رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ما الذي يحدث في قلب سيناء؟.. مشروع يُبنى بصمت ويغيّر كل شيء

جانب من المشروع
جانب من المشروع

سيناء ليست رقعةً على خريطة، ولا مجرد جغرافيا تحيطها الجبال وتحرسها السماء؛ إنها فكرة، وذاكرة، ورسالة متجددة عبر الزمن؛ فعلى أرضها تلاقت الرسالات السماوية، وعبر دروبها تشكّل وعي الإنسان الأول بالقداسة والسلام، فكانت دومًا موضع نظر التاريخ ومحل اختبار لإرادة البقاء والعمران.

واليوم، تعود سيناء إلى صدارة المشهد الوطني لا بوصفها أرضًا للعبور أو الحراسة فقط، بل باعتبارها مشروعًا للحياة، ورهانًا للدولة على أن التنمية الحقيقية هي القادرة وحدها على تحويل القداسة إلى مستقبل، والروحانية إلى عمران، والإنسان إلى محور كل بناء.

التجلي الأعظم

ففي قلب جبال جنوب سيناء، حيث يلتقي التاريخ المقدس بالطبيعة البِكر، تمضي الدولة المصرية في تنفيذ واحد من أضخم وأهم مشروعاتها القومية، مشروع "التجلي الأعظم فوق أرض السلام" بمدينة سانت كاترين.

مشروع لا يقتصر على تطوير عمرانى أو سياحي فحسب، بل يمثل رؤية استراتيجية متكاملة لتنمية سيناء، تقوم على الإنسان، وتحترم المكان، وتُخاطب العالم.

سيناء بقلب التنمية

لم تعد سيناء مجرد مساحة جغرافية أو منطقة حدودية، بل أصبحت محورًا رئيسيًا في استراتيجية الدولة للتنمية الشاملة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التنمية هي الضمان الحقيقي للاستقرار. ويأتي مشروع التجلي الأعظم كأحد أبرز تجليات هذه الرؤية، حيث يجمع بين: التنمية الاقتصادية المستدامة، والحفاظ على الهوية البيئية والتراثية، وتمكين المجتمع المحلي، وتعزيز مكانة مصر السياحية والروحية عالميًا.

مشروع حضاري بروح إنسانية

يستند مشروع التجلي الأعظم إلى إعادة تخطيط مدينة سانت كاترين بالكامل، مع الحفاظ على وضعها كمحمية طبيعية وموقع تراث عالمي مسجل لدى منظمة اليونسكو.

ويستهدف المشروع إحياء القيمة الروحانية للمدينة التي تحتضن: جبل موسى، دير سانت كاترين، الوادي المقدس، وهي مواقع تحظى بمكانة خاصة لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث.

فالمشروع لا يسعى إلى "تغيير المكان"، بل إلى إبراز جماله الأصيل، عبر عمارة منسجمة مع الطبيعة، ومنشآت غير طاغية بصريًا، واستخدام مواد وألوان مستوحاة من البيئة الجبلية.

التنمية من أجل الإنسان

في صميم هذا المشروع العملاق، يبرز العنصر البشري كأولوية قصوى؛ فآلاف العمال من أبناء سيناء يشاركون يوميًا في تنفيذ المشروع، ما يجعل حماية حقوقهم وتوفير بيئة عمل آمنة جزءًا لا يتجزأ من فلسفة التنمية.

وفي هذا السياق، أطلقت وزارة العمل مبادرة «سلامتك تهمنا» داخل موقع مشروع التجلي الأعظم، في خطوة تعكس التحول من التنمية القائمة على البنية التحتية فقط، إلى تنمية تضع الإنسان في المقدمة.

حضور ميداني داخل قلب المشروع

وأكد مسؤولو وزارة العمل أن إطلاق المبادرة جاء تنفيذًا لتوجيهات الوزير محمد جبران، بضرورة: التواجد الميداني الدائم داخل مواقع العمل، وكذا نشر ثقافة السلامة والصحة المهنية، ومتابعة أوضاع العمالة غير المنتظمة، بالاضافة إلى ضمان تسجيل العمال على منظومة الوزارة.

وتم عقد اجتماعات موسعة مع الشركات المنفذة، لضمان التزامها بمعايير السلامة المهنية، والحفاظ على حقوق العمال، بما يحقق بيئة عمل مستقرة داخل أحد أكبر مواقع العمل في سيناء.

مشروع يفتح آفاقًا جديدة

اقتصاديًا، يمثل مشروع التجلي الأعظم قاطرة تنموية لجنوب سيناء، حيث يوفر: آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وكذا بنية تحتية حديثة (طرق – مرافق – شبكات سيول)، وطاقة استيعابية سياحية تتجاوز 1000 غرفة فندقية، بما يمثل فرص استثمارية لشركات عالمية ومحلية.

وقد بدأت بالفعل كبرى سلاسل الفنادق العالمية في التعاقد لإدارة بعض المنشآت، ما يعكس ثقة دولية في المشروع.

البيئة والتراث خطوط حمراء

أحد أبرز تحديات المشروع كان الجمع بين التنمية والحفاظ على الطبيعة، خاصة أن سانت كاترين: محمية طبيعية، وموقع تراث عالمي.

ولهذا تم تنفيذ المشروع وفق معايير صارمة: ليشمل مرافق خدمية تحت الأرض، ومعالجة مخرات السيول ودمجها في التخطيط العمراني، بالاضافة إلى زراعة آلاف أشجار الزيتون لتدعيم الغطاء النباتي، وكذا منع أي تشويه بصري للمشهد الجبلي.

الدولة ترسل رسالة للعالم

يحمل مشروع التجلي الأعظم رسالة سياسية وثقافية واضحة: تكمن في أن سيناء أرض سلام، وتنمية، وتعايش إنساني.

فالمشروع لا يخدم السياحة فقط، بل يعزز: القوة الناعمة المصرية، والحوار بين الأديان، ومكانة مصر كحاضنة للتنوع الديني والثقافي

التجلي الأعظم والنموذج التنموي الجديد

يمكن النظر إلى مشروع التجلي الأعظم باعتباره نموذجًا مصريًا جديدًا للتنمية دون اقتلاع للهوية، حيث يركز المشروع على عمران يحترم الطبيعة، واستثمار يخلق فرص عمل حقيقية، ودولة حاضرة تحمي العامل والمكان.

وفي النهاية جبال سانت كاترين، لا تُشيّد مبانٍ فقط، بل تُكتب فلسفة جديدة لتنمية سيناء؛ فمشروع التجلي الأعظم ليس مجرد مشروع سياحي، بل استراتيجية دولة تؤمن بأن السلام يبدأ من الإنسان، وأن التنمية الحقيقية لا تنجح إلا إذا احترمت التاريخ، وصانت البيئة، ووفرت حياة كريمة للعامل.

تم نسخ الرابط