محمد الصو يكتب.. السنغال عقدتي أنا وجيلي
أكتب حزينًا ولا أعرف من أين أبدأ؟ لأن الهزيمة هذه المرة لم تكن مجرد خسارة مباراة، بل كانت استكمالًا لسلسلة طويلة من الخيبات التي رافقت جيلي كلما وقف منتخب مصر أمام السنغال.
أشعر أن الأمر لم يعد صدفة، ولم يعد مجرد تفوق لحظي، بل تحول إلى عقدة حقيقية تتجدد في كل بطولة، وتترك في القلب وجعًا يتراكم ولا يهدأ.
اللافت والمؤلم في الوقت نفسه أنني عاصرت السنغال وهي تهزم مصر في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2021 بالكاميرون، في ليلة كنا نحلم فيها باللقب، فإذا بنا نخرج مكسوري الخاطر.
لم تمضِ أشهر حتى عادت السنغال لتسقطنا مجددًا في المباراة الفاصلة المؤهلة لكأس العالم 2022، وهذه المرة بركلات الترجيح، وكأن القدر يصر على أن تكون الضربة أقسى، وأن يأتي الإقصاء على أعصابنا لا على أقدامنا فقط.
واليوم يتكرر المشهد من جديد، السنغال تطيح بنا من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية في المغرب، بنفس السيناريو المعتاد.. صمود مصري، أمل يتسلل إلى القلوب، ثم هدف أو لحظة واحدة تنهي كل شيء.
لا أستطيع أن أقول إننا كنا سيئين دائمًا، ولا أن السنغال تسحقنا أداءً، لكن النتيجة النهائية لا ترحم، والتاريخ لا يكتب إلا من فاز.
ولأن الألم لا يقتصر على كرة القدم فقط، فإن السنغال لم تكتفِ بإقصائنا كرويًا، بل أخرجتنا في بطولات مختلفة بألعاب أخرى، سواء في كرة الصالات أو كرة السلة، وكأن الأسود تلاحقنا في كل ملعب، وكل صالة، وكل بطولة، بينما نحن نكتفي بمحاولات الشرف والقتال دون أن نكسر الحلقة المغلقة.
ربما المرة الوحيدة التي عاصرت فيها مصر تفوز على السنغال كانت في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2006، كنت حينها صغيرًا، لا أعي التفاصيل جيدًا، ولا أفهم معنى العقد والحسابات التاريخية.
اليوم، وأنا أكبر مع كل خسارة، أدرك أن جيلي لم يعرف طعم الانتصار الحقيقي أمام السنغال، وأن السؤال لم يعد متى نلعب أمامهم؟ بل أصبح متى نهزمهم؟ سؤال مؤلم، لكنه الحقيقة التي نعيشها، إلى أن يتغير هذا الفصل الطويل من الحكاية.

