رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الدواء كأمن قومي.. مشروع جديد يعيد صياغة منظومة الصحة بالقليوبية

ارشيفية
ارشيفية

في قلب محافظة القليوبية، حيث تتقاطع الصناعة مع الأمن القومي، جاءت الزيارة المفاجئة للمهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، إلى مصانع شركة مصر للمستحضرات الطبية بمنطقة أبي زعبل، لتكشف عن ملف استراتيجي بالغ الأهمية يتجاوز حدود المتابعة الروتينية، ويمس جوهر أولويات الدولة المصرية في هذه المرحلة: الأمن الدوائي كأحد أعمدة الأمن الصحي والاقتصادي.

حين تتحول المصانع لخطوط دفاع

منذ اللحظة الأولى للجولة، بدا واضحًا أن ملف الدواء لم يعد مجرد نشاط صناعي تقليدي، بل أصبح جزءًا من معادلة الأمن القومي الشامل. الوزير تفقد بنفسه خطوط الإنتاج، معامل البحوث والتطوير، أقسام الجودة والرقابة، والمخازن، في رسالة عملية تؤكد أن الدولة تتابع تفاصيل هذا القطاع الحيوي على الأرض، وليس من خلف المكاتب.

وأكد المهندس محمد شيمي، خلال الجولة، أن صناعة الدواء تمثل ركيزة أساسية للأمن الصحي، وأن الدولة ملتزمة بمواصلة تحديث الشركات التابعة، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، وتعظيم الطاقات الإنتاجية، بما يضمن توفير الأدوية بجودة عالية وأسعار مناسبة، وتحقيق قدر آمن من الاكتفاء الذاتي، خاصة في ظل التحديات العالمية وسلاسل الإمداد المتقلبة.

تاريخ يتحول لطاقة مستقبلية

تُعد شركة مصر للمستحضرات الطبية واحدة من أعرق قلاع الصناعة الدوائية في مصر والشرق الأوسط، إذ يعود تأسيسها إلى عام 1939. هذا التاريخ الطويل لم يكن عبئًا، بل أصبح رصيدًا استراتيجيًا تستند إليه الدولة في خطط التطوير والتحديث.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الشركة طفرة تطوير غير مسبوقة، شملت إعادة تأهيل وتشغيل 12 خط إنتاج من أصل 16 خطًا، تضم خطوطًا لإنتاج المراهم والكريمات، الأقراص، الكبسولات الصلبة، الأقماع، والحبيبات الفوارة. كما تم تشغيل مصنع البيتالاكتام البشرية والبيطرية، وخط فيال بودر، إضافة إلى مصنع منفصل للمستحضرات الظاهرية دخل الخدمة فعليًا خلال عام 2025، مع إنتاج التشغيلات الأولى.

توطين التكنولوجيا

التحقيق في تفاصيل التطوير داخل مصانع أبي زعبل يكشف أن الدولة لا تستهدف فقط زيادة الكميات، بل نقل الصناعة إلى مستوى تكنولوجي أكثر تقدمًا، يتماشى مع أحدث معايير التصنيع الجيد (GMP). الوزير شدد على أن امتلاك التكنولوجيا الحديثة في صناعة الدواء لم يعد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية، تضمن استدامة الإنتاج، ورفع التنافسية، وفتح أسواق تصديرية جديدة.

وأشار إلى أن خطة التطوير تستهدف أيضًا تحديث نظم الجودة والرقابة، وميكنة العمليات، وتحسين برامج الصيانة الدورية، بما يحافظ على استقرار خطوط الإنتاج ويقلل الفاقد ويرفع الكفاءة التشغيلية.

الإنسان قبل الماكينة

اللافت في الزيارة هو التركيز الواضح على العنصر البشري. فالتطوير لا يكتمل، بحسب رؤية الوزارة، دون الاستثمار في العاملين. الوزير أكد أهمية تكثيف برامج التدريب المستمر، ورفع مهارات الكوادر الفنية والإدارية، وتحسين بيئة العمل، باعتبار ذلك أحد مفاتيح زيادة الإنتاجية وجودة المنتج النهائي.

كما شدد على الاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الشركة، التي تمثل كنزًا صناعيًا حقيقيًا، مع فتح المجال أمام شراكات مدروسة مع القطاع الخاص لدعم النمو والتوسع.

محفظة دوائية تخدم الأمن الصحي

تمتلك الشركة محفظة تضم أكثر من 80 مستحضرًا مسجلًا، إلى جانب 13 مستحضرًا جديدًا تحت التسجيل، تغطي قطاعات علاجية متنوعة، من المسكنات والمضادات الحيوية، إلى أدوية العمليات الجراحية مثل المورفين والأدرينالين وسكسنيل كولينو، ومستحضرات علاج الفيروسات والحكة، فضلًا عن مجموعة واسعة من المضادات الحيوية البشرية والبيطرية.

هذه المحفظة تعكس الدور الحيوي للشركة في تلبية احتياجات السوق المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم منظومة الرعاية الصحية بأدوية استراتيجية لا تحتمل النقص.

الدولة والدواء

وفي النهاية تكشف زيارة وزير قطاع الأعمال العام أن الدولة المصرية تتعامل مع قطاع الدواء باعتباره مشروعًا وطنيًا طويل الأمد، وليس مجرد نشاط اقتصادي. فالتطوير الجاري في مصانع مصر للمستحضرات الطبية بالقليوبية يأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف تعزيز الأمن الدوائي، دعم الاقتصاد الوطني، وزيادة القدرة التنافسية إقليميًا ودوليًا.

وفي ظل المتغيرات العالمية، تؤكد هذه الجولة أن المصانع الوطنية لم تعد مجرد مواقع إنتاج، بل أصبحت خطوط دفاع استراتيجية تحمي صحة المواطن، وتدعم استقرار الدولة، وتترجم رؤية القيادة السياسية إلى واقع صناعي ملموس.

تم نسخ الرابط