على جمعة: العلمانية أخطأت خطأ فادحا عندما نحّت قضية الإله
أكد الدكتور على جمعة عضو هيئة كبار العلماء، عبر صفحته على الفيس بوك، أن العلمانية أخطأت خطأ فادحا عندما نحّت قضية الإله، بدعوى أن ذلك سيؤدي إلى حرية الاعتقاد من ناحية، وسيؤدي إلى عدم تنازع أصحاب الأديان المختلفة من ناحية أخرى، وتوصلت إلى هذه النتيجة بناء على التعصب بين أهل الأديان، والحرب المستمرة التي وقعت بين المذاهب المختلفة في الدين الواحد، أو بين أتباع ديانتين لأسباب عقائدية غلفت بالسياسة، أو غلفت السياسة بها.
وتابع: وكان يمكن الدعوى إلى الحفاظ على تراث الإنسانية، والحفاظ على عصور الإيمان بشكل يمنع هذا التعصب، ويرفع ذلك النزاع بما يشبه دعوى الحوار في عصرنا هذا، ولكن العلمانية لم تكن قادرة على ذلك، وحذفت ذلك الصراع والنزاع، وحذفت معه قضية الألوهية، ولما لم تستطع أن تحذفها بتمامها من قلوب الناس ومن سلوكهم قامت بتنحيتها إلى الهامش، وجعلت ذلك أساسًا من أسس نظرة العلمانية للكون والإنسان والحياة.
ولما نحيت قضية الألوهية نحيت الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وهي الإيمان بالرسل الكرام، هذه التنحية التي ترددت بين الإنكار المطلق للوحي، وبين تهميش الشرع أي شرع من حياة الناس العامة، وجعل الإيمان بالوحي مسألة شخصية لا يسأل الفرد عنها، ولا يحاسب عليها حتى اعتبروا ذلك جزءا لا يتجزأ من الحرية.
وإنكار الوحي لا يستلزم إنكار الإله، بل إنه يكون حينئذ إلهًا ساكتًا خلق الدنيا وخلق فيها الإنسان، وترك الإنسان لهواه يقدر الأمور بقدراته الذاتية، وينطلق في شئون الحياة دون وحي ولا شرع، ويرى أن الدين في حياة الناس العامة سبيل إلى النزاع والخصام، ويرى إنكار الوحي هو من أجل اتساع صدر العقل.
وأضاف: ولقد كانت هذه النظرة في أوروبا عند نشأة الفكر العلماني، وفات في ظلها الجيل الجديد في أوروبا، وجاء بعد ذلك من ينكر الله، ثم انزوت الحقيقة الدينية أو الحقيقة الإيمانية كلها، وظهر ما يسمى في الفكر الأوروبي بعصر النهضة، ثم قامت الثورة الفرنسية، مع فولتير وجان جاك روسو، وديدورو وأمثالهم.