رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قنا تكتب سطرا جديدا في كتاب الصناعة.. ماذا يجري داخل أسوار عملاق الألومنيوم؟

أرشيفية
أرشيفية

قنا ليست مجرد محافظة تحتضن مشروعًا صناعيًا عملاقًا، بل فضاءٌ تنموي تتجسد فيه فكرة الدولة الحديثة حين تتحول الجغرافيا إلى معنى، والمصنع إلى رسالة، والإنتاج إلى فعل فلسفي يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والأرض والعمل.

ففي نجع حمادي، حيث يلتقي صبر الصعيد بصلابة الصناعة، لا يُصهر الألومنيوم وحده في أفران شركة مصر للألومنيوم، بل تُصاغ رؤية أشمل ترى في التنمية فعلًا تراكميًا، وفي التحديث الصناعي طريقًا للعدالة الاقتصادية، وفي التكنولوجيا وسيلة لرد الاعتبار لقيمة العمل المنتج.

خط الإنتاج الجديد

هنا يصبح خط الإنتاج الجديد أكثر من مجرد ماكينة، ويغدو الاستثمار أكثر من أرقام، ليعكس تحولًا عميقًا في فلسفة الدولة التي تراهن على الصناعة باعتبارها لغة المستقبل، وجسر العبور من التهميش إلى المركز، ومن الهامش إلى القلب.

وتتجلى تلك الرؤية في شركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي والتي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وتعد شاهدة على تحول صناعي عميق تقوده الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة، وتحديث القلاع الإنتاجية، وبناء مستقبل تنموي مستدام. 

في خلال الفترة الأخيرة، شهدت الشركة طفرة غير مسبوقة في مشروعات التطوير والتوسع، يأتي على رأسها تشغيل خط إنتاج أسلاك الألومنيوم الجديد، باعتباره نموذجًا حيًا لكيف يمكن للصناعة أن تكون محركًا رئيسيًا للتنمية الشاملة.

نقلة نوعية بالصناعة الوطنية

جاء تشغيل خط إنتاج أسلاك الألومنيوم الجديد في إطار توجه استراتيجي للدولة يهدف إلى دعم وتطوير الصناعات الوطنية بالاعتماد على أحدث التقنيات العالمية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والدولية.

فيما تم تنفيذ هذا الخط بالتعاون مع شركة «بروبيرزي» الإيطالية، إحدى كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال، بما يضمن نقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة إلى الصناعة المصرية.

ويعمل الخط بطاقة إنتاجية تبلغ 60 ألف طن سنويًا من أسلاك الألومنيوم عالية الجودة، وهو ما يمثل قفزة كبيرة في حجم وجودة الإنتاج، حيث يضاعف الطاقة الإنتاجية للشركة من هذا المنتج الاستراتيجي لتصل إلى 120 ألف طن سنويًا، ما يعزز مكانة الشركة كمورد رئيسي لصناعات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية.

انطلاق نحو التصدير

لا تقتصر أهمية الخط الجديد على تلبية احتياجات السوق المحلية المتزايدة فحسب، بل يفتح آفاقًا أوسع للتصدير، خاصة في ظل الطلب المتنامي على أسلاك الألومنيوم المصرية في الأسواق الخارجية.

وتقوم شركة مصر للألومنيوم بالفعل بتصدير إنتاجها إلى عدة دول، من بينها إسبانيا، بولندا، المغرب، إيطاليا، سوريا، سلوفينيا، واليونان، إلى جانب وجود طلبات حالية من عملاء دوليين لحجز كميات من إنتاج الخط الجديد، ما يعكس الثقة المتزايدة في جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة عالميًا.

 من البنية التحتية إلى البرمجة

وشملت أعمال المشروع تركيب جميع المكونات الميكانيكية والكهربائية الخاصة بالماكينة والوحدات المساعدة، بما في ذلك أبراج التبريد، وضواغط الهواء، والمحولات الكهربائية، وصولًا إلى مرحلة البرمجة والتشغيل الكامل، في إطار منظومة إنتاجية حديثة تعتمد على أعلى معايير الكفاءة والجودة والسلامة.

 التنمية الصناعية

في هذا السياق، عقد المهندس محمد شيمي وزير قطاع الأعمال العام اجتماعًا موسعًا بمقر شركة مصر للألومنيوم، بحضور رئيس الشركة القابضة، والعضو المنتدب للشركة الدكتور محمود عجور، لمتابعة سير العمل في مشروع التوسع بطاقة 300 ألف طن بمجمع نجع حمادي، واستعراض الموقف التنفيذي لعدد من المشروعات الاستراتيجية الجارية والمخطط تنفيذها.

وتناول الاجتماع متابعة تشغيل خط إنتاج سلك الألومنيوم الجديد، والذي تفقده مؤخرًا الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، في إشارة واضحة إلى الأهمية التي توليها الدولة لهذا المشروع.

وتبلغ الاستثمارات المخصصة للخط نحو 17.5 مليون دولار، بما يعكس حجم الرهان على تعظيم القيمة المضافة للمنتج المحلي وتقليل الواردات ودعم خطط التوسع التصديري.

منظومة تخدم التنمية الشاملة

لم يتوقف التطوير عند هذا الحد، بل شمل حزمة متكاملة من المشروعات الصناعية والتنموية، من بينها مشروع إنتاج أقراص العبوات الدوائية بطاقة 400 طن شهريًا، والذي يجري تصنيع خط إنتاجه لدى شركة «شولر» الألمانية باستثمارات تبلغ 4.4 مليون يورو، ومشروع تطوير خط الدرفلة على البارد لرفع طاقته الإنتاجية إلى 70 ألف طن سنويًا، مع إضافة منتجات استراتيجية مثل علب المشروبات (الكانز) ورقائق الفويل، باستثمارات تقدر بنحو 19 مليون يورو.

كما تضمنت المشروعات إنشاء صومعة للألومينا بطاقة تخزينية 34 ألف طن، باستثمارات تبلغ 300 مليون جنيه، بهدف تأمين مخزون استراتيجي من الخام، إلى جانب مشروع إعادة تأهيل المصهر القائم للحفاظ على الطاقة الإنتاجية الحالية البالغة 320 ألف طن سنويًا لمدة 20 عامًا إضافية، باستثمارات تصل إلى 250 مليون دولار.

رؤية طويلة المدى

واستعرض الاجتماع كذلك مشروعات مستقبلية كبرى، من بينها مشروع إنتاج رقائق الألومنيوم بطاقة 50 ألف طن سنويًا، باستثمارات تقدر بنحو 70 مليون دولار، ومشروع إضافة خط إنتاج جديد بطاقة 300 ألف طن لرفع إجمالي طاقة الشركة إلى 620 ألف طن سنويًا، فضلًا عن مشروع إقامة مصنع جديد بطاقة 600 ألف طن سنويًا، في إطار رؤية طموحة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الألومنيوم.

الصناعة الخضراء 

وفي إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر، حظيت المشروعات البيئية باهتمام خاص، حيث تابع الاجتماع مشروع إنشاء محطة طاقة شمسية لتوفير نحو 50% من احتياجات الشركة من الكهرباء النظيفة، بقدرة 1000 ميجاوات، إضافة إلى 200 ميجاوات بطاريات تخزين، باستثمارات تصل إلى 650 مليون دولار، بالتعاون مع شركة «سكاتك» النرويجية.

ويأتي هذا المشروع استجابة لمتطلبات الاستدامة البيئية وآلية حدود الكربون الأوروبية، بما يحافظ على تنافسية الصادرات المصرية.

كما شملت المشروعات البيئية إعادة تدوير خبث الألومنيوم بطاقة 15 ألف طن سنويًا، ودراسة إنشاء محطة توليد كهرباء بتكنولوجيا حديثة لاستغلال الغازات الناتجة عن تحميص الفحم البترولي الأخضر.

التنمية أولًا والصناعة قاطرتها

في ختام الاجتماع، أكد وزير قطاع الأعمال العام أن التحول إلى الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية للحفاظ على تنافسية الصناعة المصرية، مشددًا على أن هذه المشروعات تمثل نموذجًا حقيقيًا لكيف يمكن للصناعة الوطنية أن تكون قاطرة للتنمية الاقتصادية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الصادرات، وترسيخ مكانة مصر كقوة صناعية إقليمية قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.

تم نسخ الرابط