أمريكا تكشف خطة من ثلاث مراحل لإدارة فنزويلا بعد مصادرة ناقلتي نفط روسيتين
بعد ساعات من قيام الجيش الأمريكي بمصادرة ناقلتي نفط ترفعان العلم الروسي في شمال المحيط الأطلسي، بين اسكتلندا وآيسلندا، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن خطة من ثلاث مراحل لإدارة الوضع في فنزويلا، بهدف فرض نفوذ واشنطن على السلطات الانتقالية في البلاد.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن القوات الأمريكية "استولت" على الناقلة بعد مطاردة استمرت نحو أسبوعين، مضيفة أن الطاقم لم يبادر بأي مقاومة أو سلوك عدائي. وأوضحت الصحف الأمريكية، مثل "نيويورك تايمز"، أن الخطة الأمريكية مصممة بعناية، وأن الإدارة الأمريكية "لا تتصرف بعشوائية".
المرحلة الأولى: السيطرة على النفط وتحقيق الاستقرار
وفقًا لروبيو، تتضمن المرحلة الأولى مصادرة وبيع ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، على أن تُشرف الولايات المتحدة، وليس القيادة الانتقالية، على توزيع العائدات. وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق استقرار البلاد وضمان أن العائدات تُوظف وفق أولويات أمريكية واضحة.
وأكد روبيو أن الهدف ليس فقط السيطرة على الموارد النفطية، بل استخدام هذه الموارد كأداة لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستتولى مراقبة توزيع الأموال لضمان عدم استخدامها في أنشطة تزعزع الاستقرار.
المرحلة الثانية: دمج الاقتصاد وإعادة تنظيم المعارضة
أما المرحلة الثانية، فتشمل فتح السوق الفنزويلية أمام الشركات الأمريكية والغربية وغيرها من الشركات الدولية بطريقة عادلة، مع ضمان حصولها على فرص متساوية. إضافة إلى ذلك، تتضمن المرحلة إعادة دمج قوى المعارضة الفنزويلية ضمن إطار سياسي أوسع يهدف إلى تقوية العملية الانتقالية ومواجهة أية مقاومة داخلية محتملة.
وبحسب روبيو، فإن الولايات المتحدة تعمل على ضمان أن تكون كل الخطوات منظمة ومدروسة بعناية لتجنب أي فراغ سياسي أو اقتصادي قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع.
المرحلة الثالثة: الانتقال السياسي الشامل
المرحلة الثالثة، بحسب الوزير الأمريكي، تتعلق بمرحلة انتقالية شاملة، تشمل دمج الأحزاب المعارضة في العملية السياسية المستقبلية، رغم عدم الكشف عن تفاصيل محددة بعد. وأكد روبيو أن هذه المرحلة تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد للبلاد، مع مراعاة مصالح الولايات المتحدة والفاعلين الإقليميين.
البيت الأبيض يؤكد التنسيق مع السلطات الانتقالية
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الإدارة الأمريكية "تنسق بشكل وثيق" مع السلطات الانتقالية الفنزويلية، مؤكدة أن جميع القرارات المرتبطة بإدارة البلاد ستكون "مملاة من جانب الولايات المتحدة". وأضافت أن هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجية أوسع لضمان استقرار فنزويلا ومنع أي انهيار اقتصادي أو سياسي محتمل.
تداعيات الخطوة على الساحة الدولية
تمثل مصادرة ناقلتي النفط خطوة غير مسبوقة في النفوذ الأمريكي على الموارد الفنزويلية، ما يفتح الباب أمام تدخل واسع في الاقتصاد والسياسة الداخلية، وسط احتمالات قوية لردود فعل من موسكو وكراكاس، التي اعتبرت مصادرة السفن "انتهاكًا للقانون الدولي".
وتُظهر هذه الخطوة رغبة الإدارة الأمريكية في استخدام أدوات اقتصادية وسياسية لتوسيع نفوذها، مستفيدة من تصاعد الضغط على القيادة الانتقالية في فنزويلا لتعزيز دور واشنطن في كل جوانب إدارة البلاد.
تؤكد تصريحات روبيو وبيانات البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية متعددة المراحل لإدارة فنزويلا بعد الأزمة الأخيرة، مركزة على السيطرة على النفط، إعادة تنظيم الاقتصاد، ودمج القوى المعارضة، ما يجعل الخطوة الأكبر منذ عقود على الساحة اللاتينية وأكثرها تأثيرًا على العلاقات بين واشنطن وموسكو وكراكاس.
