رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أقدم أوركسترا في التاريخ.. حكاية فرق الموسيقيين داخل المتحف المصري بالتحرير

قطعة أثرية فريدة
قطعة أثرية فريدة

داخل أروقة المتحف المصري بالتحرير، وتحديدًا في قاعة الحياة اليومية، قاعة رقم 39 علوي، تقف قطعة أثرية فريدة قادرة على أن تأخذ الزائر في رحلة عبر آلاف السنين، رحلة لا تعتمد على الكلمات فقط، بل على صدى الألحان التي رافقت المصري القديم في كل تفاصيل حياته. 

إنها قطعة توثق بوضوح كيف كانت تتشكل فرق الموسيقيين في مصر القديمة، وتكشف جانبًا إنسانيًا وفنيًا بالغ الثراء من حضارة لا تزال تبهر العالم.

لم تكن الموسيقى عند المصري القديم مجرد وسيلة للتسلية أو الترفيه، بل كانت عنصرًا أساسيًا في نسيج الحياة اليومية. 

ففي أوقات الفرح، حضرت الموسيقى بقوة في الولائم والاحتفالات، تضفي البهجة وتؤكد مكانة المناسبة. أما في اللحظات المقدسة، فقد كانت جزءًا لا يتجزأ من الطقوس الدينية داخل المعابد، حيث ارتبطت الألحان بتقديم القرابين والصلوات، باعتبارها وسيلة للتقرب إلى الآلهة.

وتشير الشواهد الأثرية إلى أن الموسيقى رافقت المصريين أيضًا في المناسبات السياسية والعسكرية، لتعزيز الروح المعنوية، ولم تغب حتى عن لحظة الوداع الأخير، إذ حضرت في الجنائز لتلطيف الحزن ومرافقة المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر.

وتحمل هذه القطعة الأثرية قصة تطور فني لافت؛ ففي عصر الدولة القديمة، كان الرجال هم العنصر الأساسي في المشهد الموسيقي، يتصدرون فرق العزف والغناء. غير أن عصر الدولة الوسطى وما تلاه شهد ما يمكن وصفه بـ«ثورة فنية» حقيقية، حيث ظهرت آلات موسيقية جديدة ومبتكرة، وبرز دور المرأة بقوة في هذا المجال.

ولم تكتفِ السيدات بالمشاركة فحسب، بل أصبحت بعض الفرق الموسيقية مكوّنة بالكامل من عازفات محترفات، تولين إحياء الطقوس والاحتفالات والولائم بأنفسهن، في مشهد يعكس مكانة المرأة ودورها الثقافي والفني في المجتمع المصري القديم.

اليوم، تنتظر هذه القطعة زوّارها داخل قاعة الحياة اليومية بالمتحف المصري بالقاهرة، لتكشف أسرار أقدم أوركسترا عرفها التاريخ، وتؤكد أن الموسيقى كانت – ولا تزال – لغة إنسانية خالدة تتجاوز حدود الزمن.

تم نسخ الرابط