مصر والمغرب يبحثان عن إنجاز غائب من 21 عاما فى أمم إفريقيا
في لوحة كروية تستحضر أمجاد الكرة العربية على الساحة الأفريقية، تتجه أنظار الجماهير نحو منتخبي مصر والمغرب، بعد نجاحهما في بلوغ الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة على الأراضي المغربية، ليحملا معًا آمال العرب في اعتلاء منصة التتويج القارية، في نسخة تمتزج فيها الذاكرة بالتاريخ، والطموح بالمستقبل.
مصر.. خبرة البطولات وحلم اللقب الثامن
واصل منتخب مصر، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية برصيد 7 ألقاب، تأكيد مكانته كفريق المواعيد الكبرى، بعدما تجاوز عقبة كوت ديفوار في مواجهة اتسمت بالقوة والندية وارتفاع النسق التكتيكي.
وأظهر المنتخب المصري، بقيادة مديره الفني حسام حسن، شخصية البطل الحقيقي، مستندًا إلى خبرته الكبيرة في إدارة المباريات الحاسمة، والانضباط الدفاعي، والقدرة على حسم التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى، ليحجز مقعده في المربع الذهبي بثبات وثقة، محافظًا على حلم التتويج باللقب القاري للمرة الثامنة في تاريخه.

المغرب.. الأرض والجمهور يصنعان الفارق
في المقابل، واصل منتخب المغرب تقديم عروضه المقنعة، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، ليقصي منتخب الكاميرون، أحد أعمدة الكرة الأفريقية، في مباراة عكست النضج الفني والذهني لـ«أسود الأطلس».
وأكد المنتخب المغربي، بقيادة المدرب وليد الركراكي، أنه بات رقمًا صعبًا في معادلة المنافسة القارية، بفضل جيل مميز يجمع بين المهارة الفردية، والصلابة التكتيكية، والروح القتالية، ما فرض احترامه على جميع المنافسين.

مواجهات نارية في نصف النهائي
وبوصول المنتخبين العربيين إلى هذا الدور، تنتظرهما مواجهتان من العيار الثقيل، حيث يلتقي منتخب مصر مع نظيره السنغالي، حامل اللقب، في السابعة مساء الأربعاء بمدينة طنجة، في مواجهة كلاسيكية تعد بصراع بدني وتكتيكي محتدم بين مدرستين تعرفان جيدًا طريق البطولات.
في المقابل، يواجه منتخب المغرب نظيره النيجيري، صاحب التاريخ العريق والقوة الهجومية الضاربة، في العاشرة مساء الأربعاء بالعاصمة المغربية الرباط، في مباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات ولا تحتمل أخطاء الحسابات.

حلم نهائي عربي جديد
ويترقب الشارع الكروي الأفريقي والعربي مباراة نهائية مرتقبة يوم الأحد المقبل في الرباط بين الفائزين، بينما يلتقي الخاسران في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع يوم السبت على ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، لتكتمل فصول نسخة استثنائية بكل المقاييس.
وقد تحمل هذه البطولة في طياتها إمكانية كتابة فصل تاريخي جديد، ببلوغ نهائي عربي خالص للمرة الثانية فقط في تاريخ أمم أفريقيا، بعد نسخة 2004 التي جمعت تونس والمغرب، وانتهت بتتويج «نسور قرطاج» بلقبهم الوحيد.
أما نسخة 1959، فرغم هيمنة مصر والسودان، لم تشهد مباراة نهائية رسمية بسبب نظام البطولة آنذاك.
ومع اقتراب لحظات الحسم، تتعاظم آمال الجماهير العربية في عودة الكأس إلى أحضان الكرة العربية، سواء عبر خبرة مصر المتجذرة في القارة السمراء، أو عبر طموح المغرب الساعي لاستثمار الأرض والجمهور لكتابة صفحة ذهبية جديدة في تاريخه. وبين الحلم والتحدي، تبقى أمم أفريقيا 2025 مسرحًا مفتوحًا لآمال عربية مشروعة في المجد القاري.
