بعد تصوير مقاطع فيديوهات دون إذن.. مظهر شاهين يعلق
علق الشيخ مظهر شاهين، حول ما أُثير مؤخرًا حول تداول صورة التُقطت دون إذن، وما صاحب ذلك من جدل واسع، بأن هذه الأفعال تفرض علينا وقفة ضرورية للتأكيد على جملة من المبادئ الأخلاقية والشرعية والقانونية التي لا يصح التفريط فيها تحت أي ذريعة.
حرمة الحياة الخاصة
وأضاف في بيانه: إن التعدي على خصوصيات الناس، سواء بالتصوير دون علمهم أو بنشر صورهم في أوضاع شخصية، يُعد سلوكًا مرفوضًا شرعًا وأخلاقًا وقانونًا.
فالأصل في الشريعة الإسلامية صيانة الأعراض، واحترام الخصوصيات، وتحريم التجسس والتتبع والتشهير، وقد جاء في القرآن الكريم النهي الصريح عن التجسس، كما قرر مبدأ الستر وحفظ الكرامة الإنسانية.
بعد تصوير مقاطع فيديوهات دون إذن.. مظهر شاهين يعلق
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته».
كما قال صلى الله عليه وسلم:
«كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».
وهو ما يؤكد أن انتهاك الخصوصية عدوان صريح على العرض والكرامة، لا يبرره فضول، ولا يبيحه اختلاف، ولا يخفف من جرمه ادعاء النصح أو الإصلاح.
رفض ثقافة التشهير والتنمر
وتابع: إن تحويل الأخطاء – إن وُجدت – إلى مادة للتشهير أو السخرية أو الهجوم الجماعي، لا يُصلح مجتمعًا ولا يبني قيمة، بل يرسّخ ثقافة القسوة والانفلات الأخلاقي، ويُسهم في هدم السلم المجتمعي، ويجعل الجميع عرضة للانتهاك في أي لحظة.
وقد حذّر القرآن الكريم من السخرية والتنابز واللمز، واعتبرها من مظاهر الانحراف الأخلاقي.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».
وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
فليس من الدين، ولا من المروءة، ولا من القيم الإنسانية، أن يتحول الإنسان إلى قاضٍ وجلاد، يطارد زلات الآخرين ويجعلها مشهدًا عامًا.
التأكيد على الذوق العام والمسؤولية المجتمعية
وفي الوقت ذاته، فإن الحرص على الخصوصية لا يتعارض مع الدعوة الهادئة والمسؤولة إلى مراعاة الذوق العام، واحترام قيم المجتمع وتقاليده، لا سيما في الظهور العام.
فالقرآن الكريم دعا إلى الحياء والاحتشام، وجعل ذلك من سمات السلوك القويم، كما قرر أن الحياء قيمة رفيعة لا انفصال بينها وبين الإيمان.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن الحياء من الإيمان».
وقال صلى الله عليه وسلم:
«ما كان الحياء في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه».
وأردف بأن اختيار ما يحفظ الحشمة والوقار ليس تقييدًا للحرية، بل هو تعبير عن وعي اجتماعي، واحترام للذات قبل احترام الآخرين، ومساهمة إيجابية في تهذيب المشهد العام.
المطلوب هو التوازن لا التصادم
المجتمع السوي هو الذي يجمع بين احترام الحرية الشخصية وصيانة الخصوصية من جهة، وبين ترسيخ القيم العامة والذوق الرفيع من جهة أخرى، دون ابتزاز أخلاقي، ولا وصاية متعالية، ولا فوضى تُهدر المعايير.
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الميزان الدقيق حين قال:
«يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا».
واختتم: فالدين دعوة بالحكمة، والقيم تُصان بالإقناع، والإنسان يُكرم بالستر، والمجتمع لا يُبنى بالفضائح، وإنما بالوعي، والمسؤولية، واحترام الإنسان لكونه إنسانًا.



