“ ملامح العظمة في حياة الرسول” من إصدارات هيئة كبار العلماء في 2026
أصدرت هيئة كبار العلماء كتاب“ ملامح العظمة في حياة الرسول ” وهو يعد أحدث إصداراتها في 2026.
في هذا الكتاب تطوافٌ هادئ حول السيرة العطرة لرسول الله ﷺ، يرصد فيه المؤلف ملامح من عظمة شخصه الشريف، وسموّ خُلُقه، وسَعة روحه، لا بأسلوب الإنشاء والمبالغة، بل بمنطق الخبر والدليل؛ إذ لا شيء أدلّ على رفعة النبي ﷺ وشرف منزلته في العالمين من وقائع سيرته، وشهادة التاريخ له.
ويستهل الكتاب ببيان أحقّية تفضيله ﷺ، إذ إن التفضيل سنّة إلهية جارية في الخلق؛ فقد فضّل الله تعالى بعض مخلوقاته على بعض، ففضّل جبريل على سائر الملائكة، وفضّل الفردوس على سائر الجنات، حتى ينتهي التدرّج إلى ذروة التفضيل، وأعلاها قدرًا، وهو تفضيل الله سبحانه لنبيّنا محمد ﷺ على سائر العالمين.
ثم يبيّن المؤلف بعض ما استحقّ به هذا التفضيل الأعظم، وفي مقدّمته خُلُق التسامح الذي لازم النبي ﷺ في كل مواقفه، حتى مع أعدائه. وقد شهدت الدنيا، على اختلاف عصورها، بهذا الخلق الفريد؛ ففي أشدّ المواقف قسوة، وأعظمها ألمًا، لم يكن منطقه ﷺ إلا الرحمة، إذ قال: «اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون».
فحقيقٌ بنبيّ هذا قلبه، وهذا منطقه، أن يكون مفضّلًا على سائر الخلق، من بشرٍ تعتريهم نوازع الغضب والحقد والغلّ، ومن كائناتٍ يبغي بعضها على بعض.
ثم ينتقل الكتاب إلى بيان خصوصيات النبي ﷺ، من حيث ذاته الشريفة في الدنيا والآخرة، وما اختُصّ به دون أمته مما لم يُبح لغيره، ليثبت أن تلك الخصوصيات لم تكن تشريفًا مجردًا، بل تكليفًا عظيمًا، ومسؤولية كبرى، وحِملَ أمانةٍ أدّاها ﷺ خير أداء في القول، والعمل، والنية، والخاطر.
ومن ذلك إلى عرض نماذج من هديه ﷺ، ذلك الهدي الذي ملأ الدنيا رحمةً وعدلًا ونورًا؛ موردًا عذبًا لا ينقطع، ومَعينًا زاخرًا لا يخلو من الواردين. فما كان في هديه إلا الهدى، ولا في نهجه إلا النور، ولا بين جنبيه إلا الحق المبين.
ويُختِم الكتاب بسرد طائفة من خُطبه ﷺ في مواقف مفصلية: في عرفة، وفي الكعبة المشرفة، ويوم غنائم حنين، وفي تبوك، وعند كسوف الشمس؛ لتتجلّى لكل عين بصيرة، ونفس واعية، حقيقة منطقه ﷺ، ذلك المنطق الذي لم يكن فعله إلا تطبيقًا له، ولا كلامه إلا صدىً للقرآن الكريم.
وإن هيئة كبار العلماء إذ تقدم هذا الكتاب لترجو أن يجد القارئ في هذا الكتاب بَلًّا لصداه، وريًّا لظمئه، وشفاءً لغليله؛ فكلما تعاقبت السنين، وتوالت الأيام، ازداد بريق سيرته ﷺ إشراقًا ووهجًا. وحين تشتد الخطوب، وتضيق النفوس، لا يجد الإنسان السويّ ملجأً أصدق من العودة إلى معين هديه، ليوقن أنه لم يكن في الدنيا، ولن يكون، أكمل خُلُقًا، ولا أصدق فعلًا، ولا أنقى قولًا من محمد ﷺ.
فإليك – أيها القارئ – هذا الكتاب، لعلّه يكون مفتاحًا لفهم شخصيته ﷺ، تلك الشخصية التي فتحت آفاق الدنيا والآخرة