سيارة واحدة فقط في العالم.. القصة الكاملة لبوغاتي تايب 252
تُعد بوغاتي تايب 252 (Bugatti Type 252) واحدة من أكثر السيارات غموضًا في تاريخ العلامة الفرنسية العريقة، فهي سيارة رياضية لم ترَ النور كطراز إنتاجي، لكنها تمثل آخر محاولة حقيقية لبوغاتي للبقاء في عالم السيارات الرياضية قبل أن يتوقف نشاطها وتُباع لاحقًا لشركة هيسبانو–سويزا عام 1963.
واليوم، تقف هذه التحفة الهندسية الفريدة داخل متحف مدينة السيارات (Cité de l’Automobile) في مولهاوس – فرنسا، شاهدة على مرحلة مفصلية كادت أن تغيّر مسار بوغاتي بالكامل.
مشروع طموح في زمن صعب
جرى تطوير Bugatti Type 252 بين عامي 1957 و1962، في فترة كانت تعاني فيها الشركة من أزمات مالية وتراجع في القدرة التنافسية أمام صانعين أوروبيين صاعدين. وجاء المشروع ثمرة دراسة قادها رولان بوغاتي، نجل مؤسس العلامة، بهدف تقديم سيارة رياضية متوسطة الحجم قادرة على إعادة إحياء اسم بوغاتي بأسلوب عصري يناسب خمسينيات القرن الماضي.
تصميم إيطالي لهوية فرنسية
أسند تصميم تايب 252 إلى المصمم الإيطالي الشهير جيوفاني ميشيلوتي، الذي قدّم خطوطًا أنيقة تجمع بين الطابع الرياضي والانسيابية الكلاسيكية. وقد اختلفت السيارة بشكل واضح عن سيارات بوغاتي الفاخرة الثقيلة التي سبقتها، ما يعكس رغبة حقيقية في تغيير فلسفة العلامة والتوجه إلى فئة أكثر ديناميكية.
مواصفات تقنية متقدمة لعصرها
من الناحية الهندسية، كانت بوغاتي تايب 252 سيارة متقدمة مقارنة بزمنها، إذ اعتمدت على:
محرك رباعي الأسطوانات سعة 1.5 لتر (1488 سم³)
نظام عمودي كامات علويين (DOHC)
تعليق ماكفرسون مستقل في الأمام والخلف
توزيع وزن يهدف لتحسين الثبات والأداء الرياضي
ورغم أن هذه المواصفات بدت واعدة، فإن الواقع العملي كشف عن مشاكل ميكانيكية متكررة، خاصة في المحرك.
اختبارات فاشلة وحلول سرية
خلال تجارب القيادة، واجه سائق الاختبار بيير ماكوين أعطالًا متكررة، وصلت إلى حد التوقف المتكرر على جانب الطريق. ولتفادي أي دعاية سلبية قد تزيد من متاعب الشركة، لجأت بوغاتي إلى حل غير تقليدي، حيث تم تركيب محرك النموذج الأولي داخل هيكل بوغاتي تايب 73 الصالون لإجراء الاختبارات بعيدًا عن الأنظار.
لاحقًا، خضع كل من المحرك وهيكل السيارة لعمليات إعادة تصميم شاملة، في محاولة أخيرة لإنقاذ المشروع.
سنوات التطوير الأخيرة ونهاية المشروع
بدأ العمل على نظام التعليق في أغسطس 1959، واستمر التطوير حتى عام 1962، حين اكتملت النسخة المُعدلة من السيارة. إلا أن الظروف المالية، وغياب التمويل من المستثمرين الذين عُرض عليهم المشروع، عجّلت بوقف العمل نهائيًا، لتبقى تايب 252 نسخة وحيدة لا تتكرر.
لماذا تُعد تايب 252 مهمة؟
تكمن أهمية بوغاتي تايب 252 في كونها:
آخر سيارة رياضية طورتها بوغاتي قبل توقفها
محاولة جريئة لتغيير هوية العلامة
مثالًا على مشاريع عظيمة وُلدت في توقيت خاطئ
قطعة تاريخية نادرة تمثل نهاية حقبة وبداية أخرى
إرث صامت في متحف مولهاوس
اليوم، لا تتحرك تايب 252 على الطرق ولا الحلبات، لكنها تتحرك في ذاكرة عشاق السيارات الكلاسيكية، باعتبارها الحلم الذي لم يكتمل. وبعد عقود، عادت بوغاتي للحياة بقوة في عصر فولكسفاغن، لكن تايب 252 تظل رمزًا لآخر أنفاس العلامة الأصلية.



