مجرة لم تولد بعد.. اكتشاف غامض يكشف أسرار الكون المظلم
أعاد اكتشاف فلكي جديد فتح باب واسع لفهم أسرار الكون المظلم، بعد رصد جرم سماوي نادر يُعد نموذجًا أوليًا لمجرة لم يكتمل تشكّلها، في إنجاز علمي قد يغيّر تصورات العلماء حول نشأة المجرات في الكون المبكر.
وأطلق العلماء على هذا الجرم اسم السحابة 9 ، وهي سحابة هائلة من الغاز تتكون في معظمها من المادة المظلمة، وتخلو تمامًا من النجوم، وتقع على بُعد نحو 14 مليون سنة ضوئية من الأرض.
وتتكوّن نواة السحابة من كرة كثيفة من الهيدروجين المتعادل يبلغ قطرها قرابة 4900 سنة ضوئية، أي أكثر من ألف مرة المسافة بين الأرض وأقرب نجم إليها، بروكسيما سنتوري.
ورغم احتوائها على كميات ضخمة من الغاز اللازم لتكوين النجوم، أكدت مشاهدات تلسكوب هابل الفضائي عدم وجود أي نجوم داخلها.
ويرى العلماء أن السحابة 9 تمثل بقايا نادرة من الكون المبكر، وتشكل مثالًا لما يُعرف بـ المجرة الفاشلة، وهي مجرة لم تمتلك الكتلة الكافية لبدء عملية تكوين النجوم.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أندرو فوكس، الباحث في وكالة الفضاء الأوروبية ومعهد علوم تلسكوب الفضاء يمكن اعتبار السحابة 9 مجرة لم يُكتب لها الاكتمال..
وتُصنّف السحابة 9 ضمن فئة نظرية تُعرف باسم سحب الهيدروجين المتعادل المحدودة بإعادة التأين، وهي أجسام يُعتقد أنها تتكون في معظمها من المادة المظلمة، التي تمثل نحو 26% من محتوى الكون.
ورغم أن المادة المظلمة لا تُرصد مباشرة، فإن العلماء يستدلون على وجودها من خلال تأثيرها الجاذبي.
ويوضح فوكس أن الحجم الهائل للسحابة لا يمكن أن يبقى متماسكًا اعتمادًا على غاز الهيدروجين وحده، ما يشير إلى أن المادة المظلمة هي العامل الأساسي في استقرارها.
وبحسب التحليلات، تبلغ كتلة الهيدروجين داخل السحابة نحو مليون ضعف كتلة الشمس، في حين يتطلب بقاؤها متماسكة وجود ما يقرب من خمسة مليارات كتلة شمسية من المادة المظلمة.
ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة، إذ يوفر نموذجًا حيًا لمرحلة مبكرة جدًا من تاريخ الكون. فوفقًا لنظريات تشكّل المجرات، يوجد حد أدنى من المادة المظلمة يجب تجاوزه لبدء تكوين النجوم، وتمثل السحابة 9 جسمًا يقع مباشرة أسفل هذا الحد الحرج.
من جانبه، قال الدكتور أليخاندرو بينيتيز لامباي، الباحث في جامعة ميلانو بيكوكا، إن السحابة 9 تمثل حالة نادرة من التوازن، موضحًا أن أقل من 10% من الأجسام ضمن هذا النطاق الكتلي تحتفظ بهذه الخصائص النقية، ما يجعلها حلقة مفقودة في فهم تطور المجرات.
وكانت السحابة 9 قد رُصدت للمرة الأولى قبل ثلاث سنوات بواسطة التلسكوب الصيني العملاق FAST، قبل أن تؤكد ملاحظات تلسكوب هابل الحديثة خلوها التام من النجوم.
ونُشر هذا الاكتشاف في مجلة رسائل الفيزياء الفلكية، وسط ترجيحات بوجود مزيد من سحب الغاز المظلم بالقرب من الأرض. ويأمل العلماء، مستفيدين من القدرات الفريدة لتلسكوب FAST، في رصد أجسام مشابهة مستقبلاً لمعرفة ما إذا كانت السحابة 9 حالة استثنائية أم ظاهرة شائعة في الكون.
