عودة إلى مسرح الذكريات.. هل تكسر الجزائر «عقدة مراكش» أمام نيجيريا؟
يحبس عشاق كرة القدم الأفريقية أنفاسهم، ترقبًا لقمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين منتخبي الجزائر ونيجيريا، في السادسة مساء السبت، على ملعب «مراكش»، ضمن منافسات الدور ربع النهائي من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، المقامة حاليًا في المغرب.
عودة الجزائر إلى مراكش ومواجهة الذكريات
بعد غياب دام أربع سنوات، يعود منتخب الجزائر إلى ملعب «مراكش» لخوض مواجهة مصيرية تحمل أبعادًا تاريخية ونفسية خاصة لـ«محاربي الصحراء».
ولا تقتصر العودة على كونها محطة جديدة في مشوار البطولة، بل تمثل فرصة حقيقية لكسر ما يُعرف بـ«عقدة مراكش»، وفتح صفحة جديدة تقود نحو نصف النهائي.
وكان المنتخب الجزائري قد تلقى خسارة قاسية على الملعب ذاته أمام المغرب برباعية نظيفة ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2012، بينما يعود آخر ظهور له في «مراكش» إلى 7 سبتمبر 2021، حين تعادل مع بوركينا فاسو (1-1) في تصفيات كأس العالم 2022.
طموحات جزائرية وثقة بعد ملحمة الكونغو
يدخل «محاربو الصحراء» اللقاء بطموحات كبيرة لمواصلة الزحف نحو منصة التتويج القاري، مستمدين الثقة من فوز مثير على منتخب الكونغو الديمقراطية بهدف قاتل في الثواني الأخيرة من الوقت الإضافي، خلال مواجهة دور الـ16 التي أقيمت بالعاصمة الرباط، وأظهرت روحًا قتالية عالية وشخصية البطل.

نيجيريا.. قوة هجومية ضاربة
في المقابل، يبدو منتخب نيجيريا عازمًا على فرض هيمنته، بعدما بلغ ربع النهائي بأسلوب هجومي كاسح، إثر فوزه العريض على موزمبيق برباعية نظيفة في دور الـ16، ليؤكد جاهزيته العالية ورغبته الواضحة في المنافسة على اللقب.
وبهذا التأهل، يبلغ «النسور الخضر» ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا منذ عام 2010، ويطمحون إلى الوصول لنصف النهائي للمرة السادسة عشرة في تاريخهم، في رقم قياسي يعكس ثباتهم في البطولات الكبرى.
أرقام وتاريخ المواجهات
ووفقًا لإحصائيات مؤسسة «أوبتا»، لم ينجح منتخب الجزائر في عبور ربع النهائي سوى مرتين من أصل ست محاولات (33%)، إلا أن التأهلين تحققا في آخر ثلاث مشاركات، أمام كوت ديفوار عامي 2010 و2019، ما يمنح الخضر دفعة معنوية إضافية.
وعلى مستوى المواجهات الإقصائية المباشرة، يتفوق المنتخب الجزائري مؤخرًا بعد فوزه في آخر مباراتين أمام نيجيريا (نهائي 1990 ونصف نهائي 2019)، عقب خسارته أول مواجهتين (نهائي 1980 ونصف نهائي 1988)، ليبقى التاريخ متقلبًا ومفتوحًا على كل الاحتمالات.
محرز يقود الجزائر.. ونجوم نيجيريا يهددون
يعوّل المنتخب الجزائري كثيرًا على قائده رياض محرز، الذي استعاد حسه التهديفي بقوة، مسجلًا 3 أهداف في 3 مباريات بمعدل هدف كل 70 دقيقة، بعد فترة صيام تهديفي في النسختين السابقتين. كما يمتلك «الخضر» أفضل سجل دفاعي في البطولة باستقبال هدف وحيد فقط، بقيادة الحارس المتألق لوكا زيدان.

على الجانب الآخر، تمتلك نيجيريا ترسانة هجومية مرعبة، يقودها أليكس إيوبي، أكثر لاعبي البطولة تمريرًا للكرات الكاسرة للخطوط بـ46 تمريرة، بينها 22 تمريرة في مباراة موزمبيق فقط، وهو رقم قياسي في دور الـ16.
ويبرز أيضًا أديمولا لوكمان، الذي دخل التاريخ كأول لاعب منذ 2010 يصنع أكثر من تمريرتين حاسمتين في أكثر من مباراة واحدة بالبطولة، في حين سجلت نيجيريا هدفين أو أكثر في جميع مبارياتها الأربع، لتقترب من إنجاز تاريخي جديد.
صدام مفتوح على كل الاحتمالات
يثبت منتخب نيجيريا نفسه كأقوى خط هجوم في كأس أمم أفريقيا 2025 حتى الآن، بعدما سجل 12 هدفًا خلال البطولة، مقابل صلابة دفاعية جزائرية لافتة، ما يجعل مواجهة السبت صدامًا متكافئًا بين قوة الهجوم والانضباط الدفاعي، في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين وتَعِد بإثارة كبرى حتى صافرة النهاية.
