واشنطن تتهم النفط الفنزويلي بتمويل الإرهاب وتتوعد مادورو بأقصى العقوبات
صعّدت الولايات المتحدة لهجتها ضد الحكومة الفنزويلية، مؤكدة عزمها فرض وتنفيذ العقوبات بأقصى قوة ممكنة، بهدف حرمان الرئيس نيكولاس مادورو من الموارد المالية التي تتهمه واشنطن باستخدامها في تمويل أنشطة غير مشروعة مرتبطة بالمخدرات و«الإرهاب». جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عُقدت الثلاثاء، وشهدت سجالاً حاداً بين الولايات المتحدة وعدد من الدول.

اتهامات بتمويل أنشطة إجرامية
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، أمام المجلس المكوّن من 15 دولة، إن «قدرة مادورو على بيع النفط الفنزويلي تُمكّنه من المطالبة الاحتيالية بالسلطة، ومواصلة أنشطته الإرهابية المرتبطة بالمخدرات». وأضاف أن الشعب الفنزويلي «يستحق مستقبلاً أفضل من ذلك»، في إشارة إلى ما وصفه باستغلال موارد البلاد النفطية لأغراض غير مشروعة.
وتتهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فنزويلا باستخدام النفط، وهو المورد الرئيسي للاقتصاد الفنزويلي، في تمويل «الإرهاب المرتبط بالمخدرات والاتجار بالبشر، وعمليات القتل والخطف»، ضمن ما تعتبره شبكة إجرامية عابرة للحدود.
نفي فنزويلي واتهام لواشنطن
في المقابل، نفت حكومة كراكاس هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الولايات المتحدة تسعى إلى إسقاط الرئيس نيكولاس مادورو بهدف السيطرة على احتياطات البلاد النفطية. وقال ممثل فنزويلا لدى الأمم المتحدة، سامويل مونكادا، إن بلاده «تواجه قوة تتصرف خارج إطار القانون الدولي»، متهماً واشنطن بممارسة ما وصفه بـ«أكبر عملية ابتزاز في تاريخ فنزويلا».
وأضاف مونكادا أن الولايات المتحدة تطالب الفنزويليين بالتخلي عن سيادتهم، ملوّحة بالخيار العسكري في حال عدم الامتثال، وهو ما اعتبره انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.
دعم روسي وصيني لكراكاس
وخلال الجلسة الطارئة التي طلبتها فنزويلا بدعم من روسيا والصين، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن الإجراءات الأميركية «تتعارض مع جميع المعايير الأساسية للقانون الدولي»، واصفاً الحصار المفروض على فنزويلا بأنه «عمل عدواني صارخ».
من جانبه، أكد ممثل الصين لدى الأمم المتحدة، سون لي، أن بلاده «تعارض جميع أعمال الترهيب»، مشدداً على دعم الصين للدول في الدفاع عن سيادتها وكرامتها الوطنية.
رد أمريكي وتأكيد على الاتهامات
وردّ السفير الأمريكي مايك والتس بالتأكيد أن الولايات المتحدة «ستفعل كل ما في وسعها لحماية منطقتها وحدودها والشعب الأميركي»، مكرراً اتهام مادورو بقيادة منظمة «كارتل دي لوس سوليس» التي تصنفها واشنطن كمنظمة إرهابية أجنبية.
غير أن عدداً من الخبراء يشيرون إلى أن وجود هذا الكارتل لم يُثبت بشكل قاطع، مرجحين الحديث عن شبكات فساد تتساهل مع أنشطة غير مشروعة، في ظل استمرار الانقسام الدولي حول الملف الفنزويلي.