علي جمعة: العقلية الخرافية تفشل في فهم الوحي دون الجمع بين العلم والدين
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، من ترك علم الأكوان وصل بعقله إلى عقلية الخرافة، ولا يستقيم له أبدًا فهم الوحي. ومن ترك علم القرآن أو ترك الوحي بجملته فإنه لا يقل في انتمائه إلى العقلية الخرافية عن ذلك الأول.
العقلية الخرافية عرجاء تسير على قدم واحد
أكد أن العقلية الخرافية عرجاء تسير على قدم واحد، أو عوراء ترى بعين واحدة، فهي ناقصة على كل حال، أما العقلية العلمية فهي تلك التي تجمع بين القراءتين، وتجمع بين علم الأكوان وعلم القرآن، وتجمع بين العقل والوحي، وتجمع بين الدين والحياة، وتجمع بين الإيمان والعمل، وتجمع بين العبادة والعلم، وتجمع بين التزكية والعمارة، وتجمع بين الدنيا والآخرة، وتجمع بين الإنسان وربه.
واستدل بقول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)،
وقوله (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ)،
وقول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا)،
وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا).
وقال الدكتور علي جمعة نلاحظ هنا أن الله سبحانه وتعالى، وهو يبين لنا الحقائق ويأمرنا بالإيمان بالله وبرسله، ينبهنا على حرية الفكر، وحرية الإنسان، وحرية الاعتقاد.
واستدل بقول الله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ)، ويقول: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، ويقول سبحانه وتعالى: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ).
وأوضح أنه لأن بعضهم يظن أن لازم الكلام تبع الكلام نفسه، فيظن أننا عندما نصف هذا بالكفر حقًا، فإن النزاع والخصام لازم على ذلك، والأمر ليس كذلك. بل أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتعايش. أشار إلى أن هذا الظن والخلط بين المذهب ولازم المذهب، وبين الكلام ولازم الكلام، نراه على ألسنة المتطرفين، كما نراه على ألسنة كثير من العلمانيين والكتّاب. ولذلك فإن كلا الطرفين يتصور النزاع.
أوضح الدكتور علي جمعة أن المتطرف يتصوره وينفذه، والعلماني يتصوره وينكر من أجل تصوره هذا خوفًا من النزاع والصراع، والدين كله. لفت إلي أن الحقيقة أن تصورهم هذا هو الباطل، وأن استلزامهم غير دقيق، وجاء من أنهم اعتادوا القراءة العابرة، لا القراءة المتأنية التي يعلمها الأزهر في مناهجه كمنهج لفهم النصوص الشرعية.
وقال جمعة لقد أبرز ذلك الخلاف الثقافي بين العلماني والمثقف المسلم قيمة الوحي، فالمسلم يعتز بالوحي الذي شرفه الله به، ويفخر به، وينطلق منه للحياة، ويعلم أنه سبب في رقي البشرية الأخلاقي والاجتماعي وفي كل المجالات.



