رئيس الخدمات البيطرية يتحدث لـ«الجمهور».. كيف واجهت الدولة الحمى القلاعية العترات المتحورة؟
في تحرك استباقي لحماية الثروة الحيوانية ومنع انتشار الأمراض الوبائية، خاصة بعد أنباء عن انتشار الحمى القلاعية، أطلقت الهيئة العامة للخدمات البيطرية حملة استثنائية للتحصين ضد مرضي الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، باعتبارهما من أخطر الأمراض الفيروسية التي تهدد الأمن الغذائي في مصر.
وفي هذا السياق أكد الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، في تصريحات خاصة لـ “ الجمهور”أن الحملة الاستثنائية تشمل جميع محافظات الجمهورية دون استثناء، موضحًا أن الفرق البيطرية تتحرك ميدانيًا من بيت إلى بيت ومن ضوء النهار حتى نهايته، مع الالتزام بعدم ترك أي حيوان دون تحصين، تنفيذًا لتكليفات الدولة بحماية الثروة الحيوانية.
وأوضح “الأقنص” أن الحملة تمتد لمدة شهر كامل، وفق خطة زمنية محددة وجداول دقيقة لتطعيم الماشية داخل القرى والمراكز، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الحيوانات في أقصر وقت، ويحد من فرص انتقال العدوى بين القطعان.
برنامج وطني للتحصين ضد 5 أمراض سيادية
وأشار رئيس الهيئة إلى أن الدولة تنفذ برنامجًا وطنيًا للتحصين ضد خمسة أمراض سيادية تمثل الخطر الأكبر على الثروة الحيوانية، وهي الحمى القلاعية، وحمى الوادي المتصدع، وطاعون المجترات الصغيرة، والتهاب الجلد العقدي، وجدري الضأن، موضحًا أن الحمى القلاعية يتم التحصين ضدها ثلاث مرات سنويًا، بينما يتم تحصين حمى الوادي المتصدع والتهاب الجلد العقدي مرتين سنويًا، وطاعون المجترات الصغيرة وجدري الضأن مرة واحدة سنويًا، إلى جانب تحصينات اختيارية لأمراض غير سيادية بناءً على طلب المربين.
اللقاح الرباعي المدمج.. تطور في منظومة الوقاية
وحول الفرق بين اللقاح الرباعي المدمج واللقاح الثلاثي القديم، أوضح الأقنص أن الهيئة بدأت منذ أغسطس الماضي في استخدام اللقاح الرباعي الذي يدمج اللقاح المفرد لعترة «سات 1» مع اللقاح الثلاثي في حقنة واحدة، بهدف تعزيز المناعة ومواجهة العترات المتحورة، مؤكدًا أن اللقاحات المستخدمة معتمدة وتخضع للرقابة البيطرية.
وشدد رئيس الهيئة على أن اللقاح الجديد آمن تمامًا ولا يسبب أي آثار جانبية على الحيوانات، موضحًا أنه لقاح وقائي مصمم للتصدي للعترات المنتشرة دون التأثير على صحة الماشية أو معدلات إنتاجها، ما يطمئن المربين وأصحاب المزارع.
التعامل العلمي مع العترات الجديدة
وأكد الأقنص أن الهيئة تتعامل مع العترات الجديدة من فيروس الحمى القلاعية وفق أسس علمية دقيقة، مشيرًا إلى أن عترة «سات 2» موجودة في مصر منذ عام 2012، بينما ظهرت عترة «سات 1» خلال الأشهر الماضية، وتم عزل العترة المحلية في يونيو الماضي بإحدى قرى محافظة البحيرة وإرسالها إلى معهد بحوث المصل واللقاح لتجهيز التحصين المناسب.
وأوضح رئيس الهيئة أنه تم تجهيز 5 ملايين جرعة تحصين في أغسطس الماضي، جرى استخدام 4 ملايين جرعة منها بالفعل، دون تسجيل أي حالات نفوق، مؤكدًا أن الحالات التي ظهرت كانت إصابات طبيعية ومحدودة وتم التعامل معها سريعًا.
وأشار الأقنص إلى أن الحملة لا تقتصر على التحصين فقط، بل تشمل متابعة الأثر طويل المدى من خلال الرصد الوبائي المستمر، إلى جانب تنفيذ حملات توعية للفلاحين وأصحاب المزارع بأهمية الالتزام بالتحصين الدوري، خاصة أن مرض الحمى القلاعية شديد الانتشار وقد ينتقل لمسافات طويلة عبر الهواء.
واختتم رئيس الهيئة تصريحاته بالتأكيد على أن وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية بدأتا الاستعداد لمواجهة العترات الجديدة منذ شهر مارس الماضي، فور الإبلاغ عن انتشارها في دول مجاورة، مشددًا على أن هذه التحركات تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية وضمان استقرار الأمن الغذائي في البلاد.
اقرأ أيضًا: الزراعة تتحرك فورًا.. لجنة فنية تفحص حقيقة ظهور بؤرة الحمى القلاعية بالغربية
اقرأ أيضًا: بعد تقرير "الجمهور" عن تفشي الحمى القلاعية.. وزير الزراعة يوجه بحملة تحصين استثنائية



