رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

هل تقود المصالحات الوطنية إلى الاستقرار أم تغذي الصراعات في أفريقيا؟

قادة ومسؤولون أفارقة
قادة ومسؤولون أفارقة

يلجأ عدد من الأنظمة الحاكمة في أفريقيا، والتي نشأت عن انقلابات عسكرية، إلى خيار المصالحة الوطنية كوسيلة لتحقيق الاستقرار السياسي، وسط جدل واسع حول ما إذا كانت هذه المصالحات قادرة على إنهاء دورة الانقلابات أم أنها تعيد إنتاج الصراعات.

وشهدت القارة الأفريقية في السنوات الأخيرة موجة من الانقلابات العسكرية في دول مثل النيجر ومالي وغينيا بيساو وبوركينا فاسو ومدغشقر، تلاها الإعلان عن مشاريع للمصالحة الوطنية من قبل القادة العسكريين لتبرير استيلائهم على السلطة وادعاء منع "إراقة الدماء" بعد أزمات انتخابية مثيرة للجدل.

المصالحة الوطنية وإعادة إنتاج الأزمة

يرى المحلل السياسي محمد إدريس أن المصالحات الوطنية في كثير من الدول الأفريقية لم تحقق الهدف المنشود، بل أعادت إنتاج الصراع من جديد. وقال: "هذه المصالحات غالبًا ما تستبعد رموز الأنظمة السابقة، كما حدث في النيجر، حيث عانى الرئيس المعزول محمد بازوم ووزراؤه من السجن والاستبعاد الكامل من الحياة السياسية".

وأضاف إدريس أن تعثّر إنجاز المصالحات أدى إلى تصاعد حركات التمرد في محاولة لمقاومة الانقلابات العسكرية. وأكد أن "مشاريع المصالحة فشلت في تحقيق السلام بين فرقاء الدول والتنافس السلمي على السلطة، وتحولت في كثير من الأحيان إلى أداة لتغذية الأزمة السياسية".

توسيع دائرة الخصومات السياسية

وفي السياق ذاته، يشير المحلل محمد أوال إلى أن مشاريع المصالحات الوطنية أدت إلى توسيع دائرة الخصومات، لأنها تقوم على استبعاد المعارضة السابقة بشكل ممنهج. وأضاف: "قادة أفريقيا الجدد لم يصلوا بعد إلى مرحلة من النضج السياسي تسمح لهم بالعفو عن خصومهم أو فتح صفحة جديدة معهم، لذلك نرى الكثير من القيادات المالية والنيجرية وغيرها تضطر للفرار بحثًا عن ملاذ آمن بسبب ملاحقات قضائية أو تهديدات سياسية".

وأوضح أوال أن هذا الوضع يخلق احتقانًا سياسيًا يعزز الصراع المسلح، حيث يسعى كل طرف إلى تأمين شرعية ميدانية وسياسية، وهو ما يضاعف تعقيدات المشكلات الأمنية والسياسية في القارة.

تحديات المصالحات الوطنية في أفريقيا

ولا تزال دول بوركينا فاسو والنيجر ومالي وغينيا بيساو تبحث عن تحقيق الاستقرار وسط أزمات سياسية وأمنية واقتصادية خانقة. وتواجه المصالحات الوطنية تحديات كبيرة تتعلق بقدرتها على تحقيق شمولية العدالة، وإشراك جميع الأطراف الفاعلة في العملية السياسية، بما يضمن إنهاء الانقسامات وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

ويشير الخبراء إلى أن فشل المصالحات الوطنية والسياسية ينذر بمزيد من تدهور الوضع الأمني والاقتصادي في كثير من الدول الأفريقية، ويزيد احتمالات تصاعد الانقلابات العسكرية والصراعات المسلحة، ما يفرض على القادة العمل بسرعة لإيجاد حلول شاملة ومستدامة.

بينما تقدم المصالحات الوطنية أداة نظرية لإنهاء الانقسامات وإعادة الاستقرار، تشير التجارب الأفريقية الأخيرة إلى أن نجاحها ليس مضمونًا، وأن الأخطاء في تصميم وتنفيذ هذه المصالحات قد تتحول إلى محفز جديد للصراع. ومع استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، يبقى مستقبل المصالحات الوطنية في القارة الأفريقية محل جدل، وسط مخاوف من أن الفشل فيها قد يؤدي إلى استمرار دورة الانقلابات والصراعات المسلحة.

تم نسخ الرابط