بوتين يحدد دوافع مهاجمة «الناتو».. احترام المصالح الروسية شرط تجنب التصعيد
جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، تأكيده أن موسكو لا تسعى إلى مهاجمة دول أخرى أو الدخول في مواجهات عسكرية جديدة، ما دامت تُعامل «باحترام» وتُراعى مصالحها الأمنية، محمّلًا الغرب مسؤولية تصاعد التوتر عبر ما وصفه بـ«الخداع» والاستمرار في توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) باتجاه الحدود الروسية.
شرط «الاحترام» لتفادي المواجهة
وخلال مؤتمره الصحافي التقليدي في نهاية العام، رد بوتين على سؤال بشأن احتمال شن «عمليات عسكرية خاصة» جديدة، وهو المصطلح الذي تستخدمه موسكو لوصف حربها في أوكرانيا، قائلًا: «لن نطلق أي عملية إذا قمتم بمعاملتنا باحترام وراعيتُم مصالحنا»، وأضاف أن روسيا لا تمتلك نوايا عدوانية تجاه أي دولة، لكنها في الوقت نفسه لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شعرت بأن أمنها القومي مهدد.
اتهامات مباشرة للغرب
اتهم بوتين الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بـ«الخداع» فيما يتعلق بتعهدات سابقة بعدم توسيع حلف الناتو شرقًا. وأشار إلى أن هذه التعهدات، بحسب الرواية الروسية، جرى انتهاكها مرارًا مع انضمام دول جديدة إلى الحلف، ما تعتبره موسكو تهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها الاستراتيجي.
وأكد الرئيس الروسي أن توسع الناتو لم يكن إجراءً دفاعيًا كما يروج له الغرب، بل خطوة سياسية وعسكرية تستهدف تطويق روسيا وتقليص نفوذها، لافتًا إلى أن هذا النهج يفرض على بلاده إعادة تقييم خياراتها الدفاعية.

أوكرانيا في قلب الأزمة
تأتي تصريحات بوتين في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت في فبراير/ شباط 2022، وما زالت تشهد تصعيدًا متقطعًا على مختلف الجبهات. ويواصل الغرب تقديم الدعم العسكري والسياسي لكييف، في وقت ترى فيه موسكو أن هذا الدعم يُطيل أمد النزاع ويقرب الناتو فعليًا من حدودها.
ويؤكد الكرملين أن استخدام مصطلح «العملية العسكرية الخاصة» يعكس رؤية موسكو للنزاع باعتباره إجراءً دفاعيًا لحماية أمنها ومنع تحول أوكرانيا إلى منصة عسكرية تابعة للناتو.
رسالة مزدوجة بين التحذير والدعوة للحوار
رغم نبرة التحذير الواضحة، حملت تصريحات بوتين رسالة مزدوجة، إذ شدد على أن روسيا لا تغلق باب الحوار، لكنها تشترط وجود احترام متبادل وضمانات أمنية حقيقية. وأكد أن أي تجاهل لمصالح روسيا أو استمرار سياسة الضغط سيقابل برد فعل حاسم.
توتر مستمر بلا أفق واضح
ويرى مراقبون أن تصريحات بوتين تعكس استمرار حالة انعدام الثقة بين موسكو والغرب، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على تغيير نهج الناتو أو التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة الأوكرانية. وبينما تلوّح روسيا بخيارات الرد، يبقى المشهد الدولي مفتوحًا على احتمالات التصعيد أو التهدئة، وفق مسار العلاقة بين الطرفين وحدود احترام المصالح المتبادلة.



