رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تحالفات وصفقات في دول جنوب شرق آسيا بين واشنطن وبكين.. ماذا يحمل 2026 في طياته؟

 واشنطن وبكين
واشنطن وبكين

في قلب منطقة تتشابك فيها المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية، تقف دول جنوب شرق آسيا على مفترق طرق حساس، حيث يسعى كل طرف لإبراز نفوذه وحماية مصالحه الاستراتيجية، من الولايات المتحدة إلى الصين، مرورًا باليابان وكوريا الجنوبية، تبدو اللعبة الإقليمية كلوحة شطرنج معقدة، تتحرك فيها القوى الكبرى بحذر، وفي الوقت نفسه بحسابات دقيقة للربح والخسارة.

في هذا السياق، سلط موقع “الجمهور” الإخباري، في حواره مع الدكتورة تمارا برو، الخبيرة في الشئون الآسيوية، الضوء حول توجه الولايات المتحدة في المنطقة لعام 2026، واستراتيجياتها لموازنة النفوذ الصيني، وعلاقتها بحلفائها، وتعاملها مع ملفات شائكة مثل كوريا الشمالية وتايوان، وبين التحالفات العسكرية والصفقات الاقتصادية، وبين التوترات الدبلوماسية والتحركات الاستراتيجية، نرصد كيف يمكن أن تشكل هذه المرحلة مفصلًا جديدًا في سياسة واشنطن تجاه آسيا.

<strong> الدكتورة تمارا برو، الخبيرة في الشئون الآسيوية،</strong>
 الدكتورة تمارا برو، الخبيرة في الشئون الآسيوية،

كيف ترى توجه الولايات المتحدة تجاه دول جنوب شرق آسيا في المرحلة المقبلة؟

أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتجه إلى تعزيز علاقاتها مع دول جنوب شرق آسيا خلال عام 2026، في إطار سعيها لتقييد تمدد النفوذ الصيني في هذه المنطقة الحيوية، فالصين تمتلك علاقات جيدة ومصالح واسعة مع دول جنوب شرق آسيا، وتولي أهمية كبيرة لها نظرًا لمرور الممرات البحرية التي تعتمد عليها ناقلات النفط والبضائع الصينية، وهو ما يدفع بكين إلى توطيد علاقاتها هناك حفاظًا على مصالحها الاستراتيجية.

الصين
الصين

هل توجد توترات إقليمية تستغلها واشنطن في هذا السياق؟

نعم، هناك توترات قائمة بين الصين وبعض دول جنوب شرق آسيا، مثل الفلبين، خاصة فيما يتعلق بالسيادة على مناطق في بحر الصين الجنوبي، وتعمل الولايات المتحدة على استغلال هذه الخلافات، بل وتغذيتها أحيانًا، بهدف إبقاء التوتر قائمًا بين الصين وجيرانها، في محاولة لإشغال بكين بهذه الملفات ومنعها من منافسة واشنطن على النفوذ العالمي.

الصين والفلبين
الصين والفلبين

كيف توازن واشنطن بين التفاوض مع الصين ومحاولة كبح نفوذها؟

الولايات المتحدة تسعى من جهة إلى تقييد توسع النفوذ الصيني عالميًا، ومن جهة أخرى تحاول، لا سيما في عهد الرئيس دونالد ترامب، عقد صفقات مع الصين، وخلال الفترة الماضية شهدنا عدة لقاءات واجتماعات بين مسؤولين من الجانبين، من بينها لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالرئيس الصيني شي جين بينج في كوريا الجنوبية، إلى جانب مشاورات ومفاوضات حول الرسوم الجمركية، وقضية تطبيق “تيك توك”، إضافة إلى ملفات التكنولوجيا والمعادن النادرة.

دونالد ترامب، والرئيس الصيني شي جين بينج
دونالد ترامب، والرئيس الصيني شي جين بينج

كيف تتوقع مسار العلاقات الصينية الأمريكية خلال عام 2026؟

أعتقد أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة ستدخل خلال عام 2026 في مرحلة من الفتور المتبادل، مع فترات نشاط تفاوضي متقطعة، سيتم التفاوض على بعض الملفات، بينما تستمر الخلافات حول ملفات أخرى، وفي مقدمتها قضية تايوان، التي تظل من أكثر القضايا حساسية بين الطرفين.

في أي ملفات تتفوق الصين على الولايات المتحدة؟

الصين تمكنت من تحقيق مكاسب مهمة، لا سيما خلال عام 2025، أبرزها سيطرتها على ملف المعادن النادرة، الذي يشكل ورقة ضغط قوية على الولايات المتحدة، ولهذا نرى أن الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى توقيع اتفاقيات مع دول مختلفة حول استغلال هذه المعادن، بهدف تقليص الهيمنة الصينية عليها ومنع استخدامها كورقة ضغط ضد واشنطن.

<mark class=
 العلاقات الصينية الأمريكية 

هل يمكن أن نشهد اتفاقات جديدة بين بكين وواشنطن؟

من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة اجتماعات بين الطرفين قد تسفر عن تفاهمات في بعض الملفات، مثل قضية “تيك توك”، وربما التوصل إلى اتفاق تجاري وتخفيف الرسوم الجمركية، لكن في المقابل ستبقى حالة التوتر قائمة، خاصة مع إصرار واشنطن على الحد من النفوذ الصيني عالميًا، وسط معارضة قوية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي لأي تساهل مع الصين، لا سيما في ملف الرقائق الإلكترونية.

<strong> الحزبين الجمهوري والديمقراطي </strong>
 الحزبين الجمهوري والديمقراطي 

ماذا عن العلاقات الأمريكية اليابانية وتأثيرها على الصين؟

أعتقد أن الولايات المتحدة دفعت اليابان إلى اتخاذ مواقف استفزازية تجاه الصين، خاصة فيما يتعلق بقضية تايوان، عندما أعلنت طوكيو أنها ستتدخل في حال وقوع هجوم صيني على الجزيرة، هذا الموقف أدى إلى توتر العلاقات الصينية اليابانية، قبل أن تتدخل واشنطن لاحقًا وتطلب من اليابان تهدئة الأوضاع، رغم استمرار المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين في بحر اليابان والمناطق المجاورة.

 العلاقات الأمريكية اليابانية
 العلاقات الأمريكية اليابانية

كيف تتعامل واشنطن مع حلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؟

الولايات المتحدة تطالب حلفاءها في المنطقة بتحمل مسؤولية أكبر في تأمين أمنهم، من خلال زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز قدراتهم الدفاعية، بالتعاون مع واشنطن، وشراء المزيد من الأسلحة الأمريكية، وينطبق ذلك على اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين لا تزالان تعتمدان على الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإقليمية، سواء من كوريا الشمالية أو الصين.

<mark class=
واشنطن والصين 

كيف تنظر واشنطن إلى ملف كوريا الشمالية؟

الولايات المتحدة اعترفت، ولو بشكل غير مباشر، بأن كوريا الشمالية دولة نووية، وهناك رغبة لدى الرئيس دونالد ترامب في عقد قمة جديدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كما حدث خلال ولايته الأولى، إلا أن أي مفاوضات مستقبلية ترتبط بشرط كوري شمالي أساسي، يتمثل في اعتراف واشنطن رسميًا بوضع بيونغ يانغ كدولة نووية، مقابل تخفيف العقوبات وعدم تطوير القدرات النووية.

واشنطن وكوريا الشمالية
واشنطن وكوريا الشمالية

أين تقف قضية تايوان في الاستراتيجية الأمريكية؟

وافقت الولايات المتحدة مؤخرًا على صفقة أسلحة كبيرة لتايوان، وهو ما أثار غضب الصين، ورغم الضغوط الداخلية داخل الكونجرس الأمريكي المؤيدة لتايوان، فإن واشنطن تعتبر الجزيرة ورقة ضغط مهمة في مواجهة بكين، وتدرك في الوقت نفسه مدى حساسية هذه القضية بالنسبة للصين، التي ترى تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها وستعود يومًا ما إلى الحظيرة الصينية.

تم نسخ الرابط