«الشباب بين الواقع والمأمول».. من إصدارات هيئة كبار العلماء في العام الجديد
يعد كتاب “الشباب بين الواقع والمأمول” من أحدث إصدارات هيئة كبار العلماء في العام الجديد 2026 للدكتور عباس شومان، الأمين العام لـهيئة كبار العلماء، يقدّم الكتاب رؤية فكرية وشرعية متماسكة لقضية الشباب، بوصفها أخطر قضايا الحاضر وأعقد تحديات المستقبل، حيث تتشابك التحولات التقنية، والضغوط الاقتصادية، والانحرافات الفكرية، مع ضعف التربية، وتراجع دور المؤسسات التعليمية والثقافية.
فيحلل الكتاب أثر وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة في تشكيل وعي الشباب، مبينًا كيف تحولت من أدوات تواصل ومعرفة إلى ساحات تشويش ذهني واضطراب نفسي، تُسهم في تفكيك القيم، وتسطيح الوعي، وإضعاف الروابط الاجتماعية.
ويكشف عن آليات الإدمان الرقمي، وتأثيرها في السلوك، والنوم، والانتماء، وتكوين الشخصية، محذرًا من الاستخدام المنفلت للفضاء الإلكتروني، ومن خطورة المحتوى غير الأخلاقي، والألعاب العنيفة، والتقنيات الحديثة إذا أسيء توظيفها.
كما يناقش المؤلف التطبيقات الرقمية الشهيرة، وعلى رأسها بعض منصات الفيديو القصير، موضحًا ما تسببه من نشر التفاهة، وترويج السلوكيات المنحرفة، واستنزاف الطاقات، وتشويه مفهوم النجاح والقدوة لدى الشباب، مؤكدًا أن الخلل ليس في الوسيلة ذاتها، وإنما في غياب الضوابط والوعي.
كما يتناول الكتاب الألعاب الإلكترونية من زاوية فقهية وتربوية، فيفرق بين الترويح المشروع، الذي يراعي الضوابط الشرعية، وبين اللهو المحرم، الذي يشتمل على عنف، أو قمار، أو مساس بالعقيدة، أو تضييع للفرائض. ويعرض المؤلف آراء الفقهاء في حكم اللعب، ويخلص إلى أن الإباحة مشروطة بعدم الإدمان، وخلو الألعاب من المحرمات، وتحقيقها لمصلحة معتبرة.
كما يناقش مسألة التكسب من الألعاب الإلكترونية، وبيعها، وبيع النقاط والمراحل داخلها، وحقوق الملكية الفكرية، مبرزًا الأحكام الشرعية التي تضبط هذا المجال، وتحفظ الحقوق، وتمنع أكل أموال الناس بالباطل.
وينتقل المؤلف إلى قضية العمل، مؤكدًا أن العمل في الإسلام قيمة إنسانية وحضارية قبل أن يكون مصدرًا للرزق، وأن البطالة ليست مجرد أزمة اقتصادية، بل خطر أخلاقي واجتماعي يهدد استقرار الفرد والمجتمع. ويبين أثر ضعف فرص العمل، وتدني الأجور، واختلال منظومة التعليم، في إحباط الشباب، ودفع بعضهم إلى الانحراف أو الهجرة أو الانسحاب من الحياة العامة.
ويؤكد أن علاج أزمة العمل لا يكون بالمسكنات، وإنما بإصلاح التعليم، وربط الدراسة بسوق العمل، وترسيخ ثقافة الإتقان، واحترام الحرف والمهن، وإحياء قيمة الكسب الحلال، بوصفه عبادة وسلوكًا حضاريًا.
ولا ينسى الكتاب قضية الانتماء الوطني، فيرد على الشبهات التي تروّج لفكرة التنصل من الوطن باسم الدين، موضحًا أن الانتماء للوطن لا يتعارض مع الانتماء للأمة، وأن الدولة ضرورة شرعية وتنظيمية لحفظ الدين والنفس والمال. ويحذر المؤلف من خطورة الجماعات المتطرفة التي تستغل حماسة الشباب، وتدفعهم إلى خيانة أوطانهم، والتعاون مع أعدائها، تحت شعارات دينية زائفة.
ويؤكد أن حب الوطن، والعمل على استقراره، والدفاع عنه، من القيم التي يقرها الشرع والعقل، وأن هدم الأوطان خيانة كبرى لا تمحو آثارها الأعذار ولا الشعارات.