رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من العشوائيات إلى الحدائق والمتاحف المفتوحة.. القاهرة تفاجئ الجميع

صورة من قلب القاهرة
صورة من قلب القاهرة

تشهد محافظة القاهرة تحولًا عمرانيًا وحضاريًا لافتًا مع استمرار تنفيذ حزمة ضخمة من مشروعات التطوير التي غيرت وجه العاصمة بشكل جذري، بعد عقود عانت خلالها من انتشار العشوائيات والاختناقات المرورية وتراجع القيمة الجمالية للعديد من المناطق.

 وانطلقت الدولة بخطوات حاسمة للقضاء على المناطق غير الآمنة، تلاها تنفيذ خطط شاملة لإعادة تخطيط المناطق التي تم إخلاؤها، بالتوازي مع إعادة إحياء المناطق التاريخية واستعادة قيمتها المعمارية والتراثية، فضلًا عن استغلال عدد من المواقع ذات البعد التاريخي في مشروعات خدمية وسياحية تستهدف إعادة القاهرة إلى موقعها الطبيعي كإحدى أعرق العواصم في المنطقة.

القاهرة تستعيد بريقها الحضاري

امتدت مشروعات التطوير في محافظة القاهرة لتشمل عددًا من المناطق الحيوية التي تمثل قلب العاصمة وذاكرتها التاريخية، من بينها وسط البلد، والقاهرة التاريخية، ومنطقة الفسطاط، والسيدة عائشة، وسور مجرى العيون. 

وأسهمت هذه المشروعات بشكل مباشر في تحسين المشهد البصري وإزالة مظاهر العشوائية التي التصقت بهذه المناطق لسنوات طويلة، وأثرت على هويتها العمرانية، حيث بات الهدف الأساسي هو تقديم القاهرة بصورة حضارية حديثة دون المساس بروحها التاريخية.

وسط البلد تعود كعاصمة أوروبية على أرض مصر

تُعد منطقة وسط البلد، المعروفة بالقاهرة الخديوية، واحدة من أبرز المناطق التي حظيت بأعمال تطوير مكثفة، نظرًا لما تمتلكه من قيمة معمارية فريدة، حيث تضم أكثر من 500 عقار شُيدت جميعها وفق طراز معماري متجانس مستوحى من العواصم الأوروبية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. 

وشملت أعمال التطوير ترميم العقارات وإعادتها إلى شكلها الأصلي وقت إنشائها، مع إزالة الإضافات العشوائية وبروزات المحال التجارية، وتوحيد واجهات الأنشطة التجارية بما يتماشى مع الطابع التاريخي للمباني، ما أسهم في استعادة المنطقة لرونقها الكلاسيكي المميز.

القاهرة التاريخية تتحول إلى متحف مفتوح

ضمن رؤية متكاملة للحفاظ على التراث، تشهد منطقة القاهرة التاريخية أعمال تطوير واسعة تستهدف تحويلها إلى متحف مفتوح يعكس عراقة المدينة الإسلامية.

 وتشمل هذه المنطقة قلب القاهرة القديمة التي كانت محاطة بسور تاريخي له بوابات مميزة للدخول والخروج. 

ويركز مشروع التطوير على إعادة تصميم عدد من العقارات لتتناسب مع طراز العمارة الإسلامية، مع تحسين الفراغات العامة والمسارات السياحية. 

وتضم القاهرة التاريخية خمس مناطق رئيسية هي باب زويلة وحارة الروم، والمنطقة المحيطة بمسجد الحاكم بأمر الله، ودرب اللبانة، ومنطقة مسجد الحسين، بما يعزز من جاذبيتها السياحية والثقافية.

السيدة عائشة من عقدة مرورية إلى ممشى سياحي

تشهد منطقة السيدة عائشة نقلة نوعية غير مسبوقة، حيث تشمل أعمال التطوير محيط القلعة والميدان وتمتد حتى منطقة السيدة نفيسة.

 ويجري تحويل ميدان السيدة عائشة إلى ممشى سياحي وحضاري متكامل يربط بين عدد من المزارات الدينية والتاريخية، مع إنشاء مبانٍ خدمية وحدائق ومتنزهات لخدمة المواطنين.

 ومن أبرز ملامح التطوير إزالة كوبري السيدة عائشة، وتنفيذ تحويلات مرورية جوهرية، أبرزها تعديل مسار محور صلاح سالم، والربط المباشر بمحور الحضارات وطريق كورنيش النيل ونفق الملك الصالح.

سور مجرى العيون ينهض من جديد

شهدت المنطقة المحيطة بسور مجرى العيون تحولًا جذريًا بعد إزالة العشوائيات التي كانت تنتشر خلف السور التاريخي وتشوه قيمته الحضارية.

 وحرصت الدولة على توفير سكن بديل آدمي للسكان ضمن مشروعات حضارية، قبل إنشاء مشروع سكني متكامل خلف السور على مساحة 95 فدانًا. 

وتم تصميم المشروع على الطراز المعماري الإسلامي بما يتناسب مع طبيعة السور التاريخية، ويضم مسارات ترفيهية وخدمية، إلى جانب تنفيذ أعمال ترميم شاملة للسور لإعادته إلى حالته اللائقة.

الفسطاط تتحول إلى أكبر رئة خضراء

استغلت الدولة المناطق التي أزيلت منها العشوائيات لتحويلها إلى مساحات خضراء ومناطق جذب سياحي، حيث جرى استبدال منطقة بطن البقرة، التي كانت تقع أسفل هضبة زهراء مصر القديمة، بمشروع سكني يطل مباشرة على حديقة تلال الفسطاط.

 كما تم إزالة عزبة أبو قرن وضمها إلى الحديقة، التي تعد من أكبر حدائق الشرق الأوسط بمساحة تصل إلى 500 فدان، وتضم أنشطة ترفيهية متنوعة وبحيرة عين الصيرة، لتتحول المنطقة إلى متنفس بيئي يخدم سكان القاهرة.

مجمع الأديان يستعيد مكانته التاريخية

شهد مجمع الأديان بمصر القديمة أعمال ترميم وتطوير موسعة، شملت ترميم مسجد عمرو بن العاص بالكامل، وإنشاء ساحة صلاة جانبية على مساحة 12 ألف متر مربع تُعد مدخلًا رئيسيًا لمشروع تلال الفسطاط. 

كما جرى رفع كفاءة العقارات المحيطة بكنيسة أبي سرجة، ورصف الطرق المؤدية إلى المجمع ضمن خطة تطوير مسار العائلة المقدسة، إلى جانب قيام المجلس الأعلى للآثار بترميم معبد بن عزرا، بما يعزز من القيمة الدينية والسياحية للمنطقة ويعيد لها مكانتها التاريخية.

تم نسخ الرابط