، وجعلها أكثر كفاءة وموثوقية، من خلال دمج المحطات الجديدة، وتحسين نظم التحكم والمراقبة، والاستفادة من أحدث التكنولوجيا في تشغيل خطوط النقل والتوزيع، بما يضع مصر في مصاف الدول التي تعتمد على بنية تحتية كهربائية متطورة ومتوافقة مع متطلبات التنمية الحديثة.

وفي النهاية فمحطة محولات الزقازيق الجديدة تمثل نموذجًا متكاملًا لمشروعات الطاقة المستقبلية، حيث تتحول الكهرباء إلى ركيزة أساسية في دعم عجلة التنمية الشاملة، وربط خطط الدولة الاستراتيجية بالحياة اليومية للمواطنين، لتصبح الشبكة الكهربائية قلبًا نابضًا للنمو والاستقرار في المنطقة.

تم نسخ الرابط