سر آيتين من سورة البقرة جعلهما النبي أعظم تحصين قبل النوم.. ما هما؟
قال الدكتور مختار مرزوق أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بأسيوط، لا يعرف كثيرون أن آيتين فقط من القرآن الكريم قد تكونان كفيلتين بحماية الإنسان في ليلته كلها، بل ودفع الأذى عنه من كل اتجاه، وهما الآيتان الأخيرتان من سورة البقرة، اللتان تبدأن بقوله تعالى «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون…».

أوضح أستاذ التفسير وعلوم القرآن هاتان الآيتان تمثلان تحصينًا ربانيًا عظيمًا، وقد ورد في فضلهما عدد من الأحاديث الصحيحة التي تبرز مكانتهما الخاصة، خصوصًا عند قراءتهما قبل النوم، وهو ما جعل العلماء يؤكدون على المداومة عليهما لما فيهما من خير عظيم.
حديث نبوي يكشف سر الكفاية والحماية الإلهية
ثبت في صحيح البخاري عن الصحابي الجليل أبي مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه»، هذا الحديث الجامع فتح بابًا واسعًا لتفسير معنى الكفاية التي ينالها من يداوم على قراءة هاتين الآيتين قبل نومه، وقد تنوعت أقوال أهل العلم في شرح هذه الكفاية، وكلها تدور في فلك الحفظ والرعاية الإلهية الشاملة.
ماذا تعني كلمة «كفتاه» في كلام النبي ﷺ؟
أشار أستاذ التفسير وعلوم القرآن، إلي أن شراح الحديث، ومنهم الإمام ابن حجر في فتح الباري، أن معنى «كفتاه» يحمل عدة دلالات عظيمة، منها أن هاتين الآيتين قد تكونان كافيتين عن قيام الليل لمن لم يتيسر له القيام، كما أنهما تكفيان العبد من كل سوء قد يصيبه في ليلته، وتحميانه من شر الشياطين، بل وتدفعان عنه أذى الجن والوساوس والكوابيس، وهو ما يفسر حالة الطمأنينة والسكينة التي يشعر بها من يواظب على قراءتهما قبل النوم.
الآيتان الأخيرتان من البقرة سلاح لطرد الشياطين
وقال أستاذ التفسير وعلوم القرآن، لم يقتصر فضل هاتين الآيتين على الحفظ الفردي فحسب، بل امتد أثرهما ليشمل المكان نفسه، فقد ورد في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله أنزل آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا تُقرأن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان، وهو حديث صحيح رواه الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان، ما يؤكد أن لهذه الآيتين أثرًا مباشرًا في طرد الشياطين من البيوت وبث السكينة فيها.
تحصين قبل النوم يغفل عنه كثيرون
وقال أستاذ التفسير وعلوم القرآن، رغم هذا الفضل العظيم، لا يزال كثير من الناس يغفلون عن هذا التحصين النبوي البسيط، الذي لا يستغرق سوى دقائق معدودة قبل النوم، لكنه يمنح صاحبه أمانًا نفسيًا وروحيًا عظيمًا، ويقيه من المنغصات التي يعاني منها من ينام دون ذكر أو تحصين، سواء كانت أرقًا أو كوابيس أو قلقًا أو ضيقًا غير مبرر.
فوائد التحصين القرآني
لفت أستاذ التفسير وعلوم القرآن، إلي أن المداومة على قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة قبل النوم ليست مجرد سنة مهجورة، بل هي باب من أبواب الطمأنينة التي يحتاجها الإنسان في زمن كثرت فيه الضغوط والمخاوف، وقد أجمع العلماء على فضلها العظيم، مؤكدين أنها من أعظم ما يُتحصن به العبد في ليله، لينام قرير العين في حفظ الله وأمانه.



