رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الوصفة الهولندية تعيد بريق الفراعنة.. كيف استلهم حسام حسن عبقرية فان جال؟

حسام حسن
حسام حسن

لفت حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، الأنظار بقوة خلال منافسات كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة حاليًا في المغرب، بعدما نجح في تقديم نسخة مختلفة من “الفراعنة” تعتمد على الانضباط الدفاعي والواقعية التكتيكية، وهي المقاربة التي أعادت للأذهان واحدة من أشهر المدارس الخططية في الكرة العالمية.

المدرب المصري اختار أن يسير عكس التيار، معتمدًا على أسلوب دفاعي محكم يقوم على اللعب بخمسة مدافعين، وهي خطة أثبتت فاعليتها بشكل لافت، حتى باتت حديث المتابعين، بل وأكد حسام حسن نفسه أن بعض منتخبات البطولة بدأت في تقليد هذا النهج بعد نجاحه الواضح مع منتخب مصر.

خمسة في الخلف.. صلابة قبل المغامرة

خلال مشوار الفراعنة في البطولة، ظهرت ملامح الخطة بوضوح، حيث اعتمد الجهاز الفني على تكتل دفاعي منظم، يمنح الفريق توازنًا كبيرًا بين الدفاع والهجوم. 

ففي مواجهة كوت ديفوار بربع النهائي، التي انتهت بفوز مثير لمصر بنتيجة 3-2، لعب المنتخب بخماسي دفاعي مكوّن من أحمد فتوح ومحمد هاني على الأطراف، وبينهما الثلاثي ياسر إبراهيم وحسام عبد المجيد ورامي ربيعة.

أما في لقاء بنين بدور الـ16، والذي حسمه الفراعنة بنتيجة 3-1، فقد شهدت التشكيلة بعض المرونة، حيث شارك حمدي فتحي في قلب الدفاع إلى جانب رامي ربيعة وياسر إبراهيم، بينما شغل محمد حمدي ومحمد هاني مركزي الظهيرين.

هذا التنوع في الأسماء مع ثبات الفكرة منح المنتخب صلابة دفاعية، وفي الوقت نفسه أتاح مرونة تكتيكية للتعامل مع طبيعة كل مباراة.

 

 

سرعة في الأمام وضربات خاطفة

على الجانب الهجومي، لم يكن اعتماد حسام حسن على الدفاع فقط، بل بنى فلسفته على استغلال السرعات في التحولات السريعة. 

فوجود لاعبين مثل محمد صلاح في مركزه المفضل كجناح، إلى جانب عمر مرموش، منح المنتخب قدرة كبيرة على تنفيذ الهجمات المرتدة القاتلة.

ويكتمل هذا المشهد بوجود لاعب وسط مهاري قادر على تمرير الكرات البينية الدقيقة، وهو الدور الذي تألق فيه إمام عاشور، خاصة أمام كوت ديفوار، حيث كان العقل المفكر في بناء الهجمات السريعة.

 وتجلى ذلك بوضوح في الهدف الأول، حين أرسل تمريرة ذكية وضعت عمر مرموش في مواجهة المرمى منذ الدقائق الأولى.

كما اعتمد المنتخب بشكل ملحوظ على الكرات الثابتة، سواء من حيث التسجيل أو خلق الخطورة، وهو ما ظهر في هدف ياسر إبراهيم أمام بنين، ورأسية رامي ربيعة التي هزت شباك كوت ديفوار، لتؤكد أن المدافعين باتوا سلاحًا هجوميًا لا يقل أهمية.

بصمة فان جال تعود من جديد

عند تحليل هذا الأسلوب، يصعب تجاهل أوجه الشبه بين ما يقدمه حسام حسن حاليًا، وما فعله المدرب الهولندي المخضرم لويس فان جال مع منتخب هولندا في كأس العالم 2014 بالبرازيل.

فان جال قاد “الطواحين” وقتها إلى نصف النهائي، معتمدًا على الخطة نفسها تقريبًا: خمسة مدافعين، وهجوم قائم على السرعات والمهارة.

 لعب آنذاك بأريين روبن وروبن فان بيرسي في المقدمة، وخلفهما صانع الألعاب ويسلي شنايدر، بينما شكّل الدفاع خماسيًا ضم دي فري ورون فلار وبرونو مارتينز، وعلى الأطراف ديرك كويت ودالي بليند.

ونجحت هذه الطريقة في صناعة واحدة من أشهر مفاجآت المونديال، عندما اكتسحت هولندا منتخب إسبانيا حامل اللقب بنتيجة 5-1، في مباراة اعتمدت بشكل كبير على الهجمات المرتدة والكرات الثابتة، وهي ذات الأسلحة التي يوظفها منتخب مصر في أمم أفريقيا الحالية.

 

حلم لا يريد التوقف عند نصف النهائي

ورغم النجاح الكبير الذي حققه فان غال، إلا أن مشوار هولندا توقف عند نصف النهائي بعد الخسارة أمام الأرجنتين، وهو السيناريو الذي يتمنى جمهور الكرة المصرية ألا يتكرر مع الفراعنة في نسخة 2025.

منتخب مصر يستعد لمواجهة قوية أمام السنغال في نصف النهائي، في إعادة لنهائي نسخة 2021، وسط آمال جماهيرية كبيرة بأن يواصل الفريق رحلته نحو اللقب، وألا يكتفي بالإشادة التكتيكية فقط.

وبين واقعية حسام حسن واستلهامه لمدرسة فان غال، يبدو أن الفراعنة وجدوا أخيرًا توازنًا مفقودًا بين الدفاع الصلب والهجوم الفعال، فهل تقود هذه “الخطة الهولندية” منتخب مصر إلى منصة التتويج القارية؟ الأيام المقبلة وحدها ستحمل الإجابة.

تم نسخ الرابط