موسكو تتحدث عن تقدم بطيء في المفاوضات مع واشنطن لإنهاء حرب أوكرانيا
أعلنت موسكو، الإثنين، تسجيل تقدم وصفته بـ”البطيء” في المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن خطة محتملة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تواجه عقبات سياسية وضغوطاً دولية متزايدة حالت دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.
وجاء هذا التقييم الروسي بعد جولة محادثات عُقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع في مدينة ميامي الأمريكية، والتي لم تسفر عن كسر واضح لحالة الجمود القائمة، رغم استمرار التواصل بين الجانبين.

اتهامات بمحاولات لإفشال المفاوضات
وندد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، بما وصفه بمحاولات “خبيثة” تقوم بها أطراف دولية مؤثرة لإفشال المسار الدبلوماسي. وقال ريابكوف، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية وأوردتها وكالة “فرانس برس”، إن بلاده تشهد “تقدماً بطيئاً” في المحادثات، إلا أن هذا التقدم يرافقه “ضرر بالغ” ناتج عن مساعٍ تهدف إلى عرقلة الجهود الروسية الأمريكية.
وأضاف أن هذه المحاولات تسعى إلى تقويض أي فرص للتفاهم بين موسكو وواشنطن، وإبقاء النزاع الأوكراني مفتوحاً، مشيراً إلى أن العملية الدبلوماسية تواجه ضغوطاً خارجية تعرقل مسارها الطبيعي.
مباحثات ميامي دون اختراق حاسم
وعُقدت المحادثات الأخيرة في ميامي وسط أجواء حذرة، حيث لم يعلن أي من الطرفين عن نتائج ملموسة أو اتفاقات واضحة. واكتفى المسؤولون بالإشارة إلى استمرار الحوار، في ظل تباين المواقف بشأن عدد من الملفات الجوهرية، أبرزها الضمانات الأمنية، وترتيبات وقف إطلاق النار، ومستقبل الأراضي المتنازع عليها.
ويرى مراقبون أن استمرار المفاوضات، رغم بطئها، يعكس رغبة متبادلة في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، تجنباً لمزيد من التصعيد العسكري أو الانزلاق إلى مواجهات أوسع نطاقاً.
دميترييف: مناقشات بناءة ومتواصلة
من جانبه، قال كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، إن روسيا والولايات المتحدة تجريان “مناقشات بناءة” في ميامي، في إشارة إلى وجود أرضية مشتركة للحوار رغم الخلافات العميقة.
وأضاف دميترييف أن المناقشات بدأت في وقت سابق وستستمر خلال يومي الأحد والإثنين، ما يعكس جدية الطرفين في مواصلة البحث عن حلول سياسية للنزاع القائم منذ أكثر من عامين.
زيارة رسمية ومحاولة جديدة لكسر الجمود
وكان دميترييف قد وصل إلى ميامي، السبت، لبدء جولة جديدة من المباحثات الرامية إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في أوكرانيا، بحسب ما أفادت وكالة “فرانس برس”. وتأتي هذه الجولة في ظل ضغوط دولية متزايدة، وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المرتبطة باستمرار النزاع.
آفاق غامضة للمسار التفاوضي
ورغم الحديث الروسي عن تقدم بطيء، لا تزال آفاق التوصل إلى تسوية شاملة غير واضحة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتداخل المصالح الإقليمية والدولية. ومع ذلك، يرى متابعون أن استمرار الحوار، ولو بوتيرة محدودة، يبقى خياراً أقل كلفة من استمرار المواجهة العسكرية، ويعكس إدراكاً متزايداً بأهمية الحلول الدبلوماسية لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في أوروبا المعاصرة.
