رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تُبنى مدن المستقبل؟.. قصة أسطورة عمران مصر الجديد

ارشيفية
ارشيفية

في خطوة تعكس التحول الجاد نحو التنمية العمرانية المستدامة، يواصل المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء دوره المحوري في دعم وتفعيل الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر، من خلال اعتماد مشروعات تطبق معايير الاستدامة البيئية وتحد من الأثر الكربوني، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، منح المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء – التابع لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية – شهادة الهرم الأخضر (المستوى البرونزي) لأحد المشروعات العمرانية بمدينة أبو رواش بمحافظة الجيزة، والمملوك لشركة مايلرز للخدمات اللوجستية والتكنولوجية، ليُضاف إلى قائمة المشروعات التي نجحت في ترجمة مفاهيم العمران الأخضر إلى واقع ملموس.

تقييم علمي وفق معايير وطنية

وجاء منح الشهادة بعد عملية تقييم دقيقة أجرتها الوحدة التخصصية لتقييم واعتماد المباني والتجمعات الخضراء المستدامة بالمركز، حيث تمت مراجعة المستندات الفنية للمشروع، والتحقق من مطابقتها للوضع القائم على أرض الواقع بمقر المبنى الكائن بالكيلو 26 طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي بمنطقة أبو رواش.

واعتمد التقييم على سبعة محاور رئيسية تمثل الركائز الأساسية للبناء الأخضر، شملت: استدامة الموقع، وكذا كفاءة استخدام الطاقة، وكفاءة استهلاك المياه، بالاضافة إلى المواد والموارد، وجودة البيئة الداخلية، والإدارة والتشغيل، والابتكار.

وهي محاور تعكس توجه الدولة نحو إنشاء مبانٍ ذكية وصديقة للبيئة، لا تقتصر على خفض الاستهلاك، بل تمتد إلى تحسين جودة الحياة داخل المنشآت العمرانية.

الطاقة الشمسية بصدارة الحلول

ويُعد المشروع نموذجًا عمليًا لتوظيف مصادر الطاقة المتجددة، حيث تغطي الخلايا الشمسية جميع واجهات المبنى، وتسهم في إنتاج أكثر من 30% من احتياجاته الكهربائية، وهو ما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، ويخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التشغيل.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لدى القطاع الخاص لأهمية الاستثمار في الحلول المستدامة، ليس فقط كالتزام بيئي، بل كخيار اقتصادي طويل الأجل يعزز كفاءة التشغيل ويقلل تكاليف الطاقة.

من المبادئ للتطبيق

يمثل هذا المشروع مثالًا على الانتقال من مرحلة التخطيط ووضع الاستراتيجيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لمفاهيم العمران الأخضر في مصر، خاصة في المناطق الصناعية واللوجستية، التي تُعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للطاقة والموارد.

كما يؤكد اعتماد المشروع أن الدولة لا تكتفي بوضع الأطر التنظيمية، بل تعمل على تحفيز المطورين والمستثمرين للالتزام بمعايير الاستدامة، من خلال أنظمة تقييم وشهادات وطنية مثل "الهرم الأخضر"، التي أصبحت مرجعًا معتمدًا في قطاع البناء.

مستقبل التنمية العمرانية المستدامة

ويرى خبراء العمران أن التوسع في اعتماد المشروعات الخضراء يمثل أحد أهم أدوات مواجهة التغيرات المناخية، وتحقيق التوازن بين النمو العمراني والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما يسهم في خلق بيئة عمرانية صحية، تدعم الاقتصاد الوطني، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار المستدام.

وبينما تمضي مصر قدمًا في تنفيذ مشروعاتها القومية الكبرى، يظل العمران الأخضر أحد المسارات الاستراتيجية التي تعكس التزام الدولة ببناء مستقبل عمراني أكثر كفاءة واستدامة للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط