هل أخذ الفتوى من الذكاء الاصطناعي تُعفي السائل من المسؤولية.. الأزهر يوضح
أكد الدكتور عباس شومان، الأمين العام لمشيخة الأزهر ورئيس لجنة المصالحات، أن الفتوى الصادرة عن الذكاء الاصطناعي لا تُعفي السائل من المسؤولية، ويظل الإثم أو الخطأ على عاتق السائل في حال تبني الفتوى الخاطئة أو الالتزام بها دون الرجوع إلى العلماء المؤهلين.
وقال شومان، ردًا على انتشار استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في استشارة الأحكام الشرعية والفتاوى على مختلف المنصات الرقمية، إن الفتوى الشرعية لها أصول وضوابط محددة، ولا يمكن الاستعاضة عن الفتوى التقليدية التي يصدرها علماء مؤهلون بالاعتماد الكلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقتها التقنية أو قدرتها على معالجة المعلومات، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة للبحث والتعلم، لكنه لا يملك قدرة فهم السياق الشرعي الكامل، ولا يستطيع تقييم الظروف الخاصة بكل حالة.
وأضاف رئيس لجنة المصالحات أن مسؤولية السائل تظل قائمة عند اتباع فتوى صادرة عن أي مصدر، بما في ذلك التقنيات الحديثة، لافتًا إلى أهمية الرجوع إلى العلماء المختصين لضمان صحة الأحكام وموافقتها للشريعة الإسلامية، مشددًا على أن الاعتماد على الفتاوى الرقمية دون تمحيص قد يؤدي إلى الوقوع في أخطاء شرعية، وتحميل السائل وزر أي تصرفات مخالفة للشريعة بناءً على الفتوى.

وتأتي تصريحات شومان في إطار الجدل الدائر حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، خصوصًا في المجالات الحساسة مثل الفتاوى الشرعية، حيث بدأ عدد من التطبيقات والمنصات الرقمية في تقديم استشارات دينية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أثار مخاوف بعض العلماء حول مدى موثوقيتها، وحتمية الرجوع للفتوى التقليدية عند وجود أي لبس أو التباس.

الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الفتاوى التي يصدرها علماء مؤهلون
وأكد شومان على ضرورة التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والالتزام بالضوابط الشرعية، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليست بديلاً عن الفتاوى التي يصدرها علماء مؤهلون، وأنه يجب على السائل تحري الدقة والحذر قبل اتخاذ أي قرار بناءً على استشارة رقمية.
واختتم شومان تصريحاته بتوجيه رسالة للمواطنين والمجتمع ككل، قائلاً: "استخدموا الذكاء الاصطناعي للتعلم والبحث، لكنه لا يغني عن الرجوع إلى العلماء المؤهلين، فالمسؤولية الشرعية تبقى على السائل، والالتزام بالفتوى الصحيحة هو السبيل لضمان تصرفات سليمة ومتوافقة مع الشريعة".





