لماذا تتجنب الصين المواجهة العسكرية؟ خبير استراتيجي يكشف أسرار السياسة الدولية الجديدة
كشف اللواء دكتور فوزي رمضان، الخبير السياسي والاستراتيجي، عن الأسباب التي تجعل الصين تتجنب المواجهة العسكرية المباشرة، مؤكدًا أن العالم يشهد مخاضًا عسيرًا لولادة نظام دولي جديد ينهي عصر "القطب الواحد" الذي سيطرت فيه الولايات المتحدة على الشؤون العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
وأشار رمضان، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم في برنامج "ولاد البلد" على قناة الشمس، إلى أن التحولات الاستراتيجية بدأت منذ سنوات، مع انتهاء حقبة الثنائية القطبية، وأن سياسات بعض القادة الأمريكيين، مثل دونالد ترامب، عززت من منطق "ملك الصفقات" الذي يربط القوة العسكرية بالمصالح الاقتصادية المباشرة، على حساب القيم الليبرالية التقليدية.
وأوضح الخبير أن الصين تتبع ذكاءً استراتيجيًا في إدارة الصراع، مفضلة الصبر الاستراتيجي على المواجهة المباشرة حتى في القضايا الحساسة مثل تايوان، حيث تركز على الاستثمارات وتصدير الأسلحة بدل الدخول في صدام عسكري مباشر.
وأشار رمضان إلى أن الانخراط العسكري الأمريكي المستمر في صراعات متعددة - من أفغانستان والعراق إلى التطورات الأخيرة في غزة - أدى إلى استنزاف القوة الأمريكية والاقتصاد الإسرائيلي، مع تسجيل ديون أمريكية تجاوزت 37 تريليون دولار، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى تبني سياسات الشركات لتخفيف الأزمات الداخلية.
وأكد أن هذه التحولات تعكس نهاية عصر القوة العسكرية المطلقة وبدء صعود نظام دولي متعدد الأقطاب، حيث تلعب الصين دورًا محوريًا عبر السياسة الاقتصادية والذكاء الاستراتيجي، مع تجنبها الدخول في مواجهات يمكن أن تؤثر على مصالحها على المدى الطويل.



