تحذير شرعي من رفع التجار للأسعار: الجشع الاقتصادي سلوك محرم ومهدد للمجتمع
حذر علماء ومختصون في الشأن الشرعي من استغلال حاجة الناس والظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب مضاعفة، مؤكدين أن هذا السلوك يعد جشعًا محرّمًا شرعًا، ويتنافى مع القيم الإسلامية التي أرست مبادئ العدل والرحمة والتكافل في المعاملات المالية.
الاقتصاد في الإسلام
وأوضحوا أن الاقتصاد في الإسلام يقوم على رفع الضرر وصيانة مصالح الناس، لا على تحويل أزماتهم ومعاناتهم إلى سلعة تستغل لتحقيق أرباح غير مشروعة، مشيرين إلى أن رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها عند اشتداد الحاجة، حتى وإن لم يصاحبه احتكار مباشر للسلع، يعد سلوكا منهيا عنه لما يترتب عليه من أضرار مادية ونفسية واجتماعية.
واستشهد العلماء بحديث النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»، باعتباره قاعدة شرعية جامعة تحرم كل ما يؤدي إلى الإضرار بالأفراد أو بالمجتمع، مؤكدين أن استغلال الأزمات يُخلّ بالاستقرار الاقتصادي ويُضعف الثقة في السوق.
كما نبّهوا إلى خطورة تواطؤ بعض التجار على توحيد أسعار مرتفعة بقصد تضخيم الأرباح، واعتبروا ذلك إخلالًا بالأمانة وعدالة السوق، وصورة من صور الإضرار الجماعي بالمستهلكين، مستدلين بقول النبي ﷺ: «مَنِ احتكر حُكرةً يريد أن يُغلي بها على المسلمين فهو خاطئ».
وفي السياق ذاته، شدد المختصون على أن ترويج الشائعات حول نقص السلع أو قرب نفادها بهدف إثارة الخوف وزيادة الطلب ورفع الأسعار، يُعد ممارسة محرّمة شرعًا، لما تنطوي عليه من كذب وتضليل واستغلال لحاجة الناس، ويتعارض مع مبدأ الصدق والطمأنينة في المعاملات.
وأكدوا أن الأرباح المتحققة من استغلال حاجة الناس قد تكون سريعة لكنها ممحوة البركة، في حين أن التجارة القائمة على الرحمة والعدل والتيسير سبب لدوام الرزق وبركته ونيل رضا الله تعالى، مستشهدين بقول النبي ﷺ: «المسلم أخو المسلم، لا يَظْلِمُه ولا يُسلِمُه».
ودعا العلماء التجار وأصحاب الأنشطة الاقتصادية إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والمجتمعية، خاصة في أوقات الأزمات، مؤكدين أن حفظ مصالح الناس والتخفيف عنهم هو الطريق الحقيقي للاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي.



