هل ينجح الشيوخ في تخفيف العبء الضريبي على المواطنين؟
يعقد مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، رئيس المجلس، جلساته العامة يومي الأحد والاثنين المقبلين، 4 و5 يناير 2026، لمناقشة تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بشأن مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية، الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.
نهج إصلاحي لإعادة ضبط المنظومة الضريبية
أكدت اللجنة أن مشروع القانون يأتي ضمن نهج إصلاحي تتبناه الدولة لتحديث المنظومة الضريبية على العقارات المبنية، بما يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية ومتطلبات الاستدامة المالية. وأوضح التقرير أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية، واتساع الرقعة العمرانية، تستلزم تحديث الإطار القانوني للضريبة لمواكبة الواقع المتغير، ومعالجة المشكلات التي ظهرت خلال التطبيق السابق، مثل إجراءات الحصر والتقدير والطعن، بهدف تعزيز الثقة بين المكلف والإدارة الضريبية، وضمان الشفافية والانضباط في العمل.
فلسفة المشروع ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية
حماية السكن الخاص وتعزيز البعد الاجتماعي، و يهدف القانون إلى زيادة حد الإعفاء الضريبي للسكن الرئيسي للمواطنين من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه، مع اقتصار الإعفاء على وحدة عقارية واحدة لكل أسرة، ما يخفف العبء المالي على المواطنين ويضمن العدالة الاجتماعية.
تطوير إجراءات الحصر والتقدير والطعن
يسعى المشروع إلى إعادة هيكلة الإجراءات المنظمة للحصر، والإخطار، وتحديد القيمة الإيجارية، ونظام الطعون بما يجعلها أكثر وضوحًا وانضباطًا، ويوفر ضمانات حقيقية للمكلفين عند مراجعة القرارات الضريبية، مما يقلل النزاعات ويعزز الثقة بالمنظومة.
ترسيخ الانضباط المالي وتيسير الامتثال الضريبي
يشمل المشروع تحسين كفاءة التحصيل، وإزالة التعقيد الإجرائي، ودمج التكنولوجيا الحديثة في عملية إدارة الضرائب، بما يضمن استدامة الموارد المالية للدولة وتحقيق إدارة مالية أكثر فاعلية.
الاعتماد على معدلات التضخم والقيم السوقية
أوضحت اللجنة أن تقدير التعديلات جاء بناءً على معدلات التضخم السنوية الرسمية خلال الفترة من 2015 وحتى 2024، مع الأخذ في الاعتبار زيادة القيمة الرأسمالية والاستبدالية للعقارات نتيجة ارتفاع مدخلات الإنشاء وواقع السوق، ما استدعى رفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه. ويستهدف هذا التعديل توزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدالة، مع الالتزام بعدم تطبيق الإعفاء إلا على وحدة عقارية واحدة كمقر إقامة رئيسي، بما يوازن بين العدالة الاجتماعية ومتطلبات تحصيل الضرائب.
تطوير منظومة الإقرارات والطعن الضريبي
تضمنت التعديلات تبسيط تقديم الإقرارات الضريبية، وإصلاح وتطوير نظام الطعن الضريبي، بما يسهل على المكلفين الالتزام، مع السماح بتقديم إقرار واحد يشمل جميع العقارات المملوكة أو المستغلة. كما أتاح القانون إمكانية تقديم الطعن إلكترونيًا، وإلغاء سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر والتقدير، مع التأكيد على أن الطعن لا يوقف تحصيل الضريبة.
الحصر والتقدير وتحسين الإجراءات
يشمل التعديل إلزام إدارات القرى والمنتجعات والمجمعات السكنية، وشركات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والغاز الطبيعي، والهيئات العامة، بتقديم بيانات الملكية لمصلحة الضرائب لتسهيل أعمال الحصر والتقدير. كما نص على تحديث القيمة الإيجارية سنويًا، وإعادة التقدير قبل انتهاء كل فترة زمنية لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات، لضمان دقة التقدير وشفافيته.
تعزيز حقوق المكلفين وضمان العدالة
أجازت التعديلات للمكلفين الحق في الطعن على نتائج الحصر، والطعن على التقدير الذي تتيحه النصوص السابقة، مع وضع آلية لإيداع الطعون إلكترونيًا لتسهيل العملية. كما أكدت أن الضريبة على العقارات المبنية واجبة الأداء وفق قرار لجنة الطعن، مع منح المكلفين التيسير في حالات النزاع على وعاء الضريبة، مع حق الطعن أمام المحكمة دون تعطيل التحصيل.
التوافق مع الدستور وهدف المنظومة الجديدة
اختتمت اللجنة تقريرها بالإشارة إلى أن مشروع القانون بعد التعديلات أصبح متوافقًا مع أحكام الدستور، ويهدف إلى بناء منظومة ضريبية عادلة وشفافة، قادرة على مواكبة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، وتحقيق التوازن بين حقوق المواطنين ومصلحة الدولة العامة، بما يعزز الاستقرار المالي ويخفف الأعباء الضريبية على المكلفين.