رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الإسكندرية تصنع مستقبلًا جديدًا رغم قسوة الطقس.. ما القصة؟

ارشيفية
ارشيفية

يمتد كورنيش الإسكندرية، منذ عقود، كشاهد حي على تاريخ المدينة وتحوّلاتها عبر الزمن، وكأن أمواجه تحمل في طياتها قصص العابرين والحضارات التي تركت بصماتها على عروس البحر الأبيض المتوسط؛ فهو أكثر من مجرد واجهة بحرية؛ إنه مساحة تتلاقى فيها الطبيعة مع الإبداع البشري، حيث يختلط عبق التاريخ بسحر الحاضر.   

فرغم الأحوال الجوية القاسية والنوات التي تجتاح محافظة الإسكندرية، يواصل قلب عروس البحر الأبيض المتوسط النابض، رسم ملامح جديدة للتطور والنمو العمراني والبنية التحتية، حيث تتواصل المشروعات التنموية الكبرى التي تعكس اهتمام الدولة بتحقيق التنمية المستدامة ورفع جودة حياة المواطنين.  

مشروع يعيد رسم واجهة المدينة

وفي حدث يعيد رسم واجهة المدينة يُعد مشروع توسعة كورنيش الإسكندرية أحد أبرز المشروعات التنموية التي تشهدها المحافظة في الوقت الحالي، إذ يستهدف المشروع تطوير البنية التحتية وتحسين الحركة المرورية على طول الكورنيش ليصبح إجمالي عرضه 32.5 مترًا، موزعًا على خمس حارات مرورية بكل اتجاه بدلًا من ثلاث حارات، بما يسهم في تقليل الازدحام المروري وتسهيل حركة السيارات والمواطنين.  

يتضمن المشروع إنشاء 17 بوابة لدخول الشواطئ، مزودة بكافة الخدمات اللازمة لرواد الشواطئ، بما في ذلك دورات المياه وأماكن للاستحمام، إضافة إلى إنشاء شبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار، فضلاً عن إقامة 8 إشارات مرورية لتأمين عبور المشاة، إلى جانب أعمال الكهرباء المتطورة على طول مسار المشروع.  كما شهد الكورنيش افتتاحًا تجريبيًا لكوبري محمد نجيب العلوي للسيارات، بطول 600 متر وعرض ثلاث حارات مرورية، باتجاه القادم من منطقة المنشية إلى المنتزه، ضمن مشروع توسعة الكورنيش من المنتزه حتى فندق المحروسة بطول حوالي 5 كيلومترات، بهدف القضاء على الاختناقات المرورية وتسهيل الحركة على محور رئيسي من المدينة.  

حياة كريمة وتنمية القرى  

ففي إطار جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة، انتهت محافظة الإسكندرية من المرحلة الأولى لمبادرة "حياة كريمة" لعام 2025، والتي شملت 9 قرى، استفاد منها نحو 111 ألف نسمة، بنسبة إناث بلغت حوالي 48.9%.  وتضمنت المشروعات التنموية التي تم تنفيذها في هذه المرحلة، والتي ترتبط بأهداف التنمية المستدامة، إنشاء 5 نقاط إسعاف و5 وحدات صحية و2 وحدة اجتماعية، وكذا إنشاء مجمع خدمات زراعية و183 فصلًا دراسيًا و17 مدرسة، وتنفيذ مشروعين لإنشاء محطات مياه شرب و9 مشروعات للصرف الصحي، بالإضافة إلى إنشاء محطتي معالجة لمياه الصرف، بالإضافة إلى تطوير شبكات الاتصالات، حيث تم نشر 12 برجًا لشبكات المحمول وتوصيل شبكة الألياف الضوئية، وإنشاء 6 مراكز شباب و4 مجمعات خدمات حكومية و3 مكاتب بريد و7 نقاط شرطة، وتنفيذ 15 مشروعًا لتأهيل وتبطين الترع بطول إجمالي 30 كيلومترًا، وكذا رصف الطرق الرئيسية والداخلية، إلى جانب تنفيذ 9 مشروعات كهرباء وتوصيل شبكة الغاز الطبيعي.  

الإسكندرية بين التاريخ والتطور  

تعكس هذه المشروعات رؤية الدولة في الحفاظ على التراث العمراني للإسكندرية وتطوير بنيتها التحتية، لتواكب متطلبات الحياة العصرية، مع تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين في كافة المجالات، من المرور والصحة والتعليم إلى شبكات الاتصالات والطاقة.  

كورنيش الإسكندرية رمزًا نابضًا بالحياة

فيما تبرز هذه الجهود التزام الحكومة برفع مستوى جودة الحياة وجعل المحافظة نموذجًا للتنمية المتكاملة على مستوى الجمهورية، حيث يظل كورنيش الإسكندرية رمزًا نابضًا بالحياة، يجمع بين الجوانب السياحية والاجتماعية والرياضية، ويعكس مساعي الدولة لتوفير بيئة معيشية أفضل لسكان المدينة وزوارها على حد سواء.  حتى مع تحديات الطقس القاسي، تبقى الإسكندرية على موعد مع مستقبل أكثر تنظيمًا وراحة، يعكس تضافر جهود الدولة في تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات، ليظل قلب عروس البحر المتوسط نابضًا بالحياة ومثالًا حقيقيًا للتنمية المستدامة.

موعد مع المستقبل  

وفي النهاية في الوقت الذي تواصل فيه الأمواج العاتية ودرجات الحرارة المنخفضة اختبار صبر سكان الإسكندرية، تبقى المدينة على موعد مع المستقبل والجمال الساحر، ليظل كورنيش الإسكندرية قلبًا نابضًا ومزارًا سياحيًا ورياضيًا واجتماعيًا في آن واحد.  فعلى هذا الشريط الساحلي، تتجلى فلسفة المكان في صموده أمام تقلبات الطقس والعواصف البحرية، مؤكّدًا أن الجمال ليس فقط في منظر البحر الممتد، بل في قدرة الإنسان على صنع بيئة تنبض بالحياة، وتستمر في ربط الماضي العريق بالحاضر المشرق، لتظل الإسكندرية، وكورنيشها الخالد، رمزًا للتمازج بين الطبيعة والتاريخ والحضارة. 

تم نسخ الرابط