قيس سعيد يمدد حالة الطوارئ في تونس شهراً جديداً مطلع 2026
أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، الثلاثاء، أمرًا رئاسيًا يقضي بتمديد حالة الطوارئ على كامل الأراضي التونسية لمدة شهر إضافي، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من القرارات المماثلة التي شهدتها البلاد على مدار أكثر من عقد.
سريان التمديد خلال يناير 2026
وبحسب ما نُشر في الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية، يبدأ سريان قرار تمديد حالة الطوارئ اعتبارًا من الأول من يناير/ كانون الثاني 2026، ويستمر حتى الثلاثين من الشهر ذاته. ويستند القرار إلى أحكام الأمر المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ، الذي يحدد الإطار القانوني والإجرائي لتطبيقها وتمديدها.
وأفادت إذاعة «موزاييك» التونسية بأن القرار يشمل كامل التراب التونسي، دون استثناء أي محافظة أو جهة، ما يعني استمرار العمل بالإجراءات الاستثنائية المرتبطة بحالة الطوارئ طوال فترة التمديد.

خلفية إعلان الطوارئ
ويعود إعلان حالة الطوارئ في تونس إلى 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، عقب تفجير إرهابي استهدف حافلة تقل عناصر من الأمن الرئاسي وسط العاصمة تونس، وأسفر حينها عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. وشكل هذا الهجوم نقطة تحول في السياسة الأمنية للبلاد، ودفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ لمواجهة التهديدات الإرهابية.
ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت حالة الطوارئ إحدى الأدوات القانونية الأساسية التي تعتمدها الدولة التونسية في إطار جهودها للحفاظ على الأمن العام ومواجهة المخاطر الأمنية.
تمديدات متكررة على مدى سنوات
وشهدت حالة الطوارئ في تونس تمديدات متتالية وعلى فترات متفاوتة، ما جعلها تستمر بشكل شبه دائم لأكثر من عشر سنوات. وتأتي هذه التمديدات في سياق تطورات أمنية وسياسية متلاحقة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب وحماية المنشآت الحيوية.
ويرى مراقبون أن استمرار العمل بحالة الطوارئ يعكس حرص السلطات على الإبقاء على هامش واسع من الصلاحيات الاستثنائية للأجهزة الأمنية، في ظل أوضاع داخلية وإقليمية معقدة.
أبعاد قانونية وأمنية
وتمنح حالة الطوارئ السلطات التونسية صلاحيات إضافية، تشمل فرض قيود على التجمعات، وتعزيز إجراءات المراقبة، واتخاذ تدابير استثنائية للحفاظ على النظام العام، وفقًا لما ينص عليه القانون المنظم لها. وتؤكد السلطات أن هذه الإجراءات تُتخذ في إطار القانون، وبما يوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات.
سياق سياسي مستمر
ويأتي قرار التمديد في وقت تشهد فيه تونس نقاشًا مستمرًا حول طبيعة المرحلة السياسية الراهنة، وحدود الإجراءات الاستثنائية، ودورها في ضمان الاستقرار. وبينما تؤكد الرئاسة أن تمديد حالة الطوارئ يندرج ضمن ضرورات حماية البلاد، يرى منتقدون أن استمرارها لفترات طويلة يثير تساؤلات حول تأثيرها على الحياة العامة.
ويعكس القرار الأخير استمرار النهج المعتمد منذ سنوات، والذي يقوم على تمديد حالة الطوارئ كإجراء احترازي، في انتظار ما تصفه السلطات بتهيئة الظروف الأمنية الملائمة للعودة إلى الأوضاع الطبيعية.
