قتيل وعدة جرحى في احتجاجات للحريديم بالقدس ضد التجنيد الإجباري
قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب عدد آخر، خلال احتجاجات نظمها يهود من الحريديم المتدينين المتشددين في مدينة القدس، رفضاً لتجنيدهم في الجيش الإسرائيلي، في حادثة أعادت إلى الواجهة الانقسام الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي حول الخدمة العسكرية الإلزامية.
حافلة تدهس متظاهرين
وأفادت خدمات الإنقاذ الإسرائيلية بأن حافلة صدمت مجموعة من المتظاهرين خلال الاحتجاج، ما أسفر عن سقوط قتيل وعدة جرحى.
وذكرت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» أن شاباً كان عالقاً تحت الحافلة، وتم إعلان وفاته في مكان الحادث، فيما جرى نقل المصابين لتلقي العلاج، دون الكشف عن حالتهم الصحية بالتفصيل.

تحقيقات أمنية جارية
من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية احتجاز سائق الحافلة للتحقيق، مشيرة إلى أنها لم تصدر بعد تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث، أو ما إذا كان دهس المتظاهرين عرضياً أم متعمداً، في انتظار استكمال التحقيقات.
دعوات من حاخامات بارزين
وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن الاحتجاج نُظم بدعوة من حاخامات بارزين في أوساط الحريديم، الذين يحشدون منذ أشهر ضد سياسات الحكومة المتعلقة بالتجنيد.
وأفادت الصحيفة وموقع «واي نت» الإخباري بأن أحد المتحدثين خلال التظاهرة قارن التجنيد الإجباري بالمحرقة النازية «الهولوكوست»، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل.
مشاركة واسعة في التظاهرة
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن نحو 15 ألف يهودي من الحريديم شاركوا في الاحتجاج، الذي شهد توتراً كبيراً، في ظل انتشار أمني مكثف ومحاولات للسيطرة على الحشود الغاضبة.
خلفية تاريخية للخلاف
ولعقود طويلة، كان الرجال المتدينون المتشددون في إسرائيل يتمتعون بإعفاء من التجنيد الإجباري، إلا أن هذا الإعفاء انتهى قبل نحو عام ونصف، بعد فشل الحكومة في تمرير قانون جديد يكرّس هذا الوضع الخاص.
ومنذ ذلك الحين، تتكرر الاحتجاجات الرافضة لتجنيد الحريديم، الذين يرون في الخدمة العسكرية تهديداً مباشراً لنمط حياتهم الديني، خاصة في ظل الخدمة المختلطة بين الرجال والنساء.
ضغط عسكري وغضب شعبي
في المقابل، حذر الجيش الإسرائيلي من نقص حاد في عدد الجنود المستعدين للقتال، خصوصاً مع استمرار الحرب في غزة لفترة طويلة، ما زاد من حدة الجدل.
كما يشعر كثير من الإسرائيليين بأن إعفاء المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية يمثل ظلماً اجتماعياً، ويحمّل فئات أخرى عبء المهمات القتالية الخطيرة.
أزمة سياسية تهدد الائتلاف
وكان التجمع في القدس موجهاً أيضاً ضد مشروع قانون تجنيد جديد، يرى بعض الحريديم أنه لا يمنحهم إعفاءً كافياً.
ويُنظر إلى الخلاف حول تجنيد المتدينين المتشددين باعتباره أحد أبرز التحديات التي تهدد استقرار الائتلاف الحكومي الديني اليميني، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والسياسية.

