السخنة تشعل خريطة التجارة العالمية.. أسرار التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر للحاويات
أكد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، أن بدء التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات بميناء السخنة يمثل محطة فارقة في مسيرة تطوير الموانئ المصرية، ويجسد توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر على البحرين الأحمر والمتوسط، ووجود قناة السويس كأهم ممر ملاحي عالمي، وذلك تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
خطة قومية لتطوير النقل البحري بتكلفة 300 مليار جنيه

أوضح خلال فعاليات بدء التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات بميناء السخنة بتشريف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء الوزير، أن وزارة النقل وضعت خطة شاملة لتطوير صناعة النقل البحري بتكلفة تصل إلى 300 مليار جنيه، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لرؤية مصر 2030، وتشمل الخطة ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها تطوير الموانئ البحرية من خلال إنشاء 70 كيلومترًا من الأرصفة بأعماق تتراوح بين 18 و25 مترًا، ليصل إجمالي أطوال الأرصفة بالموانئ المصرية إلى أكثر من 100 كيلومتر، إلى جانب إنشاء 50 كيلومترًا من حواجز الأمواج، وزيادة مساحات الموانئ لتتجاوز 100 مليون متر مربع، وتطوير أسطول القاطرات البحرية ليصل إلى 80 قاطرة بقوة شد تصل إلى 90 طنًا.
تطوير الأسطول البحري وتكوين شراكات عالمية

وأشار إلى أن المحور الثاني يتمثل في تطوير الأسطول البحري المصري ليصل إلى 40 سفينة مملوكة لشركات وزارة النقل بحلول عام 2030، بما يمكنه من نقل 25 مليون طن بضائع سنويًا، بينما يركز المحور الثالث على تكوين شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية في تشغيل محطات الحاويات والخطوط الملاحية، لضمان إدراج الموانئ المصرية ضمن شبكات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما تجسد في شراكة ميناء السخنة مع شركة هاتشيسون بورتس وخطي CMA وCOSCO.
ميناء السخنة يعيد رسم خريطة التجارة العالمية

وأكد الوزير أن ميناء السخنة، باعتباره أعمق ميناء بحري من صنع الإنسان، يدخل مرحلة جديدة تعيد رسم ملامح التجارة العالمية، موضحًا أن الميناء يضم أرصفة بطول 23 كيلومترًا، تمثل أكثر من 63% مما تم إنشاؤه من أرصفة بحرية في مصر حتى عام 2014، في نقلة نوعية تعكس حجم التطوير غير المسبوق.
أعمال تطوير ضخمة وبنية تحتية متكاملة
وأوضح أن أعمال التطوير شملت حفر خمسة أحواض جديدة بأعماق تصل إلى 19 مترًا، وتنفيذ أعمال حفر وتكريك بإجمالي كميات تجاوزت 190 مليون متر مكعب، إلى جانب إنشاء 18 كيلومترًا من الأرصفة الجديدة، ومناطق لوجستية وساحات تداول بمساحات ضخمة، وشبكة طرق داخلية وسكك حديدية، وربط الميناء بشبكة القطار الكهربائي السريع، بما يضمن انسيابية حركة البضائع وخفض تكلفة النقل.
الموانئ قوة اقتصادية وسيادية للدولة

وشدد الوزير على أن الموانئ البحرية لم تعد مجرد مرافق خدمية، بل تمثل أداة سيادية وقوة اقتصادية للدول، موضحًا أن مصر كانت تتحمل سابقًا غرامات سنوية تقترب من 7 مليارات دولار نتيجة تراجع كفاءة الموانئ، وهو ما أثر سلبًا على الاقتصاد الوطني، قبل أن تنجح الدولة في تحويل التحدي إلى فرصة من خلال خطة شاملة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
استثمارات أجنبية دون التفريط في الأصول الوطنية
وأكد أن الدولة المصرية قادرة على تنفيذ البنية التحتية لموانئها بأيدٍ مصرية واستشاريين مصريين، مع عقد شراكات استراتيجية لإدارة وتشغيل المحطات دون بيع أو تفريط في الأصول، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الأجنبية في البنية الفوقية ومعدات التداول بلغت نحو 5 مليارات دولار، وأسهمت في إضافة قدرات تشغيلية ضخمة تعزز الاقتصاد الوطني.
عوائد اقتصادية وممرات لوجستية دولية

وأوضح أن مضاعفة قدرات الموانئ ستسهم في زيادة إيرادات الدولة من الرسوم السيادية لتتجاوز 600 مليار جنيه سنويًا، إلى جانب تحقيق تكامل شامل مع منظومة النقل متعدد الوسائط، وإنشاء سبعة ممرات لوجستية دولية تربط مراكز الإنتاج الصناعي والزراعي والسياحي والتعديني.
شراكة هاتشيسون بورتس وتدشين محطة عالمية
وأشار الوزير إلى أن التعاون مع شركة هاتشيسون بورتس يمثل إحدى أهم الشراكات الاستراتيجية، لافتًا إلى أن محطة البحر الأحمر لتداول الحاويات تضم أرصفة بطول 2600 متر وطاقة استيعابية تصل إلى 4 ملايين حاوية مكافئة سنويًا عند اكتمال مراحل التشغيل، وتعد من أحدث محطات الحاويات عالميًا بأنظمة تشغيل آلية وتحكم عن بعد.
إنجاز وطني ورسالة ثقة للمستقبل
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن بدء التشغيل التجاري للمحطة يمثل تتويجًا لجهود الدولة والقطاع الخاص، ورسالة واضحة بأن مصر ماضية بثبات نحو ترسيخ مكانتها كمركز محوري للتجارة العالمية، بفضل رؤية واضحة وإرادة سياسية قوية، مؤكدًا أن المواطن المصري سيجني ثمار هذه الإنجازات خلال المرحلة المقبلة.






