ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يناقش "حقوق الطفل في الإسلام"
عقد ملتقى المرأة بالجامع الأزهر ندوته الأسبوعية، والتي جاءت تحت عنوان "حقوق الطفل في الإسلام"، بمشاركة د. إجلال حسين الجوهري أستاذ طب الأطفال كلية الطب بنات جامعة الأزهر، ومدير مركز التدريب بمعامل المحاكاه والمهارات الإكلينيكية، ود. سمحاء عبد المنعم، رئيس قسم الفقه بكلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، ود. حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر، وتناولت الندوة الأبعاد الشرعية والتربوية التي كفلتها الشريعة الإسلامية للطفل.
حقوق الطفل في الإسلام
وأكدت الأستاذة الدكتورة إجلال حسين الجوهري، أن الإسلام قدم رؤية استباقية وعالمية في رعاية الطفولة، مشيرةً إلى أن التشريع الإسلامي منح الطفل مكانة مركزية تبدأ من كونه جنيناً وحتى بلوغه، في منظومة تتناغم بشكل مذهل مع أحدث العلوم الطبية والتربوية والاتفاقيات الدولية، وحقوق الطفل في المنظور الإسلامي ليست مجرد منح، بل هي "واجبات شرعية" ترتبط بمقاصد الشريعة العليا، والشريعة أقرت حق الطفل في الحياة (بتحريم الإجهاض)، وحقه في النسب والهوية، وصولاً إلى الرضاعة الطبيعية والنفقة والعدل.
حقوق النسب والرضاعة
ومن زاوية طبية متخصصة، لفتت إلى التوافق التام بين المقاصد الشرعية والعلوم الحديثة، وقالت إن الإسلام شدد على الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة، وهو ما يثبته العلم اليوم كركيزة أساسية لتكوين الدماغ وبناء المناعة، مؤكدة أن الحقوق الطبية للطفل تشمل: التحصينات والتطعيمات الأساسية، والمتابعة الدورية للنمو والتطور، والحماية من العنف ودعم الصحة النفسية في بيئة آمنة.
حقوق الطفل تشريع رباني
وفي مستهل كلمتها، أكدت د. سمحاء عبد المنعم، أن حقوق الطفل في الإسلام ليست وليدة العصر الحديث أو استجابة لضغوط حقوقية، بل هي "تشريع رباني" غيّر وجه التاريخ؛ فبعد أن كانت البنات تُوأد أحياء، جاء الإسلام ليجعل رعاية الأطفال والإحسان إليهم طريقاً موصلاً إلى الجنة، وربط هذه الحقوق بمفاهيم الإيمان والتقوى والحساب أمام الله، وليس فقط بالخوف من العقوبة القانونية.
مفهوم شامل للحقوق
من جانبها أكدت الدكتورة حياة العيسوي، أن الشريعة الإسلامية قدمت مفهوماً شاملاً لحقوق الطفل يتجاوز الرعاية المادية ليشمل الحقوق الدينية والروحية، معتبرةً أن غرس بذور العقيدة الصحيحة في نفوس الصغار هو الأساس المتين لبناء شخصية مسلمة قوية ومتزنة، وأوضحت أن الإسلام كما حرص على حق الطفل في المأكل والمشرب والسكن والرعاية الصحية، فأولى اهتماماً فائقاً بحقه في تعلم أصول الإيمان، كما أن تعليم الطفل العقائد الغيبية والربط بين المحسوس والغيبي يمنحه حياة سعيدة تجمع بين ثواب الدنيا وحسن جزاء الآخرة،