السياسة الأمريكية في 2026.. كيف ترسم واشنطن خريطة التعامل مع دول العالم؟
تتحرك السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية وفق شبكة معقدة من المصالح والتحالفات، تمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا، وبين دعم حكومات، والضغط عبر الحلفاء، ومحاولات احتواء النزاعات، تسعى واشنطن إلى تحقيق توازن دقيق يخدم أولوياتها الاستراتيجية، وعلى رأسها أمن إسرائيل، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، وعدم الانجرار إلى حروب طويلة الأمد.
وفي هذا الحوار، مع الدكتور مهدي عفيفي، المحلل السياسي الأمريكي، نناقش ملامح الموقف الأمريكي من سوريا، وأوكرانيا، ولبنان، والعلاقات مع الصين، وصولًا إلى حرب غزة، خلال عام 2026، وإليك نص الحوار.

لماذا تدعم الولايات المتحدة الحكومة السورية وأحمد الشرع في المرحلة الحالية؟
الولايات المتحدة الأمريكية تقدم دعمًا ملحوظًا لسوريا ولحكومة أحمد الشرع، انطلاقًا من طموحها للوصول في المستقبل إلى اتفاق سلام مع سوريا، قد يفتح الباب أمام انضمامها إلى مسار الاتفاقات الإبراهيمية.
الإدارة الأمريكية تسعى إلى تهيئة المناخ السياسي لهذا السيناريو، لكنها في الوقت نفسه تلاحظ أن الدولة السورية تتعامل بحذر شديد مع التطورات الداخلية، خاصة في ظل التوترات الأمنية الأخيرة والهجمات التي استهدفت أفرادًا من الجيش الأمريكي، وهذا الحذر المتبادل يعكس رغبة الطرفين في عدم تصعيد الأوضاع، مع استمرار الدعم الأمريكي لسوريا ضمن حدود محسوبة.

ما هو موقف الولايات المتحدة من الحرب الروسية الأوكرانية؟
الولايات المتحدة تدعم أوكرانيا عسكريًا وسياسيًا، لكنها تضع قيودًا واضحة على نوعية الأسلحة المقدمة، في محاولة لمنع توسع نطاق الحرب أو تحولها إلى مواجهة مباشرة أوسع، وبشكل عام، تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب، ليس فقط لأسباب إنسانية أو سياسية، بل أيضًا لتجنب التورط في التزامات عسكرية واقتصادية أكبر قد تفرض عليها تصعيدًا غير مرغوب فيه.

كيف تنظر الولايات المتحدة إلى الوضع في لبنان وحزب الله؟
الملف اللبناني بالنسبة للولايات المتحدة يرتبط بشكل أساسي بمصلحة إسرائيل، فالمطلب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله يحظى بدعم أمريكي كامل.
وتواصل إسرائيل، بدعم أمريكي، ضرباتها في جنوب لبنان في إطار الضغط المستمر على حزب الله، بهدف إجباره على القبول بتسوية، في المقابل، يرى حزب الله أن نزع سلاحه سيؤدي إلى فراغ أمني خطير، ويحرمه من القدرة على الدفاع عن نفسه.
ومن المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في الضغط غير المباشر عبر إسرائيل إلى أن يتم التوصل إلى صيغة حل، سواء سياسية أو أمنية.

كيف ستكون العلاقات الأمريكية الصينية في الوقت الحالي؟
العلاقات بين الولايات المتحدة والصين شديدة التعقيد، نظرًا لتشابك المصالح الاقتصادية بين الطرفين، فعدد كبير من المصانع العاملة في الصين يقوم على استثمارات أمريكية أو شراكات دولية، كما أن ما لا يقل عن 35% من الإنتاج الصيني يُصدر إلى السوق الأمريكية.
في المقابل، توجد استثمارات صينية داخل الولايات المتحدة، ما يجعل فكرة القطيعة شبه مستحيلة، فالعلاقة بين البلدين تقوم على مبدأ “الشد والجذب”، مع إدراك متبادل لأهمية استمرارها، خاصة في ظل الاعتماد العالمي على سلاسل الإمداد، التي لا يمكن تفكيكها أو استبدالها بين ليلة وضحاها، رغم الضغوط المتبادلة.

هل الولايات المتحدة جادة في وقف إطلاق النار في غزة؟
الولايات المتحدة لا تبدو معنية بشكل جاد بوقف إطلاق النار في غزة، فحتى بعد الإعلان عن اتفاقات تهدئة، استمرت الانتهاكات الإسرائيلية بدعم أمريكي كامل، ورغم الضغوط العربية، ومنها التحركات التي أعقبت اجتماع شرم الشيخ، فإن واشنطن تواصل دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا في كل ما تقوم به.
أما مشروع “ريفيرا الشرق الأوسط”، فما زال حاضرًا في الرؤية الأمريكية، ويرى كثيرون أنه مشروع طويل الأمد، لم يغادر تفكير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى وإن لم يُطرح للتنفيذ الفوري.



