الشراكة الإفريقية-الروسية.. بين تعزيز التنمية وإعادة رسم خريطة التحالفات بالقارة
قال تيتي أنطونيو، وزير خارجية أنجولا، إن مشاركته في اجتماعات منتدى الشراكة الروسية-الأفريقية تهدف إلى تمثيل بلاده ورئاسة الاتحاد الإفريقي في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن الرئيس جواو لورينسو يشغل منصب رئيس الاتحاد، فيما يتولى هو رئاسة المجلس التنفيذي، وهو ما يفسر حضوره بهذه الصفة.
وأضاف أنطونيو خلال لقاء خاص مع الإعلامية آية لطفي على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن متابعة الجلسة الأولى للمنتدى أظهرت أن الخطوات التي انطلقت منذ اللقاء الأول في سوتشي والاجتماع الذي عقد في سانت بطرسبرج لا تزال قائمة، مشددًا على أهمية تقييم ما تم إنجازه من القرارات ومراجعة آليات تنفيذها واستكمال ما تم الاتفاق عليه.

وأكد أن القضايا الكبرى ومجالات الشراكة محددة بوضوح، وأن كثيرًا منها قائم بالفعل على المستوى الثنائي، لكن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة، بما في ذلك في مجالات الاقتصاد والتنمية الاجتماعية والبنية التحتية.
تعزيز التعاون والتنمية بالقارة
أشار الوزير إلى أن مناقشات المنتدى تناولت قضايا السلام والاستقرار في القارة الإفريقية، إلى جانب ملفات التعاون المرتبطة بالأجندة التحويلية للقارة، ولا سيما في مجالات البنية التحتية مثل الطرق والسكك الحديدية، وقطاعات الطاقة والزراعة.
وأضاف أن الجلسة الأولى أتاحت الاطلاع على إمكانات مصر باعتبارها دولة إفريقية نموذجية، مما يعكس إمكانية تعزيز التعاون الإفريقي-الإفريقي بالتوازي مع الشراكات مع الدول خارج القارة، وهو ما يشكل نموذجًا ناجحًا يمكن تعميمه على بقية الدول الإفريقية لتحقيق التنمية المستدامة.
أهمية التنمية المستمرة
شدد أنطونيو على أن إفريقيا بحاجة ماسة إلى التنمية خلال السنوات المقبلة، وأن هذه العملية مستمرة بالفعل، رغم وجود بعض أوجه القصور مثل النزاعات في بعض المناطق. وأضاف أن القارة تحمل الكثير من الأخبار الإيجابية والنماذج الناجحة، مستشهداً بمصر وأنجولا كمثالين على جهود التطوير والتنمية المستدامة، إلى جانب دول أخرى أطلقت برامج مهمة وملهمة في مجالات متنوعة.
وأوضح أن التنمية ليست مرتبطة بالحصول على مساعدات أو إعانات، بل بجذب الاستثمارات التي تساعد على تحويل الاقتصادات وتطوير المواد الخام محليًا، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، إضافة إلى تعزيز مكانة الدول الإفريقية على الساحة الدولية.
تبادل الخبرات وتعزيز الشراكات
أكد أنطونيو على أن المنتدى يمثل منصة لتبادل الدروس والخبرات بين الدول الإفريقية، لافتًا إلى أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة لتعزيز التعاون وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في القارة. وأضاف أن الشراكات الإفريقية-الروسية تهدف إلى دعم المشاريع القارية الكبرى وتعزيز التنمية الشاملة، بما يعكس التزام الدول الإفريقية بتحقيق أهدافها التنموية دون الاعتماد على المساعدات الخارجية فقط.
وشدد الوزير على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لتقوية العملية التنموية، مؤكدًا أن المنتدى يوفر فرصة لدفع مسار الشراكات الاستراتيجية التي تخدم مصالح القارة على المدى الطويل، مع التركيز على تحقيق استدامة الموارد وتحسين جودة حياة المواطنين.
تطلعات مستقبلية
في الختام، أوضح تيتي أنطونيو أن الهدف من المشاركة في المنتدى هو بناء شراكات استراتيجية مستدامة تحقق تنمية شاملة للقارة الإفريقية، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي.
وأكد أن القارة الإفريقية تمتلك إمكانات هائلة يمكن استثمارها بالشراكة مع شركاء دوليين مثل روسيا، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة تنفيذ القرارات والبرامج المتفق عليها، مع تعزيز فرص الاستثمار والتنمية المستدامة لتحقيق مستقبل أفضل لجميع شعوب القارة.